… و إني لَأمسك القلم بين أصبُعيْ ، ليرجع بي إلى ماضي الأيام البعيدة ، أنبش عنْ علماء العرب في علم الصيدلة ، لأكتشف أنَّ أروبا اعتمدتْ في نهضتها على كتابين لابن البيطار في علم النبات و الصيدلة ، أولهما كتاب”الجامع لمفردات الأدوية و الأغذية” . ولا يزال هذا المؤلف مرجعاً في دراسة علم الأعشاب و الأدوية ، فهو دائرة المعارف في علميْ الصيدلة و النباتات . و ثاني الكتاب لابن البيطار هو “المُغني في الأدوية المُفردة” فإذا به بحث مختصر في الأدوية ، و قد رُتبتْ مواده حسب مُداواة العضو المريض . رغم أننا لم نشهد النهضة العلمية العربية الإسلامية بالعينين ، إنما المراجع العلمية ماثلة للبصيرة ، لاعتماد أروبا عليها في جامعاتها من أجل نهضتها ..
– و إذا بفكرة تجذبني لأتتبع أثر خلفيات “سارس-كوف-2” ، لأتحقق منْ أنَّ غسل الأنف للشفاء من “كوفيذ-19” ، بعيدٌ عن الموصى به ، و حتى رسمياً لا ينصحُ بذلك الأطباء و لا المديرية العامة للصحة . بينما المنظمة العالمية للصحة تلاحظ أنه لا شيء يثبت أنَّ هذه الممارسة تمنع الإصابة من “كورونا-فيروس” ، في حين ، وقد تمَّ اكتشاف أنَّ “كوفيذ-19” يمكنه إتلاف حاسة الشم (لاشمية) . منذ مدة “د.جاً ميشيل كلاين” ، رئيس المجلس الوطني لأطباء الأنف و الأذن و الحنجرة ، يوصي هو أيضا في لقاء مع وكالة “فرانس بريس” إلى عدم علاج هذه الأمراض بغسل الأنف ، الذي قد يُخاطر بإرسال فيروس الغشاء المُخاطي للأنف إلى الرئتين .
– وفي مذكرة إعلامية أيضاً للمديرية العامة للصحة الفرنسية ، أرسلتها للمهنيين ، عن العوْدة إلى اكتشاف فقدان حاسة الشم .
– دراسة ، إلى يومنا هذا تؤكد أنَّ ، ليس بإمكان الفيروس أنْ يبقى مُعلقاً في الهواء بكميات كافية ليكون مُعْدياً . دعونا نتفكر أولاً أنَّ الفيروس يمكنه أنْ ينتشر عن طريق اللعاب ، ليُطرح في الهواء ، عن طريق العطس مباشرة . فماذا عن انتقال الهباء الجوّي ؟ بعبارة أوضح : هل الجسيْمات الفيروسية يمكن أنْ توجد (من جراء العطس) في محيط الهواء ، و بجوْدة كافية لبدْء العدْوى ؟ و للاستزادة بالمعرفة ، هل “سارس-كوف-2” يمكن أنء يبقى بشكل دائم في الهواء ؟ – وقد تمَّ إجراء العديد من الأبحاث ، إحداهنّ بقيادة مجموعة من الباحثين من أمريكا الشمالية ، تتألف من نشر الفيروس بواسطة مُبيد أيْ جهاز تبخير المياه إلى قطرات رفيعة جداً ، في بيئة خاضعة للرقابة . و بحسب النتائج المنشورة آنذاك ، فالجُزئيات الصغير ة منَ الماء منْ حجم أقل منْ 5 ميكرومتر ، يمكنها أنْ تمكث مُعلقة في الهواء على الأقل لثلاثة ساعات مُحمَّلة بالفيروس . لكنْ هذه النتيجة ليستْ كافية للقوْل ، إنَّ الفيروس ينتشر في الهواء و يمكنه أنْ يُلوث أطراف ثالثة . بداية ، لأنَّ عند السعال أوْ العطس ، ينتج الأشخاص القطرات التي تتساقط كالضباب ، مُقارنة مع تبخر الفيروس المتولد بشكل مصطنع في التجربة .علاوة على نُسخ الفيروس “سارس-كوف-2″ التي يمكنها أنْ تبقى مُعلقة في الضباب في المختبر ، فلا تخبرنا بأي شيء على قدْرتها الإصابة بالعدْوى للكائن البشري في الوضع الحقيقي . – الجُسيْمات المجهرية تتبخَّرُ بسرْعة من جرَّاء الريح و التيارات . و بعبارة أخرى و خارج بيئة محصورة (الحجر) ، يبدو من غير المحتمل أنْ يتعرض شخص أثناء التنفس ، لأن ليس هناك ما يكفي من جُسيْمات الفيروس للإصابة بالعدوى . و خاصة العدوى الفيروسية عند البشر لا يمكنها أنْ تحدُث بمجرَّد التعرُض فقط لنسخة معزولة ، أوْ حتى لعشر وحدات ل”كورونا-فيروس” . إذ لم يتم التعرُف بعدُ رسميا على عدد الوحدات الفيروسية ل”سارس-كوف-2″ الكافية لبدْء الإصابة بالعدوى . لكن هذه القيمة على الأرجح ربما تكون مُبالغا فيها . في الواقع إذا كان انتشار الفيروس بهذه السهولة بسبب وجود أعداد صغيرة من الفيروس “عائم” في شكل الهباء الجوي في مهب الريح . فلننتظر مُعدَل عدد الأشخاص المُلوَثين من قبل فرْد واحد مُصاب ، و مُعدي لعدد عال من جدا من المصابين .”فلم يكن الأمر كذلك” . يُلخص ذلك عالم الفيروسات البريطاني “جوناطال بال” . فماذا عن نُسَخ “سارس-كوف-2” المُعَلقة في الهواء في بيئة الحجر ؟ خارج السياق و في العناية المُرَكزة القصوى ، الأجوبة المتاحة الآن تبدو مطمئنة إلى حدّ ما . بالفعل في دراسة صينية لجماعة من الباحثين الذين فشلوا في تحديد آثار الفيروس ، بأخذ عينات للهواء مُتكرّر ، على مقرُبة من وجه مريض مُصاب (10سنتم من وجهه). هذه البيانات تدْعم فكرة أنَّ الزفير (الهوائية الموجودة في الرئتين ، إلى أنْ تخرج إلى الجوالخارجي) لا تكفي وهي المحمولة بشكل دائم في الهواء مما يُزكي هذا الطرْح أو الرأي.
– و نفس البحث أوْ الدراسة تمخض عنها أنَّ منْ بين مجموعة صغيرة من الممرضات ، بجوار المرضى لخدمتهم ، وهم في الحجر الصحي ، إذ يبدو أنه لا أحد منهنَّ أصيبتْ ب “كوفيذ-19″ .
– هذه الحكاية التي ينبغي أن لا تمنع أي شخص من ارتداء الكمامة في سياق الاستشفاء ، تدعم فكرة أنَّ الهواء المحيط في بيئة الحجر بشكل مُعتدل ليس ناقلاً ل”سارس-كوف-2” على الأقل بعض الجُسيْمات الفيروسية المُعلقة في الهواء تبدو بعيدةً عن الجرْعة المُعدية .
– هذه الجائحة شديدة جدّاً ، و قد انتشرتْ عبر العالم بسرْعة كبيرة ، و لمستْ كلَّ زوايا الكوكب . لكنها ليستْ بالضرورة هي “الأسوأ” ، ليُحذر الطبيب الذي في حياته المهنية واجه ، على الأرضية ، مُسببات الأمراض من بينها الأكثر فتكاً .
– مع الاعتراف على الفيروس الذي ينتقل بسهولة جدّاً لقتل الناس . فمعدَل الوفيات منخفض نسبياً مقارنة بالأمراض الأخرى الناشئة . يَلزمنا و نحن في حاجة للتحضير في المستقبل لشيء ما ، و الذي قد يكون “الأسوأ” ، وقد جاء ذلك على لسان “د.ريان” ، أما زميله المستشار في المنظمة العالمية للصحة “بروس أيْ لوارد” وهو يدُقُّ المسمار ، معتبراً أنَّ رغم كل الإنجازات العلمية التي تحققتْ في المعركة ضدَّ “كوفيذ-19” ، بما في ذلك صناعات اللقاحات الفعالة ، و في وقت قياسي ، في وقت كان العالم فيه بعيداً عن الاستعداد لمحاربة الأوبئة في المستقبل !
- “كوفيد-19” هي الجائحة التي خلفتْ مليونين من القتلى في سنة واحدة و ساهمت في رفع نسبة الجياع و إفقار عشرة ملايين شخص ، منهم أربعة ملايين طفل في نفس الحقبة ! في يوم ما سوف يكون ضرورياً على الإنسان أنْ يتعلم ، أين هي الأوْلوية ؟ فالأزمة القادمة و الوفيات التي سوف تتبعها ، لعلها تكون بمثابة التذكير ! ~ و ذكرْ فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين ~صدق الله العظيم .
_ و أراني أتذكر ثانية أنَّ 154 من قادة العالم الحائزين على جائزة نوبل و من مشاهير آخرين وقعوا خطاباً يدعون فيه المنظمات الدولية و الحكومات ، للقول بصوت عال و قوي ، أنَّ اللقاح أصبح و أضحى و أمسى ، منفعة عالمية و عامة ، و لاعتماد التدابير في هذا الشأن ، و هي الطريقة الوحيدة للقضاء نهائياً على الجائحة ..
عبد المجيد الإدريسي .









































































PDF 2025

