ولا تسال ايها القاريء الكريم عن عظمة ذلك الموقف الذي احتشدت فيه الخلائق المتقاطرة من كل فج عميق أمام النبي القائل وهو لا ينطق عن الهوى: «من جاءني زائرا لا تهمه إلا زيارتي كان حقا على الله أن أكون له شفيعا» موقف عظيم ورب الكعبة، أمام خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وصفوة رب العالمين والسبب في كل موجود موقف عظیم أمام نبي تعرض عليه أعمالنا وهو حي في قبره صلى الله عليه وسلم وكرم وعظم، وزاده شرفا ومهابة وإجلالا.
عند دبر كل صلاة أو في غيرها يتقدم كل مزور بجماعته من الحجاج إلى مواجهة القبر الشريف مستدبرين القبلة فيسلمون على النبي صلى الله عليه وينصرفون يمينا بنحو خطوتين إلى وجه سيدنا أبي بكر الصديق فيسلمون عليه ثم ينصرفون يمينا كذلك بنحو قدمين إلى مواجهة سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما فيسلمون عليه ولقد وقف جلالة الملك عبد العزيز آل السعود عندما أوصى به النبي صلى الله عليه بقوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله» فجعل للمزورين أنموذجا خاصا بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، مع أدب الزيارة الواجبة في حقهم، وأصدر ذلك في مطبوعات يحفظونها ويزورون الحجاج على مقتضاها نذكر منها مثالا تكملة للفائدة.
فمن ذلك مما يتعلق بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم :
«السلام عليك يارسول الله، السلام عليك يانبي الله، السلام عليك ياصفوة الله، السلام عليك يا حبيب الله، أشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله، وأشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة وجاهدت في سبيل الله فصلى الله عليك صلاة دائمة إلى يوم الدين، وقد جئناك مستغفرين لذنوبنـا مستشفعين بك إلى ربنا فاشفع لنا عند ربك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم آته الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد».
ومما يتعلق بزيارة سيدنا أبي بكر الصديق:
«السلام عليك ياخليفة رسول الله، السلام عليك ياصاحب رسول الله في الغار، السلام عليك يا أمينه على الأسرار، جزاك الله عنا أفضل ما جزى عن أمة نبيه، فقد خلفته أحسن الخلف وسلكت طريقه ومنهاجه خير سلوك ونصرت الإسلام، ووصلت الأرحام ولم تزل بالحق قائما حتى أتاك اليقين فسلام عليك ورحمة الله وبركاته».
ومما يتعلق بزيارة أمير المومنين سيدنا عمر بن الخطاب:
«السلام عليك يا مطهر الإسلام، السلام عليك يا فاروق. السلام عليك يامن نطق بالصواب، كفلت الأيتام ووصلت الأرحام وقوي بك الإسلام، السلام عليك ورحمة الله وبركاته» ـ أو ما أشبه ذلك من هذه العبارات التي لا تخرج عن هذه المعاني. وإثر كل موقف من هذه المواقف يدعو الزائر بما شاء وقد وقف هناك حول الروضة الشريفة أنفار من البوليس يمنعون الناس من التمسح عليها والضرب على جدارها أو الخروج عن أدب الزيارة بنقص أو غلو. ومن هناك ينتقلون إلى ركن المسجد القريب هناك، فيستقبلون القبلة ويوجهون إلى الحق تعالى أدعيتهم على أكف الضراعة والابتهال مع العلم بأنهم في محل قبول واستجابة. ثم ينتقلون إلى التنفل فيما بين المنبر والقبر الشريف، مع العلم بأنهم حقيقة في روضة من رياض الجنة، إذ قال فيها الصادق المصدوق «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة».
اللهم كما بلغتنا زيارة قبر حبيبك ونحن في هذه الدار الفانية فلا تحرمنا جواره في تلك الدار الباقية وكما أذقتنا في تلك اللحيظة القصيرة حلاوة روضة من رياض جنتك فلا تحرمنا من الخلود فيها عند انتقال الأرواح إليك فأنت أكرم الأكرمين.
(يتبع)
محمد وطاش









































































PDF 2025


