مع عاصم العبوتي .. الكاتب الذي يرى الكتابة وكأنها إكسير للحياة
حاوره: إلياس الخطابي
1.شكرا لك على قبول الدعوة. بداية كيف عاش عاصم العبوتي طفولته، وماذا يتذكر منها وهو الآن في الثلاثينات؟
الطفولة بالنسبة لي سؤال استفزازي للذاكرة. كلما استحضرتها وجدتني بين رغبتين متناقضتين: حنين للعودة ونفور من الألم. لقد كانت طفولة البسطاء: مزيجا من الشغف والشغب. كنتُ حالماً بسقف واسع من الأمنيات… وما زلت، فالطفل داخلي لم يغادرني بعد.
2.كيف بدأت علاقتك بالكتابة، ومن اكتشف موهبتك في ترويض الحرف؟
البداية يصعب ضبطها زمنياً. لكن منذ الابتدائي كنت ميالاً للتعبير والإنشاء، وكنت متفوقاً فيه. نشأت في بيت يحب المعرفة، فوالدي كان معلماً وإمام مسجد، شغوفاً بالقراءة. كنت أملي عليه بعض الخطب وأحياناً أعيد صياغتها، فكان يلتفت إليّ مشجعًا. ثم جاءت محطات لاحقة، من أساتذة وزملاء، ساعدوني على التمسك بالكتابة.
3.عملك الأول عبارة عن رواية، عنوانها، أوراق في خزانة أبي. تناولت فيها موضوع الحياة الجامعية في وجدة. ماذا يمكن أن تقوله عن هذا العمل؟
هي مولودي البكر، دهشة البداية وخطيئتها الأولى. مغامرتي الأولى مع النشر والانتقال من التدوين الافتراضي إلى الورق. لقد أنارت لي الكثير من الدروب المعتمة في مدينة الأدب، وصقلت رؤيتي للكتابة. إنها التجربة التي منحتني الوعي النقدي، وجعلتني أتهيأ لما سيأتي.
4.يلاحظ أن الشباب المبدع اليوم يكتب ولا ينشر. هل ترى أن الكتابة اليوم ما تزال قادرة على إحداث أثر في المجتمع، أم أن دورها محدود نسبيا؟
الكتابة سلاح، لكنها تحتاج إلى من يجرؤ على حملها. هناك أقلام واعدة، لكنها تختار الصمت، إما بسبب غياب الدعم، أو خوفاً من النقد ورداءة التجربة. النتيجة أن كثيراً من الشباب يفضلون التدوين العابر على الكتابة الورقية.
5.في كتابك، في الطريق إليك، جمعت بين الرسائل والنصوص النثرية والسردية. ما الذي دفعك إلى هذا النهج في الكتابة؟
نعم، رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان، وقبلها رسائل محمد شكري ومحمد برادة. هذه النصوص فتحت شهيتي للكتابة بصيغة أكثر تحرراً، ثم أدركت أن كل عمل يظل ناقصاً، لكن النقص نفسه هو ما يمنحك الرغبة في الاستمرار.
6. كيف ترى المشهد الثقافي والأدبي في شمال المغرب؟
متواضع إلى حد مؤلم. ليس في الشمال فقط بل في المغرب كله. وسائل التواصل الاجتماعي سحبت البساط من الثقافة وغلبت الميوعة والسطحية على التثقف. والأرقام حول معدل القراءة تكشف حجم الأزمة. الثقافة صارت معزولة كجزيرة نائية.
7.ما هي الصعوبات التي واجهتك في نشر أعمالك؟
أصعب محطة هي الطباعة نفسها. النشر حلم جميل لكن ضريبته كبيرة. المؤسسات تعمل بمنطق الأخذ والعطاء: تعطيهم مالاً ليأخذوا عملك. لذلك يحتاج الكاتب إلى صبر طويل ويقين داخلي بالنجاح.
8. ماذا تعني لك، وجدة، مرتيل، الحسيمة، الكتابة؟
ثلاث محطات صنعتني: التكوين الأكاديمي، النضج المعرفي، والكتابة… فهي بالنسبة لي إكسير الحياة.
9. ما هي أهم الكتب التي شكلت ذائقتك، وألهمتك في ممارسة الإبداع؟
لا أعتبر نفسي قارئاً نهماً، لكني قارئ وفيّ. لا أكتفي بقراءة واحدة، بل أعود للكتاب كما يُزار صديق قديم. من أوائل الكتب التي أثرت فيّ: الخبز الحافي لمحمد شكري، شفرة دافنشي لدان براون، وأعمال مبارك ربيع وبوزفور ومليكة مستظرف. هذه النصوص دفعتني نحو الكتابة.
10.هل هناك عمل جديد في الأفق ينتظر القراء؟
أعمل حالياً على تنقيح أوراق في خزانة أبي في طبعة ثانية، وكأنها عمل جديد. أما الرواية الثالثة، فقد بدأت كتابتها منذ ثلاث سنوات، لكنها ما تزال تنضج بهدوء… أتركها لتأخذ وقتها، فالأدب لا يولد بالعجلة.









































































PDF 2025


