هي أمسية من هذه الأمسيات التي وضع حجرها الأساس، المرحوم برحمة الله، الشيخ إسماعيل الخطيب، مستهدفا تشكيل جماعة، تجتمع مرتين في الشهر، بدار من دور أعضائها، قصد الترفيه عن النفس، وفتح أبواب الحوار، في شؤون الدنيا والآخرة، وكان يختار لكل اجتماع موضوعه، الذي ينتقيه بحكمة وتبصر، مستعينا بكتاب، أو مستحضرا ورقة يحدد فيها رؤوس أقلام.
وتبركا بهذه الدار، وما شهدته من اجتماعات، وما حملته من خير وبركات، اعتاد عضو المجموعة خالي السيد عبد السلام بن عبد الوهاب، إقامة ” نَوْبَتِه ” بها، مُرحَّباً به من صاحبة الدار، التي هي حفيدته المفضلة لديه.
ما يشغل منسقنا العام السيد عبد النور بن حمزة في هذه الجلسات، أنها فقدت – إلى حد ما – ما عرفته في عهد إسماعيل رحمه الله، من أحاديث، كان يحسن اختيارها، ويتولى طرحها بروحه المرحة، ولباقته المعهودة، وحضور بديهته.
وسأضرب المثل بجلسة حضرتها في منزله بمناسبة عيد من الأعياد الدينية، وحضرها معي أخي السيد عبد الواحد، فلما افتتح الشيخ الجلسة، التمس من أخي قراءة ما تيسر من الذكر الحكيم، فتلا من سورة البقرة قول الحق سبحانه : ” وإذ قال موسى لقومه إن الله يامركم أن تذبحوا بقرة…إلى آخر القصة ” . فإذا بفقيهنا يتخذ من هذه القصة موضوعا لدرسه، فيفسر آياتها، ويستخلص العبرة منها.
وما حضرت جلسة من جلسات شيخنا إسماعيل ، إلا والكتاب في يده، يتخذه نبراسا لما ينوي تبليغه للناس من مواعظ وأحكام.
وهنا سأوضح أن جماعتنا ولله الحمد، فيها العالم، والطبيب، والأديب، والمؤرخ، والمهندس، والمعلم، و.. فإذا اقتسمنا الأدوار فيما بيننا، وتحدثنا في الشؤون التي نتقنها أو نضطلع بها، فسيكون التوفيق إن شاء الله حليفنا.
قد يكون الحديث – إذا شئنا – بالدارجة، وقد يكون باللغة العربية، وقد يكون مكتوبا، وقد يكون مرتجلا.
وأثناءه أو بعده، قد نتصيد مواقف تثير التعجب، أو تثير الضحك، أو تذكرنا بأشياء وأشياء.
المهم، أن نفترق، وفي آذاننا طنين من موضوع ناقشناه، وأبدينا فيه الآراء، وقد يكون هذا الموضوع فاتحة خير وبركة، لمواضيع لصيقة به، تثري حواراتنا، وتفتح لها آفاق جديدة.
لا أنسى وأنا أختم موضوعي هذا، أن أشكر أخانا الدكتور توفيق الغلبزوري رئيس المجلس العلمي لعمالة المضيق – الفنيدق، على درسه القيم الذي تعرض لشمائل الرسول الأكرم، صلى الله عليه وسلم.
مصطفى حجاج









































































PDF 2025

