الحلقة التاسعة من سلسلة مقالات بمناسبة مرور ثلاثين سنة على تأسيس جمعية تطاون أسمير
ارتباط أنشطة جمعية الطاون الأسير بأفراد أعضاء مكتب الجمعية التنفيذي
د. امحمد بن عبود
يُعتبر تعدد نوعية مشاريع جمعية تطاون أسمير نتيجةً لتنوع ميولات وتكوين أعضاء مكتبها التنفيذي. ولذلك، مهما كان مصدر المشاريع والأنشطة، فإن كل واحدة منها هي في الغالب نتيجة لمبادرة شخص معين، حيث يكون هو صاحب فكرة المشروع، بينما يقوم الآخرون بتنفيذها. على الرغم من تعدد التوجهات، فإن هذه التوجهات تتوحد في المشروع الذي يرتبطون به، حيث يتم تقديم جميع المشاريع باسم الجمعية. لذلك، فإن الجمهور أو المهتميين والمتتبعين للمجتمع المدني لا يلاحظون بالضرورة الشخص المحرك لكل مشروع.
على الجمعية أن تكون متكاملة، حيث تندمج هذه الأنشطة تحت اسمها، رغم أن بعض الأنشطة الكبرى قد ارتبطت بأسماء بعض الأفراد.
من بين أهم الأنشطة التي تميز الجمعية، نجد مهرجان “الأبواب السبعة”، الذي يتم تنظيمه كل عام، حيث كان السيد عبد الله الشعشوع الرئيس المنتدب المسؤول عنه. بعد استقالته من الجمعية ، تم تعيين الأستاذ مصطفى عديلة لاتقانه اللغة الإسبانية بشكل جيد خلفًا له، ويُعد هذا الاختيار مهمًا لأن الجمعية كانت تركز منذ تأسيسها على تعزيز العلاقة الثقافية والتاريخية بين المغرب وتطوان من جهة، وبين الجارة الإسبانية من جهة أخرى. كما كانت الجمعية تسلط الضوء على التراث الأندلسي المشترك، وكان هذا الاختيار مدفوعًا بوجود متخصصين في الأندلس ضمن أعضاء المكتب التنفيذي، مثل الأستاذ الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي، والدكتور شكيب الشعيري و الدكتور عبد العزيز السعود وغيرهم من المتخصصين في الأندلس داخل وخارج الجمعية.
يتميز مهرجان “الأبواب السبعة” بكونه يحتوي على ندوات ومعارض فنية متنوعة، إضافة إلى حفلات موسيقية أندلسية، وعروض فنية تهدف إلى التعريف بالتراث الثقافي التطواني، مثل القفطان التطواني والتعجيرة. كما يتم تكريم الشخصيات الوطنية في هذا المهرجان، مثل الأستاذ محمد ليازغي، والأستاذ محمد طنجاوي، والأستاذ محمد العربي المساري. وقد تم التركيز في المهرجان على العلاقة الثقافية المغربية الإسبانية من خلال مشاركة أساتذة ومؤرخين إسبان، مثل الأستاذ رودولفو خيل.
من مميزات هذا المهرجان أيضًا التعاون مع المؤسسات المحلية، حيث يتم التنسيق مع الجماعة المحلية والمجلس العلمي والجهة، مما يعكس سياسة الجمعية في الشراكة مع المؤسسات المحلية. هذا التعاون يعزز التفاعل بين الجمعية والمجتمع المحلي، بما في ذلك من خلال الأنشطة الرياضية، مثل تنظيم السباقات بالتعاون مع جمعيات رياضة إسبانية. كما يأتي هذا النشاط الرياضي في إطار تعزيز العلاقة بين المجتمع الإسباني والمغرب.
إضافة إلى ذلك، تقوم الجمعية بتنظيم حملات طبية تحت إشراف الدكتور يحيى الدردابي، المتخصص في أمراض العظام، حيث يتم تنظيم حملات طبية في القرى المجاورة بمشاركة أطباء من القطاع الخاص والعام، ويتم توزيع الأدوية مجانًا على المرضى في هذه المناطق. ويعتبر هذا النشاط جزءًا من رؤية الجمعية في تحسين الخدمات الصحية في المناطق الريفية.
وفي مجال الأنشطة الخيرية، تركز الجمعية على الهوية الوطنية المغربية من خلال تنظيم “حملة القفة”، وهي حملة توزيع المواد الغذائية على الفقراء، حيث يتم توزيع حوالي 800 قفة سنويًا، وذلك بفضل تبرعات المحسنين.
بناءً على ما تم تقديمه من معلومات حول طبيعة الأنشطة والمشاريع التي تنفذها الجمعية، يتضح دور الجمعية البارز في تنمية المجتمع التطواني وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات والشرائح المجتمعية.









































































PDF 2025


