…و تترادف الشهور ، و تمضي بنا الحياة في نفق “كوفيذ-19” ، وللإنسان في خلاياه الدفاعية ، عاصفة شديدة الالتهاب ، و هي تتكوَّن من جُزَيْئات يُنتجها بشكل طبيعي الجهاز المناعي لبني آدم ، وهو الجهاز الدفاعي ، بمعنى تعزيز التفاعل الالتهابي لدفع أيّ عدْوان خارجي ، لينحى جانباً . – و يعكف فكر صاحبنا فيما هيأ له قلمه للتنقيب ، و لم تكن ثمة دراسة له في علم الفيروسات ، إلا أنْ كان به شوْقٌ إلى معرفة ما وراء جدران هذه المختبرات ، لتكوينه العلمي في الستينيات من القرن العشرين . – كثر الكلام عن العواصف الجُزَيْئات التي تسمح الدراسات لهذا المفهوم بأنْ يكون الآن مؤهلاً . أعتقد ، يقول “د.نيكولاس ” أنَّهُ لا ينبغي أنْ نستخدم بعد الآن هذه التسمية . في دراسات للمقارنة بين مرضى شديدي الإصابة ب “كوفيذ-19” ،و بين مرضى ضيق التنفس المتلازمة (ظهور المرض يكون متزامناً مع ظهور الأعراض ) . المرض الرئوي الذي يمكن أنْ يترتب عنه التهابات شديدة كالجرثومية على سبيل المثال . يسمى هذا المرض “سيبسيس” و هي الفطريات أو الفيروسات في الدم ، و الصدمة الإنتانية (حالة تهدد حياة الإنسان استجابة لجسم العدوى) ، و ذلك عن طريق فحص الجُزَيْئات (السيتوكين) ، أو رُسُل الالتهاب ، إذا أخذنا قضية “كوفيذ-19” ، إذْ نرى أنه لا توجد معدلات أعلى من الأمراض الأخرى . لذلك فهي ليستْ عاصفة خلوية (الجُزَيْئات) ، عند جميع المرضى . و مع ذلك ، من هنا يتأتى سبب ضرورة التأهيل ، إنما ليستْ ب نعم أو لا . و يمكن القول إنَّ هذه الجُزَيْئات محترفة إلتهابية أوْ المؤيدة للإلتهابات و(رسل المعلوات) ، معدلاتهم تنبؤية بوضوح ، أي تنبئ بشكل واضح شدة المرض . إذا قارنا المرضى الذين يأتون إلى المستشفى ، و بين الذين لديهم الكثير و لعل هؤلاء الآخرين عندهم توقعات أسوأ . من الواضح أنهم أكثر عُرْضة للإنتهاء في العناية المُرَكزة ، و في النهاية مصيرهم ضمن تعداد الوفيات . مما يعني لعالم العدوى ، باختصار، ما لا نستطيع قوله ، أنَّ هناك عاصفة خلوية أوْ عواصف الجُزَيْئات ، عند جميع المرضى ، و من ناحية أخرى كميات الجُزَيْئات المؤيدة للالتهابات تنبؤية . – المرضى شديدو الإصابة ، في بعض الأحيان ، و لنقوله ببساطة “النظام الخاطئ” ، ليشرح ذلك “د.نيكولاس دوبي” : أوَّلُ خط دفاع مضاد للفيروسات يبدو أنه مُرْهَق ، مع رد الفعل أَّنَّ شلال الالتهابات بأكملها قد ينشط . لدينا خلل و اضطراب في الأجوبة ، فضاع التوازن . الاستجابة المضادة للفيروسات تبتعد و تخفق ، و ثانوية ، و إذ لديك الاستجابة الالتهابية ، و إذا بها هي أيضا تخفق ، و هي التي ستقتل المريض . – الطبُّ الشخصي : مهما يكون من كلّ هذه الأمور ، فنحن نتَّجهُ نحو الطبّ الشخصي ، في حالة وباء “كوفيذ-19” ، و قد جاء ذلك على لسان “د.نيكولاس دوبي” . بلغة الطبّ سوف نتحدث عن النمط الظاهري ، وهي مجموعة من السمات التي يمكن ملاحظتها عند الكائن الحي لاعتماده على التعبير الجيني ، و يسمى بلغة الطب : “فينوتيب” أيْ الطراز العرقي (بكسر العين) ، وهي الخصائص السريرية و البيولوجية لكلّ مريض . هناك المرضى الذين لديهم نمطٌ ظاهري (فينوتيب) شديد الالتهاب ، إذ يمكننا التعرُّف عليهم بكلّ وضوح على أساس فحص الدم (التحليل) ، لكيْ نعرف التشخيص عندما يصل المريض إلى غرفة الطوارئ أنّها ستسير بشكل سيئ . و ليس فقط اعتماداً على قاعدة الجُزَيْئات الشهيرة . إنما أيضاً نعتمد على علامات الالتهابات الأخرى ، و هي : البروتين س التفاعلي و “فبريتين” وهو بروتين داخل الخلايا مرتبط بمادة الحديد ..إلخ..التي تسمح بمعرفة هوية المجموعات الفرعية للمرضى الذين يُعانون من فرط الالتهابات . و بعبارة أخرى ، إنه لا يتعلق الأمر بتقديم نفس العلاج لجميع المرضى . حتى لو تمَّ عرضه بقيَ برهنتهُ من خلال تطبيق دراسات سريرية ، ليُضيئ ذلك عالم(بكسر اللام) العدْوى .. – المصابون بالأنفلوانزا يُعانون من حمى بدرجة عالية (أعراضها) و عدد مُرتفعٌ من الكرَيات البيضاء . أقدَمَ “د.فالينتينو دُ نوفرْيو” استاذ بجامعة “دهاسيلت” ، على تحليل مُقارَن فيما بين 103 مرضى بالأفلوانزا دخلوا المستشفى بين شهريْ فبراير 2019 و فبراير 2020 ، و 113 من المرضى المصابين ب “كوفيذ-19” ، في مستشفى “جيسا” ببلجيكا ، بين شهريْ مارس و نهاية ماي ، بستعمال المعلمات السريرية و القياسات المعملية أو المخبرية ، و قد وجدوا العديد من الاختلافات الهامة بين “كوفيذ-19” و الأنفلوانزا . يشرح ذلك “فالينتينو دُنوفريو”. الأنفلوانزا تسبب بالتالي حمى و ارتفاع في درجة الحرارة أعلى من “كوفيذ-19” ، و المرضى لديهم أيضاً عدد أكبر من الكرَيات البيضاء . و قد اكتشف طالب الدكتوراه أنَّ مرضى “كورونا-فيروس” لديهم المزيد من السوائل الالتهابية في الرئتين . يمكن أنْ تكون هذه الدراسة ذات قيمة من أجل المساعدة في فرز المرضى الذين يُعانون من أعراض شديدة . هناك الآن الحاجة فقط لثلاثة ساعات للتوصل إلى نتيجة الاختبار ب”كورونا-فيروس” ، لمريض يأتي إلى غرفة الطوارئ بالمستشفى مع ما به من ألم شديد . و الآن بعدما أصبح لدينا معرفة أفضل للفوارق و الاختلافات بين الأفلوانزا و “كوفيذ-19” ، يمكننا تقليل وقت الانتظار ، و تطبيق تدابير العزل بأسلوب أسرع ، و قد أبرز هذا “د.فالينتينو دُنوفريو” . إضافة ، أصبح بإمكاننا أنْ نقرّرَ بسرعة أكبر العلاج المناسب ، مما سوف يمكننا أيضاً من إنقاذ الأرواح ، و تهدأ الإصابات . – يجبُ أنْ يوصى باستخدام القناع بشدَّة ، و ليس إلزامياً حتى لا يتعرَّضَ لمن نسوا ارتداء الكمامة للغرامات . لكن ليس استرخاءً من طرف السكان حيالة التدابير الصحية . و خصوصاً عندما تُصبح و تُمسي ناذرة بشكل مُلفت للنظر ، في المقاهي و المتاجر ، حيث يتردَّدُ عليها بازدياد الزُبناء يوما بعد يوم . لذلك عندما يكون موقف المحتفلين في غفلة ، يُعتبر إشكالية ، وقد يكون ذلك طبيعياً ، لإعادة انتقال العدوى لهؤلاء السكان ، و بالتبعية إلى الأشخاص الأكبر سناً . أرْدَفَ ذلك العلماء ، فيبقى الأمر خطيراً لأنَّ هذه الأحداث قد تكون عدوى فائقة لشخص مُصاب ، ليُعديَ عدداً كبيراً من الناس . – الصلاة و التسبيح أعظم الطاعات ، وهو وسيلة نجاة من الكروب .. قال الله جلَّ شأنه و عظم سلطانه : فلولا أنه كان من المسبحين (143) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144)..صدق الله العظيم (سورة الصافات).
عبد المجيد الإدريسي









































































PDF 2025

