العلامة المحدّث سيدي محمد الفرطاخ اليدري ثمّ التطّاوني

أسرة الفرطاخ:

في عائلات تطوات للفقيه المؤرّخ محمد داود نقلاً عن المترجم له، أنّ عائلة الفرطاخ (من مدشر الملاح من قبيلة الحياينة، قرب ضريح الجدّ الأعلى الذي يرجعون إليه، وهو الولي الصالح سيدي مَحمد –فتحاً- بن الحسن جنا رضي الله عنه. والملاّح: هو الجبل الذي به المدشر المذكور، ودعي بالملاّح لأنّ به معدن الملح الحَجَري، ويدعى هذا الجبل لديهم بتشا. وقد انتقل أحد أجدادهم بعد الألف بيسير من قبيلته المذكورة بأهله وأولاده إلى فجّ الريح من قبيلة بني يدر واستوطنه، ثمّ بعد التناسل انتقلت فرقة منهم إلى دار امسيعد اليدرية بعد أن اشتروا أرضه بأموالهم.

وقد انتقل السّيّد أحمد الفرطاخ (جدّ المترجم) في صغره إلى مدشر الخرّوب من قبيلة جبل حبيب، وبه ولد والده، وولد هو -المترجم له- أيضاً).

اسمه ونسبه وولادته:

هو العلامة المحدّث، الفقيه العدل، المدرّس الخيّر، أبو عبد الله سيدي محمد بن محمد بن أحمد الفرطاخ، الحيّاني ثمّ اليدري، ثمّ الجبلحبيبي اصلاً، التطواني داراً وقراراً ووفاةً.

ولد رحمه الله في قبيلة جبل جبيب، بمدشر الخروب، في شهر ربيع الأوّل عام 1298 هـ، (غشت 1881م)،  وقد انتقل به والده إلى تطوان وهو ابن عام ونصف، ثمّ انتقل بعده باقي أفراد الأسرة وتوفوا جميعاً بتطوان.

دراسته الأولى بتطوان:

دخل الفقيه سيدي محمد الكُتّاب بتطوان في الصّغر، وبه تعلّم الكتابة والقراءة والمبادئ الحساب على القاعدة المتعارف عليها، ثمّ قرأ خمس ختمات من القرآن الكريم، على مختلف مدرّري وقته، وكان معتمده منهم: الفقيه السيّد أحمد الطّوبي.

غير أنه حدث في هذه الفترة ما أوجب انقطاعه عن حياة الكتّاب، وهو وفاة والدته وهو لم يتجاوز عمره الحادية عشرة، فانقطع عن الكتاب، ودخل حانوت العزيفي ليتعلّم حرفة الخرازة، ثمّ تركها وعاد للقراءة مرّة أخرى، ولم يطل مكثة هذه المرة في القراءة، حتّى  التحق إلى جانب والده في دكان الحدادة الذي كان له، وأصبح يساعده فيه، إلى أن أصبح حدّاداً ماهراً، ففتح لنفسه حانوتاً مستقلاّ للحدادة بحيّ النيّارين.

ولم يطل عمله بحانوته الجديد، فوقع له ما أدّى به لمغادرة تطوان، ثم انتقل لطنجة، ممارساَ نفس المهنة، وبقي بطنجة نحو سنة كاملة يمارس هذه الحرفة، غير أنّ رغبته الجامحة في التعلم أدت به إلى ترك العمل المذكور لاستكمال مرحلة التعلّم.

رجوعه لطلب العلم ببادية الشمال:

غادر الفقيه محمد الفرطاخ مدينة تطوان، وابتعد عن حرفة الحدادة، ليشدّ الرّحلة إلى بادية شمال المغرب، لأخذ العلم، ومجالسة الشيوخ الكبار، وهكذا بقبيلة بني كرفط فأخذ بها عن الفقيه المكّي بن يرمق، ثمّ التحق بمسقط رأسه جبل حبيب، فأخذ عن الفقيه الأندلسي، ثم التحق ببني يدر لدارسة علوم القرآن، فأتقن ضبطه ورسمه على بعض الروايات، ثم واصل تعلمه في مراكز التعليم البدوية، كأهل سريف، وقبيلة رهونة، وغزاوة…

رجوعه إلى مدينة تطوان وأخذه بها عن كبار العلماء:

وبعد أن تمكّن من حفظ المتون اللغوية والشرعية، وقرأ القرآن بالبصري والمكّي دخل تطوان للقراءة على شيوخها الكبار، فكان ممّن أخذ عنهم:

  • شيخ الجماعة أحمد بن الطاهر الزواقي.
  • العلامة الوزير أحمد الرهوني.
  • الفقيه القاضي سيدي أحمد العمراني المعروف بالفقيه الغماري
  • العلامة سيدي محمد البقالي.
  • الفقيه الكبير سيدي محمد ابن الأبّار.
  • الفقيه الورع الزاهد سيدي محمد اللواجري.

رحلته إلى فاس:

وفي سنة 1322هـ/1905م، شدّ الرّحلة  إلى فاس للدراسة بجامع القرويين، فكان من رفقائه في الرحلة: سيدي محمد أفيلا- أحمد غيلان-أحمد بن عبد القادر الفاسي-عبد السلام الخمّال-محمد الرّكيّك، وسكن بفاس بمدرسة الصفّارين أوّلاً، أوّلاً، ثم انتقل منها إلى الشّرّاطين، ثمّ العطّارين، وأخيراً مدرسة باب عجيسة. ومن شيوخه بها:

  • أبو العباس أحمد بن الخياط الزكاري الحسني.
  • وأبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني.

 

  • وأبو عبد الله محمد بن قاسم القادري.
  • وأبو العباس أحمد بن الجلالي الأمغاري.
  • مولاي أحمد بن المامون البلغيثي.
  • عبد السلام بناني.
  • محمد بن نميش.

رحلاته للمشرق:

كانت للمترجم ثلاث رحلات إلى المشرق.

الرحلة الأولى: كانت في حدود عام 1325 هـ/ 1907 م وكانت في صحبة شيخه سيدي محمد بن جعفر الكتاني المحدث الشهير، وأدى خلالها مناسك الحج وزار الشام، ثم رجع للمغرب عام 1326 هـ.

والرحلة الثانية: كانت عام 1331 هـ وصحب معه فيها أهله وأبناءه، والتحق فيها بشيخه الكتاني الذي كان مجاورا بالمدينة، وقد زار في هذه الرحلة القاهرة، والينبع، والتقى بأعلام شيوخ البلاد التي دخلها، وصادف وجوده بالمدينة قدوم سلطان المغرب المولى عبد الحفيظ، فلما عرف المترجم طلب من شيخه الكتاني أن يأذن له ليرحل معه إلى طنجة ليعلم بها أولاده.

عودته للمغرب واشتغاله مؤدّباً لأبناء السلطان عبد الحفيظ:

دخل سيدي محمد الفرطاخ إلى المغرب وأخذ يعلم بطنجة في حدود عام 1333هـ أولاد السلطان المذكور، وأقام يعلم بها في مساجدها بضع سنوات، ومن أبنائه الذين أخذوا عنه، ابنه مولاي يونس.

دخوله تطوان واشتغاله بالوظائف الدينية والإدارية:

دخل الفقيه الفرطاخ مدينة تطوان، وأقبل طلبتها علية للانتفاع بعلمه، فتصدي لتدريس الحديث والتفسير والفقه والسيرة النبوية، ومن الكتب التي درسها مختصر خليل وشمائل الترمذي والبخاري وشفاء عياض، والتفسير، والحكم العطائية الخ، وقد وجدت في رسائل قاضي تطوان سيدي التهامي أفيلال، ما يفيد عدم رضائه عليه، ولذلك ولم يتولّ العدالة إلاّ في أيّام قضاء شيخه سيدي محمد البقالي. وقد تولى المترجم عددا من الوظائف:

  • عين مستشارا ثانيا بوزارة العدلية.
  • ثم تولى وظيف قاضي إقليم الريف.
  • ثم وظيف مستشار شرعي بوزارة الأحباس.
  • ثم وظيف أستاذ مادة الحديث بالمعهد العالي بتطوان.

رحلته الثالثة للحجاز:  رحل الفقيه محمد الفرطاخ مرة ثالثة للحجاز عام 1356 هـ/1937م وفي الطريق وقفت الباخرة بميناء طرابلس، فدخل المدينة وزار مشاهدها ومنها قبر الصحابي الجليل المنيذر الإفريقي، ولقي أعلامها، وحضر دروسهم ولقي بها شيخ جماعتها مصطفى بن باكر الطرابلسي وأجازه وروى عنه…

الفقيه الفرطاخ المحدّث، ومنهجه في تدريس علم الحديث:

والفقيه الفرطاخ عالم أهل تطوان بالحديث، ولايمكننا الحديث عن جوانبه الكثير، وسيرته المتعرّجة، دون الوقوف على هذا الجانب المهم الذي ميّزه على كلّ علماء وقته بمدينة تطوان، وقد نال هذا بسبب صحبته لشيخه العالم الكبير سيدي محمد بن جعفر الكتاني، وقد أدركت ممّن تتلمذ عليه يذكر مهارته في علم الحديث رواية ودراية، مع حفظه لألفية السيوطي والعراقي في الحديث، ونورد كلام تلميذ الأستاذ المحقّق سيدي سعيد أعراب الذي لخّص منهجه في تدريس علم الحديث فيما يلي:

قال الأستاذ أعراب (كان المترجم لا يفضل على صحيح البخاري أي کتاب مهما كان شأنه، ويرفض القول بأن المغاربة يفضلون صحيح مسلم لمزايا عددها، ويقول : إن المزية لا تقتضي التفضيل، وكان له منهج . خاص في تدریسه:

-1- يفتح الدرس بصلوات ودعوات وتراتيل خاصة، ثم يتخلص القراءة الحديث، بسنده المتصل.

-2- يبحث وجه المناسبة بين الترجمة والتي قبلها، وهو موضوع ألف فيه بعض الأئمة بوجه خاص- ويقول: (إن فقه البخاري في تراجمه).

-3-  ثم يرجع إلى رجال السند واحداً واحداً، وإلى الصحابي راوي الحديث، فيورد ترجمة كل واحد، ويتوسع في ذلك أكثر من اللازم، حتى أنه يتراءى لك الراوي وكأنك عشت معه وعرفت أطوار حياته، والبلدان التي تجول فيها، والشيوخ الذين أخذ عنهم أي صحبهم وما له من مدارك وخصوصيات حتى الوفاة.

-4- ثم يشرح الكلمات الغريبة في الحديث، وهنا يرجع بك إلى معاجم الحديث وقواميس اللغة وأصول العربية بتوسع مستفیض، وربما يختلف شراح الحديث في ضبط كلمة أو إعراب جملة، فيكون الحكم فيها سيبويه في كتابة، وابن جني في خصائصه والزمخشري في مفصله، ويقول: (دع عنك بنيات الطريق).

-5-  ثم أخيرا وليس أخرا- ما يستنبط من الحديث، من أحكام فقهية، وفوائد علمية وآداب، وأخلاق، إلى غير ذلك

وكان الكتاب المسرود عنده -إرشاد الساري، على صحيح البخاري للإمام القسطلاني، أما الجو الذي يعيشه الطالب مع الحديث فهو ما يمليه ابن حجر في الفتح من شروح وتوضيحات، وما يورده من روايات وما يصححه من أسانيد، وما يستخرجه من حكم وفوائد…، وكانت أحيانا تقع محاكمات بين العيني وابن حجر، فإنهما ربما اختلفا في فهم بعض العبارات أو شرح إحدى الكلمات، أو ترجیح بعض الروايات، أو تبيين أحد المبهمات، فيقدم الشيخ ملفا ضخما يحتوي على وثائق ومستندات، وهكذا يعلن عن محاكمة الرجلين ويدلي بحجج الطرفين، ويوضح حجة كل منهما، ثم يصدر حكمه، ويذكر ما فيه من حيثيات ومستندات، وقد تطول هذه المحاكمة أو تقصر، ولكن الشيخ كان دائما مع الحافظ ابن حجر، ويقول: شتان ما بينهما، ولا أعرفه وقف ولو مرة واحدة إلى جانب العيني، و ربما كان ذلك؟

ويقول الأستاذ سعيد أعراب عن الدرس الذي كان يلقية شيخه المترجم في علم مصطلح الحديث:

أما درسه في علوم الحديث، وإن شئت قلت: في مصطلح الحديث، فغالبا ما يكون في غير أوقات الدراسة النظامية… وكان الكتاب المقروء شرح الترموسي على ألفية السيوطی- وكنا نستنسخه لأنه نادر الوجود، لكن الشيخ لم يكن يقتصر على ذلك بل يستوعب كل ما كتب في هذا الفن من مثل مقدمة ابن الصلاح، وشروح ألفية العراقي، وطرفة الفاسي، ونخبة الفكر-بشرحها- لابن حجر، وسواها، ويخرج من كل ذلك بزوائد وإضافات، ثم ينظمها على الأثر.

تلاميذه:

درس على الفقيه الفرطاخ المآت من الطلبة في مختلف المراحل، وكان من تلاميذه القضاة والمفتون، والحكام والمدرسون، والقواد والمحتسبون، ومن أبرزهم :

  • الفقيه النابغة أبو عبد الله محمد الدردابي. كان عضوا مستثارا بمحكمة الاستئناف بتطوان.
  • الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد اللبادي، وكانت له اليد الطولى في علم الوثائق وفقهه، تولى قضاء تطوان مدة، وكان أستاذ مادة (المسطرة الشرعية) بالمعهد العالي بتطوان.
  • الفقيه المدرس النفاعة أبو عبد الله محمد الفحصي (أقلعي)، وكان صهر المترجم، أولا، تولى قضاء تطوان، والتدريس بالجامع الكبير، ثم عضوا مستشارا بمحكمة الاستناف.
  • الفقيه أبو عبد الله الصباغ، تولى خلافة القاضي بتطوان.
  • الفقيه أبو العباس أحمد اللّواجري، كان خليفة القاضي بتطوان.
  • الفقيه القاسمي، تولى خلافة القافي بتطوان ونواحيها، وكان أستاذا بالمعهد الديني.
  • الفقيه أبو عبد الله محمد الأمين بوخبزة، تولى خلافة القاضي بتطوان، ثم خليفة الباشا.
  • الفقيه الحكاك، له شرح على الأجرومية عن طريق الأسئلة والأجوبة.
  •   أخو المترجم أبو العباس أحمد  الفرطاخ، كان كاتبا بالصدارة العظمى، ثم خطيبا بجامع القصبة.
  • الفقيه المدرس أبو زيد عبد الرحمان الأزمي، تولى خلافة القاضي بتطوان، وكان أستاذا بالمعهد الديني.
  • الفقيه النوازلي أبو محمد عبد السلام بلقات، كان خليفة القاضي بتطوان، وتولى مشيخة المعهد الديني، ثم أستاذ مادة الفقه بالمعهد العالي.
  • العلامة المحقق سعيد أعراب.
  • العلامة الموسوعي، سيدي محمد بن الأمين بوخبزة.
  • الأستاذ الأديب سيدي عبد الواحد أخريف. وغيرهم كثير.

 مؤلّفاته :

كتب الفقيه الفرطاخ عدداً من المؤلّفات، والأراجيز، ونظم الأشعار، وخطّ تقاييد وفتاوى، ومن مؤلّفاته:

  • یاقوتة العقائد وهي أرجوزة في التوحيد.
  • شرح عليها، سماه: درر المقاصد على ياقوتة العقائد.
  • اتحاف قارئ البخاري، وهي منظومة تشتمل على 116 بيتا تتعلق بفوائد مفيدة لقارئ صحيح البخاري.
  • حاشية على شرح الترموسي لألفية السيوطي في مصطلح الحديث.
  • حاشية على صحيح البخاري.
  • تأليف في ضوابط القضاء، تحدث فيه عن أيام قضائه بالناحية الريفية بشمال المغرب.
  • فتاواه: وهي في كناش ضخم.
  • تقييد في غسل الميت.
  • تقييد في ليلة القدر
  • تقييد في زكاة الفطر.
  • خطب منبرية من إنشائه.
  • تقييد على أية «وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها«.
  • تقييد في مسألة المرافق والحريم.
  • ذيل على ألفية السيوطي في علم الحديث، سماه: «نزهة البصر على ألفية الأثر» وهو منظومة تبلغ أبياتها 2400 (1) بیت.
  • – ديوان شعره، وقد تناول في شعره غرض المديح النبوي والشوق إلى البقاع المقدسة، ومدح بعض شيوخه ومنهم الشيخ محمد بن جعفر الكتاني والشيخ أحمد بن الخياط الزکاری، كما تناول شعره أغراض التصوف والثناء على شيوخه مثل الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد شتوان دفين بني يدر، والشيخ محمد الحراق التطواني، والشيخ عبد السلام بن مشيش، والشيخ أبي العباس أحمد التجاني، والشيخ أحمد بوعراقية…

وفاته ومقبره:

لمّا أحسّ الفقيه الفرطاخ بدنوّ أجله، وكان قد أعياه المرض، استعدّ للرّحيل، وقد نظم قصيدة في إنابته إلى ربّه، وقدومه عليه، وأوصى أن يشيّع بها، وأن تكتب على قبره، وقد شيّع بها في جوّ رهيب، وتليت بنغمة الأصبهان في التّشييع، وقد قدم لها بقوله:

الحمد لله.

كثيراً ما أتفكر في يوم قدومي على ربي، مع كثرة ذنوبي، وعيوبي، وقلة زادي، حتى تضيق بي الأرض بما رحبت، وأكاد أن يغشاني القنوط من رحمة الله تعالى  والعياذ بالله ! ثم أتفكر في سعة رحمة مولاي الكريم، وغناه عن كل العنيد، – فجرت يوما على لساني – هذه الأبيات، وأنا – لله عبد – آمر أهلي وأولادي، أن يجعلوها في قبري يوم موتي، وقدومي على ربي. عز وجل، وهي هذه :

يوم القدوم على الكريم = =ما مثله -والله– عيد
فيه مجاورة الرحيم==  فيه المثوبة والمزيد
فيه أنال من الحليم == عفوا – ولو كنت – مريد
إني إذا ما أذكر== قرب اللقا فرحي يزيد
لله يوم زارني == فيه بشير لقاء المجيد
يوم أرى فيه البشير ==  – لا ريب – لي يوم سعيد
هنوا الكئيب بقوكم == بشراك فافرح يا شريد
قولوا لعبد قد أسا  == إن الغني مولى حميد
فالله ذو الفضل العظيم == وعليه يعتمد العبيد
والرب جلّ جلاله      == رب رحيم لا يبيد
مولاي إني مسرف ==والقلب من ذنبي حديد
مولاي ذنبي لا يعد ==في نزره أخشى الوعيد
لكن رجائي فيك قد ==أوحى بفوزي يا مجيد
فاغفر عظيم جرائمي ==فلعبدك الظن الوطيد
وارحم عبيدا قد عصى ==بالجود والفضل المديد
فالفضل بحر زاخر    ==يكفي الورى يوم المزيد
وامتن علي بتوبة == قبل الرحيل إلى الصعيد
واختم بإيمان عسى ==آتي – غدا – وأنا سعيد
بالمصطفى طه الشفيع==قد لذت فارحم ذا الشريد
ولدى السؤال فثبتن==نطقي بفضلك يا مجيد
مولاي صل على الحبيب == ما قد رجا عبد رشيد
ودم عليه تكرما==أزكى سلامك يا حميد
والآل سادات الورى ==  والصحب – ما قد لاح عيد

وقد كانت وفاته في 21 ذي الحجّة 1369هـ/ 4 أكتوبر 1950م، وصلّى عليه نجله الزمزمي الفرطاخ، وعندما ووري التراب، وقف على قبره يؤبنه سيدي التهامي الوزاني، وقال : إن عقله الكبير، لم يقبل الكير، لأنه لم يخلق لذلك، وإنما خلق للعلم يلتهمه، وللمعرفة ينشرها، ولسنة رسول الله  يبثها في صدور الناس، وعندما رآه شيخ الجماعة بتطوان أبو العباس الزواقي على أعواد نعشه، قال: الآن، مات علم الحديث بتطوان.

وقد قال العلامة الأديب سيدي العربي التمسماني الطنجي مؤرّخاً وفاته:

عالم من تطوان مات وقد كا==ن بعلم معمّراً أوقاته

فقدته تطوان فهي تنادي==(أومات الفرطاخ) أرّخ وفاته

(أومات الفرطاخ)=1369

 

يونس السباح

عن Romaisae

شاهد أيضاً

“التوسع البرتغالي في المغرب”

حظيت ظاهرة الغزو الإيبيري التي ضربت بلادنا خلال مطلع العصور الحديثة باهتمام متزايد لدى قطاعات …

عودة مفقود اختفى منذ عقود: «دليل الحج والسياحة»

ذكريات شامية وتنويه بالانتداب ولا تخلو رحلة الهواري إلى الشام، وهوفي طريق العودة إلى المغرب، …

“الحركة العلمية والثقافية بتطوان من الحماية إلى الاستقلال”

صدر كتاب “الحركة العلمية والثقافية بتطوان من الحماية إلى الاستقلال (1912-1956)” لمؤلفه الأستاذ إدريس خليفة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: