أنهيت قبل يومين قراءة هذه المذكرات، وقد ألفَيْتها مكتنزة بالمعلومات التاريخية، التي قلّ أن تجدها مجتمعة في كتاب. خاصة وأنها بقلم واحدٍ من أهمّ الشخصيات المغربية المثيرة للجدل عبر التاريخ المغربي الحديث؛ وهو الحافظ أبو الإسعاد عبد الحي الكتاني. وقد صدَرت عن دار الإحياء بطنجة، بتحقيق الدكتور عبد الجبار گارح.
يبتدئ الكاتب هذه المذكرات من وفاة السلطان الحسن الأول، وبعدها يشرع في ترجمةٍ شاملةٍ لشخصه، يدوّن فيها تاريخ ومكان ولادته، وتعليمه وشيوخه، ومشيخته للزاوية الكتانية، وكل ما يتعلق بحياته الشخصية والعلمية. وكذا الحديث عن مختلف الرحلات التي قام بها داخل المغرب وخارجه، وما لقيَه فيها من شخصيات علمية وسياسية، وما غَنِمه من نفائس الكتب والمخطوطات.
كشف – من خلال هذه المذكرات – صفحات من حياة المغرب السياسية، ابتداء من وفاة السلطان الحسن الأول – كما أشرنا آنفا – ثم مرورًا بالمرحلة الحفيظية والعزيزية، وما تخلّلته فترتُهما من شنآن واضطرابات، انتهاء إلى بيعة الملك محمد الخامس.
كما عرّج على ذكر الحركة السلفية آنذاك، وما أفرزته من صراعات مع الطرقيين وأصحاب الزوايا.
وختاما، أغتنم هذه المناسبة لأجدد شكري للأستاذ خالد السباعي ؛ صاحب الخزانة السباعية الخاصة بطنجة، الذي أهداني هذه النسخة الباذخة، فله جزيل الشكر وعظيم الامتنان.
أحمد عطوف









































































PDF 2025


