شهــدت مدينـة تطــوان بداية الأسبوع الجاري حفل تقديم وتوقيع الديوان الزجلي «سبع نساء سبعة رجال»، أصدره اتحاد العمل النسائي، فرع مرتيل تطوان، بتنسيق مع دار الشعر في تطوان، ضمن مشروع «مشروع «سوق النسا.. سوق الحقوق». وهو المشروع الذي احتضنته مؤسسة الاتحـاد الأوروبي، بشراكة مع الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقـات مع البرلمان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبإشراف من مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع.
وأكدت منسقة هذا المشروع السيدة نادية الناير أن «الهدف الرئيسي من المشروع إنما يتمثل في المساهمـة في النهــوض بالمساواة بين الجنسين، من خلال الثقافة والفنون، وكذا تفكيك الصور النمطية المبنية على النوع، بالإضافة إلى التحسيس بثقافة المساواة بين الرجال والنساء عبر أنشطة فنية وإصدارات أدبية ونقدية».
كما أوضحت المنسقة أن من بين أنشطة المشروع «إصدار مجموعة من الكبسولات السمعية البصرية، التي تعنى كذلك بقضايا المساواة والنوع، هذا إلى جانب إنجاز دراسة أكاديمية حول الأفكار النمطية في الأمثال الشعبية المغربية».
بينما ذهــب الشاعــر مخلص الصغير، مدير دار الشعر بتطوان، إلى أن هذا الديوان الشعـــري يؤكــد لنا أن «القيـــم والرسائل الإنسانيــة الكبــرى، وفي مقدمتها رسائل المساواة بين الرجال والنساء، يمكن أن تصل بشكل أصدق وأعمق من خلال الشعر، وخاصة الزجل، ما دام ينكتب باللغة العامية، بوصفها اللغة الأم. ووصف اللغة بأنها «الأم» هو تكريم للمرأة واعتراف لها وتقدير».
الشاعر والزجال المغربــي عبد اللطيف بنيحيى، والذي كان أول شاعر يفتتح فعاليات دار الشعر بتطوان، يوم تأسيسها سنة 2016، عاد إلى مدينة تطوان ليستهل الأمسية الشعرية الزجلية التي أقيمت ضمن احتفالية تقديم هذا العمل الشعري الجديد، منوها بأناقة التظاهرات الثقافية والفنية التي تنظمها دار الشعر في تطوان، والصيغ الجميلة والمبتكـرة التي تحتفي فيها الدار بالشعراء المغاربة والأجانب. وقد ألقى الشاعـر بنيحيــى مقاطــع من قصيدتـه الزجليــة الكبرى «في حضرة الياقــوت»، على إيقـاع شعـري ملحوني مؤثر، ومنها :
بْصْلْصَالــِي مْحِيــتْ لُوحِــي وْقَطّْرْتْ صْمَاقِي/ وْبْدِيتْ بْحَرْفْ سِينْ عْشِيقِي السَّاكْن رْمَاقِي/ حْتَّى عْمَاتْ الْعِينْ وْتْجْلَّى مَا خْفَى بَعْدْ فْيَاقِي/ وْفَاضْ كَاسِي… قْبْلْ مَا يْمْلالِي كَاسِي سَاقِي…
مَا طِقْــتْ فْرَاقُو/ وْزْنْدْتْ فْدْوَاخْلِي نِيرَانْ شْوَاقِي/ مَا يْبْرّْدْ نَارِي مْدَامْ سَاقِي/ وَلا يْفْكّْ رْحِيمْ وْثَاقِي/ غِيرْ لَمَّا الرُّوحْ تْلْقَى مُولاهَا…/ مَا بْقَالِي بَعْدْ فْرَاقُو مَا نْتْرَاجَا بَاقِي/ وَانَا كُلّْ مَا سْقِيتْ وْرَاقُو/ ذْبَالْتْ عْلَى فْرَاقُو وْرَاقِي…/ يَالْمُولَى وْانْتَ الْحَيّْ الْبَاقِي/ كُنْ جْنَاحِي وْكَاسْ رَاحِي/ بَاشْ نْبْرّْدْ فْدْوَاخْلِي جْرَاحِي/ كِيفْ طْلَقْتِي لْعْشِيقِي سْرَاحُو/ طْلَقْ يَالْمُولَى سْرَاحِي.
بينما قــرأت الشاعرة سارة أولاد لغـزال شذرات زجلية، وهي التي اختارت الانتماء إلى الكتابة الشذرية الزجلية، عبر تجربة واعدة وكتابة صاعدة من أعماق الشاعرة :
كل ما نبرا/ نكبر نكتب شذرة/ خيط من شرنقة/ واخا مشتاقة./ كان خصني نكون امرة/ باش تطير القصيدة. الفلك تعطر بقدامها/ واش بالزهر تكسات؟! ولّى المسـك كيبــات فلثامها؟/ كون لي بحر/ نكـون لك قنطرة/ طراف لارض… كتلاقى/ ف امرة… مشتاقة.
أما الشاعرة سعيدة أملال، فتألقت هي الأخرى وهي تتلو قصيدة تحكي فيها ظاتها وأناها ووجانها، وهي تهتف: أنا ظلك من حر الشمس/ أنا الدفى إلي بيه كتحس/ أنا لعفتك غروب الشمس/ ولزحمت لياليك نفس/ أنا جنانك صبح ومسي/ أنا شطك عليه رصي/ أنا نسمة لكاع همومك تنسي/ أنا الوردة الرحراحة/ نظرة فيا تخلي الروح المفنية مرتاحة. أنا زهرا بكل الألوان/ بيضا حليب للعطشان/ زرقا سما للولهان/ خضرا حضن للحيران/ صفرا غيرة وعليها ما نتلام/ حمرة ااااه من حمرة/ حب يجري ف الشريان/ أنا لمرا».
واختتم الزجــال عبد المنعم ريــان هذه الأمسية الشعريــة بقصيــدة تصور الواقــع اليومي لامرأة اسمها «للا عيشة»، تختزل صور الكثير من النساء، وتختزن آلامهن وأحلامهن:
عْوِيشَة امراة/ جْرْحْ ما عْمْرو يْبْرا/ صمدت فْوْجَهْ الجـــوعْ/ مـــاشــي خَطْرَة ماشي مَرَّة/ الصْبَرْ ضْبْرَا/ مللي كانت مازال صغيرة/ وهي كتحلم بالفْطِيرَة/ يا خسارة خْلْقْتْ فْقِيرَة/ الغني هو الغالب/ وْبْنَادْمْ فْهَادْ الدّْنْيَا سَايْبْ».
شارك في هذا الديوان الشعري والزجلي سبع شاعرات وسبع شعراء مغاربة، وهم الزهرة الزرييق وأحمد لمسيح ودليلة فخري وعبد العزيز الطاهري وثورية القاضي وعبد اللطيف بنيحيى وصباح بنداود ومراد القادري وسارة أولاد لغزال ورضوان أفندي ورشيدة الشانك وبوعزة الصنعاوي وسعيدة أملال وعبد المنعم ريان، وقدم له مدير دار الشعر الشعر في تطوان مخلص الصغير. أما العمل الفني غلاف هذا الديوان فهو من إبداع الطالبة/ الفنانة سعيدة صديق، أنجزته بإشراف الأستاذ الفنان حسن الشاعر، ضمن برنامج فني آخر ينتمي إلى هذا المشروع، ويقام بتنسيق مع المعهد الوطني للفنون الجميلة ودار الشعر في تطوان.









































































PDF 2025

