شجرةٌ شفشاونية لعلها نخلة أثمرتْ شعراً ، وهي منبث وجود الأديب الدكتور محمد الخنيفي ، و قد مدًّتهُ بجسور أدبية لطفولة لا تنتهي ، ويكأنما وُلد هذا الطفل كبيراً . في ديوانه “أبتسم للغابة” ، وقد حلَّ ضيفاً منذ مُدَّة على دار الشعر بتطوان . بُنيً الديوان على نسق شعري مجازي ، بلمحة فلسفية من واقع الحياة ، في تشخيصه و التعبير عنه ، ممَّا تطلب من المبدع استثمار إمكانياته اللغوية و الأدبية ، وهو الذي يملك قدرات فنية ، ليُواكب عصر الأضداد . يحتوي الديوان على عناوين ذي دلالة متنوعة .. بدْءاً ب -1-أقف هنا و أحْلم ، ليخفق بإحدى عشر نبضاً شعرياً . -2- ضوْءٌ خفيف ، وهو أيضا يتكوَّنُ من إحدى عشر نبضاً شعرياً . -3- ما يليق بالصمت وقد احتوى على ستّ نبضات شعرية . -4- و يختم المبدع ب ، أوتار، من خمسة عشر نبضاً شعرياً .
هو إنتاج بهيٌ مليء بصخب الأحلام و بفضاء روحي مترامي ، و بكلمات عفوية ، بحثاً عن فقه الشعر و عن جوهر الإنسان . “أبتسم للغابة” ، يسعى الشاعر من خلاله إلى التناقضات في بنية الحياة ، ببناء تخييلي ، و لبوس من الاستعارة . شعره الدال على التضاد في سلوك المجتمع ، إذ يشمل تصرفات المرء في عبوسه . إنه يبحث عن نفسه في نسق أشعاره . أين أنت من شعري ، و أين شعري مني ؟ و قد يمضي بخيط شمسي للكلام إلى نضج توهجه ، من الجهات الأربع ، إذ تستدرجنا الحياة إلى بيت المهاجر العابر بهواء الغجر في الضوء القريب ،حفيف القصب، و إلى الخفيف ، على رصيف المقهى يشدو عشاق الغزل ليلاً ، لعين تحكي حقيقة الصمت ، وعن حُلم في حديقة بورخيس ، من ثقب في غابات و من وصية في وجه الزحام . ثمَّ تقاسيم على نغمات أوتار ترْقصُ لها العصافير لأغنية تنبعث من أوراق مرايا البحر الثرثار . و ذاك الإحساس المنبعث من بساط رحمة الأمّ ، وهي تخبئُ منديلها في سقف البيت ، و تفتح قلبها على أزهار الضوْء المُبلل بالحنين ، علَّ الحُلم يسبق دهشتها نحو سورة النهار. وقد يتكشف عن شعر خاص من إبداع نثري كي يتحوَّل إلى ما هو شعري ، ليُنْطق فيها المبدع العبارة الطازجة ، و ليُبْقي آثاراً أدبية على لوحات تشكيلية بفرشاة غمست في دواة رأس الماء بشفشاون البهاء . و بتزكية من دار الشعر وهي تستضيئ بالشاعرة “مليكة المعطاوي” ..
عندما يأتي المساء تركن الذاكرة الحبلى الولود ، فتشرق شمسها في الليل ويستريح الخيال ، و تغرب في النهار . تناديها الشفاه بالليل حتى تشرق ضحاه . و أسرار الظلّ الأخير .لأقمار تخافت حول السرداب ، و نار الخوف تزكيها الرياح . تنهش لحم الظمآن … سهواً بنا فبكاء القلب يوجع ظله ، اشتهاء بالليل عندما تتدحرج العيْنان لتكذب الأحلام ..وقد يصعب مجاراة خيال الشاعرة لجمال الروح الشاعرية ..و في عزلة القلم أطلَّ الشاعر “سعيد بن عياد” وهو ينادي العمودي من الشعر ، ليُؤثر الأذن و يرقى بها إلى سيدة التلقي . وهو الذي لمع في جائزة “كاثرا” ، مع شعر العجائب . ينضح بالواقع العربي ، و سيُمطر، لفظاً ناسجاً يحاكي به الأحاجي .. الدواهي أنطقتني القوافي.. و لست بفردوْس شاكيا ..عن القلب نائيا .. فالوصل يُذكي عذابي ، وقد باعوا البلاد ، و ألقى الهوان بأرض يَعْرُب – صمٌّ – أبكم – أعمى – أعور .. فتجعل عين القارئ تهوي إلى قصيدة الشاعر “سعيد بن عياد” .. و أنَّى لمثليْنا التلاقي ، و هذه طبائعنا تأبى علينا التلاقي .. فلستُ بفردوْس الخيال مبشر ، و لستُ إلى نار الحقيقة داعياً ..
عبد المجيد الإدريسي









































































PDF 2025

