مع كتاب تمرد الجماهير للفيلسوف «أورتيغا إي غاسيت»  ( ترجمة عبد اللطيف الخطيب )  3‪/3

مع كتاب تمرد الجماهير للفيلسوف «أورتيغا إي غاسيت» ( ترجمة عبد اللطيف الخطيب ) 3‪/3

لا زلنا مع إحياء التراث الثقافي للمرحوم الأستاذ عبد اللطيف الخطيب، الذي لم يستوف حقه من الدراسة والبحث والتوقف عند رصيده المعرفي واستقصائه الذي يتطلب وقفات طويلة ومديدة ومتنوعة نقدا وتصنيفا وتأريخا وجمعا وتحقيقا. كنا قد نشرنا سابقا على صفحات جريدة الشمال الغراء، تعريب الأستاذ عبد اللطيف الخطيب للدراسة العميقة التي قام بإنجازها المفكر الاقتصادي المغربي الكبير المرحوم عزيز بلال، وقد كانت الترجمة بدورها لا تقل عمقا وروعة عن نصها الأصلي، إضافة إلى كونها مستوفية لكل الشروط المعمول بها في هذا الحيز المعرفي الهام. اليوم سننتقل مع نفس المترجم إلى الضفة المقابلة، أي الضفة الإيبيرية عبر استحضار نص لا يقل أهمية ورونقا عن سابقه، يتعلق الأمر بكتاب «تمرد الجماهير» « للمفكر لا يحمل الجنسية الإسبانية وحسب، بل العالمية بكل المقاييس، يتعلق الأمر بالفيلسوف أورتيغا إي غاسيت. للإشارة فهذا الأخير ليس برجل سياسة ولا بعالم اجتماع كما يذهب الكثير، بل فيلسوف ليبرالي ذو نزعة اجتماعية.   الفصل الثالث والأخير الخاصية الأولى للجمهور هي أنه لا يعمل أبدا بدافع من نفسه، لذلك كانت مهمته الانقياد. والجمهور يوجه ويتأثر كما يمثل وينظم على يد الأقليات المختارة، وسواء وقع النقاش أو لم يقع حول الأشخاص الذين تتكون منهم تلك الأقلية، فمن الأمور المسلم بها أن البشرية ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه من مراحل التطور إلا بفضل تلك الأقلية المختارة. ويمكن لنا أن نعتبر هذه الظاهرة الحتمية قانونا من قوانين الطبيعة الاجتماعية. ولعل هذا القانون لا يقل ثباتا عن قوانين «نيوتن»، فالإنسان يتوق بطبعه إلى مستوى أعلى، سواء أراد أم لم برد. وهو إذا نجح أصبح إنسانا مختارا، أما إذا لم ينجح فيبقى في عداد الجمهور الذي يحتاج عادة إلى توجيه الأقلية المختارة، وكذلك إلى التأثر بها. وعندما يحاول الجمهور أن يعمل بدافع من نفسه، يتمرد في الواقع على مصيره. والتمرد في عرفي يعني عدم الرضى بالمصير المقدر. والجمهور عندما يعمل بدافع من نفسه، لا يسلك إلى ذلك إلا طريقة واحدة هي طريقة العنف بإتيان أعمال النهش. لذلك لا يحق لنا أن نستغرب سيطرة العنف عندما تنتصر الجماهير. إن الحضارة الأوربية هي التي أحدثت تمرد الجماهير، فلقد دخلت البشرية كلها ابتداء من القرن السادس عشر في مرحلة توحيدية عظمى، وصلت ذروتها في وقتنا الراهن. والسلطة تقوم لا على القوة ولكن على رضا الرأي العام. ولقد كان الرأي العام هو الذي يسيطر حقا في الدنيا منذ أن انتظمت شؤون المجتمع الأول بها. فقانون الرأي العام هو بمثابة نقطة ارتكاز الجاذبية في التاريخ السياسي. ويحدث في بعض الأحيان أن ينعدم هذا الرأي العام، فعندما ينقسم المجتمع إلى فئات مختلفة، تصبح قوة ملغاة بصفة متبادلة، فيحول ذلك دون قيام السلطة أو يؤدي إلى زوالها. ولما كانت الطبيعة تستهجن الفراغ، فإن القوة الغاشمة تحل مكان قوة الرأي المعلم الذي هو بمثابة زيت التشحيم الذي ينساب بين الدواليب فيحركها. إن معظم الرجال لا رأي لهم، لذلك كتن من الواجب أن يأتيهم هذا الرأي من الخارج، ويفرض عليهم بصفة من الصفات حتى يفكروا. ذلك لأن انعدام الآراء يؤدي إلى حدوث العدم التاريخي، وحدوث هذا العدم هو أكبر المصائب التي يمكن أن تحيق بالإنسان، وأفراد الجمهور لا يهتمون إلا بتوفير أسباب الحياة الهنيئة لأنفسهم دون أن يخضعوا لنوع من أنواع...

أحاديث فكرية

أحاديث فكرية

1.اتّسمت شخصيّةُ الفقيه العلاّمة المـصلح محمد بن الحسن الحَجْوي بالشّمولية والتكامل في جوانب متعدّدة، وأبعاد مختلفة؛ يظهر أثرُ هذا التكامل...

صفحات عن حركة المقاومة بجبل الحبيب ضد الاحتلال البرتغالي بثغور شمال المغرب في القرن السادس عشر الميلادي بقيادة علي بن يعيش من خلال كتاب ” حوليات أصيلا “  ﻟ ” برناردو رودرﻳﮝس ” – 2 –
صفحة 85 98 1 84 85 86 98

جريدة بصيغة PDF

الإعلانات القانونية والإدارية

مرحبا بك مرة أخرى!

تسجيل الدخول إلى الحساب الخاص بك أدناه

استرداد كلمة المرور الخاصة بك

الرجاء إدخال اسم المستخدم الخاص بك أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.