… إنَّما كلٌّ في مجال علمه و معرفته و تخصصه . الكلام في آداب السؤال ، فلا يصحُّ للسائل العناد لكي يجاري به العالم . لا بأس من الجدال الفكري العلمي المنهجي ، شريطة ألاَّ يؤدي إلى إسقاط بعضها في ” الكفر ” ، إنْ هو إلا مذهب كلامي . لصحة القوْل حتى يكون الاجتهاد مطابق للواقع . مع احترامنا للعمق الثقافي لكل طائفة . المعادلة عند ضمان مجال حرية التعبير، وهي حقٌ و ليستْ مكرُمة . و أنْ يتغاضى أهل الفكر عن سوء العبارات ، على حدِّ الاعتدال .
العلم خزائن . لا وأنْ يتَّصف بالذوق السليم ، و أنْ يتجنّب هواية الفكر الشاذ . ينتصر للماديات . يجتهد ” الحداثيون ” منهم بعض اليساريين لقضية ” المناصفة ” بمفهوم تعويض النصِّ الذي لا اجتهاد معه ، بالوَصية كانتْ أمْ للذكر مثل حظ الأنثى ، و ما يُترَتبُ عن ذلك ، يُضرَبُ به عرض الحائط . بمقياس لفكر سياسي وهو أسلوب و لغة للدفاع عن مبادئ النضال الحزبي اليساري . الدِّينُ يُسرٌ . فالتيسيرُ ليس بإسقاط شرع الله . لمنْ يزعمُ ” المناصفة” بين ما للذكر حظ الأنثيين . أليستْ هذه عين اليقين و حقُ اليقين و علم اليقين ؟ و كيف لِمنْ لا يملك الاختصاص أنْ يستنبط الأحكام ؟ و مَنْ كان كارها لذلك باسم التطوُر و الحداثة !
اتركوا ذلك للراسخين في العلم من أصول البيان . فالرّاسخ لا ينفصلُ فيه النظري و العملي . علمُ القرآن علم خاص . لا يمكن اكتسابه إلا بعلم القرآن . لا يجتهد في النصِّ إلا أولوا العلم قائماً بالقسط . و من لا يحفظ القرآن و يدري العلوم الشرعية و الفقه و الحديث و الناسخ و المنسوخ ، إذ هي ملامحٌ عامة من شروط التفسير . و لهؤلاء العلماء في المجالس العلمية ، عليهم الانفتاح على المحيط الحداثي لمعالجة الآفات و السيطرة على النوازع . بعضٌ من اليساريين يعانون من الفكر الاستعماري ، و الديمومة ، و التبعية الكلونيالية ، قصد إبطال النصّ القرآني و التشكك فيه باسم التطوُّر الفكري و حرية الرأي ، و النظام الديمقراطي ! أتريدون أنْ تنسفوا الأحكام الشرعية باسم حرية الفكر ؟ !.. قال تعال : إنا نحن نزَّلنا الذكر و إنَّا له لحافظون (صدق الله العظيم ) .
المناضل السياسي ، أقواله بالأمس تمحيها أقوال الصباح ، فالسياسي قوَّال و أقواله على طرفيْ النقيض كالأفعى تتعكس بعد الثوابت في العالم القديم . المعتاد المرئي عند بعض اليساريين ، “كائن من كان ” الإيديلوجية السياسية ( كارل ماركس ) يحجب عن فكرهم القدرة لاستيعاب الأحكام في الأمور الدينية . فالقدرة للخالق جلَّ و علا . جاء في قوله تعالى : و من يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين، ~ صدق الله العظيم (سورة الزخرف اللآية 36) . يجب أنْ يكون للباحث في عرضه للقضية الإنصاف و التشبت بالثوابت . وهي في صلب حياة المسلمين ، و لا يُقبلُ القول إلا بالحجة . و أنْ يكون الكلام على قدر المعقول ببلاغة الحجج و البرهان . حتى لا يقعَ في المنزلقات و لا الأخطاء . ماذا لو احتفظ لنفسه و شجاعته و ” لحكمته” لنفسه . و ألا يُقحم نفسه فيما لا يُحسن ! قال جلَّ من قائل : لا يضرُّكم مَنْ ضلَّ إذا اهتديتم ( صدق الله العظيم – س.المائدة ، الآية 105) . و أنْ يجعل المجتهد نُصب عينيه الآية التي توجب عليه البيان . المنهوان اللذان لا يشبعان هما طالب العلم و طالب المال . كتاب ” الحدود في الأصول ” لأبي الوليد الباجي ، يقول : إنَّ العلم ( الاختصاص ) ضروري وهو الذي يُلزمُ نفس المخلوق بحيث لا يمكنه الانفكاك منه و لا الخروج عنه . أمّا كتاب ” الفصل في التحكيم ” و كتاب “الفصل في الملل و الأهواء و النحل” لابن حزم الأندلسي ، قائلا : إنَّ المنطق هو سليقة العقل الإنساني ، و أنَّ العقل يتفق مع المنطق ، وهو تطوُّرٌ طبيعي من حالة كسيس في الظلام . بينما محمد إقبال الشاعر يدعو إلى تحكيم العقل في كتابه”التجديد في الفكر الإسلامي”. أمّا الجاحظ ، فيُشير إلى العقل في كتمان السرِّ و حفظ اللسان . التزاوُجُ المعرفي المقروء ، كتاب الله عزَّ و جلَّ . و مَنْ وَرِعََ بالذكر أوْصله إلى المُراد . و قد نظم الإمام الشافعي في العلم و التقوى : و ذاتُ الفتى و الله بالعلم و التُقى ~ إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته ..
عبد المجيد الإدريسي .









































































PDF 2025
