من المواضيع التي لا يعيرها خطباء الجمعة اهتماما، ويعتبرونها من البديهيات، آداب المسجد، فهم يمرون مر الكرام، على قول الحق سبحانه: ” يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد” دون أن تحدثهم نفوسهم بالوقوف عند هذه الآية، واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها، واتخاذها موضوعا لخطبة.
وإذا هداهم الله وقرروا اختيار هذا الموضوع، فإن أول ما ينبغي تنبيه المصلي إليه، الاستعداد للصلاة، بأخذ الزينة، أي ارتداء النظيف من الثياب الفضفاضة كالجلباب مثلا.
وهذا الاستعداد أو الإعداد للتوجه إلى بيت من بيوت الله، يتضاعف في صلاة الجمعة، فهذه يُختار لها في الغالب، اللونُ الأبيضُ، احتفاء واحتفالا بهذا العيد الأسبوعي، الذي تمتلئ فيه بيوت الله بالمؤمنين الصادقين.
فإذا هَمَّ المصلي بدخول المسجد، فعليه أن يجلس حيث ينتهي به المجلس، متلافيا تخطي الرقاب، واختراق الصفوف، والتركيز على هذه الملاحظة ضروري في الخطبة. ويستتبعها الحفاظ على نظافة المسجد، والحرص على وضع الأحذية في أكياس، خصوصا يوم تمطر السماء.
وهكذا سنجد الخطبة على قِصَرِها، تدعو المصلين إلى التحلي بثلاثة أشياء:
- نظافة الثياب، وملاءمتها للصلاة.
- عدم تخطي الرقاب.
- الحفاظ على نظافة المكان.
ومما أتأسف له غاية الأسف، أن عددا من مساجدنا المخصصة لصلاة الجمعة، لا تتوفر على مقصورة.
لذا تنكشف وجوه بعض خطبائنا حين يتأخرون عن مواعيد الخطبة، ويضطرون إلى تخطي الصفوف للصعود إلى المنابر.
والمقصورة كانت تشكل في ماضينا ونحن صغار، حجر الزاوية في طقوس الجمعة. والمشهد الذي لا زال راسخا في ذهني وأنا أسطر هذه السطور، مشهد قاضي المدينة المرحوم سيدي محمد اللبادي، وهو يخرج من المقصورة في كامل أناقته، فيجد في انتظاره خارج باب المقصورة، المؤذن وهو يحمل العصا، ثم يتبعه إلى المنبر، ليسلمها له إذا أذن آخر مؤذن، وليتسلمها منه عند انتهاء الخطبة.
هذا المشهد بتفاصيله الصغيرة، كنت وأبناء عمي ننقله إلى دارنا بالمطامر، لنشخصه تشخيصا، ونمثله تمثيلا.
كان تأثّرُنا بالكُتاب القرآني، وتردُّدنا على المساجد، المحيطة بمنزلنا، يرسخ في ذاكرتنا صورا لا تُنسى، ومشاهد لا تُمحى.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
مصطفى حجاج









































































PDF 2025

