شاركت الأستاذة حسناء داود محافظة خزانة محمد داود في ندوة علمية عن بُعْدِ (على شبكة الأنترنيت)، بثت على صفحة نادي تطاون أسمير لأصدقاء اليونسكو، وكان موضوعها:
«إنقاذ التراث الثقافي لمدينة تطوان العتيقة وترميم مآثرها التاريخية» ساهم فيها في إثراء موضوعاتها نخبة من الأستاذة الباحثين: امحمد بن عبود، وبوعبيد بوزيد، وعثمان العبسي، وخالد الرامي.
ولأهمية الورقة التي تقدمت الأستاذة حسناء داود في الندوة، وقيمة المعطيات التوثيقية لأعرق الخزانات العلمية بشمال المغرب ندرج نص عرضها الدقيق حول: (ترميم المخطوطات العربية بمكتبة المؤرخ محمد داود):
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه
بداية، تحية طيبة صادقة لمنظمي هذه الندوة، ولكل متتبعيها ممن لا شك أنهم يهتمون بالتاريخ وبالثقافة وبالإرث الحضاري العريق، هذه المكونات التي تمثل رصيدنا الغني في هذا الوطن ككل، وكنزنا الغالي الذي نعتز به في هذه المنطقة من الوطن بصفة خاصة، وفي مدينة تطوان بشكل أخص.
وموضوع ندوتنا اليوم كما لاحظتم، يحوم حول إنقاذ التراث الثقافي لهذه المدينة بالذات، ثم ترميم المآثر التاريخية بها.
فانطلاقا من هذا العنوان، كان قبولي للمساهمة في هذه الندوة، اعتبارا لكون الثقافة في نظري، لها المقام الأول في منظومة الحفاظ على التراث؛ فإذا كان السادة المساهمون في هذه الندوة قد تطرقوا أو سيتطرقون للحديث عن المآثر العمرانية بشكل خاص، وإبراز أهمية الحفاظ عليها، وبيان مساهماتهم في الوقوف على إصلاحها أو بالأحرى ترميمها كما ينبغي. فإنني من جهتي، سأقف عند نقطة تبرز أن قيمة تلك المآثر، إنما تتجسد في إمكانية الحفاظ عليها، اعتبارا لما تمثله من رمزية، لا يمكن معرفتها إلا بواسطة الوثائق والمستندات والكتابات التي تعرفنا بتلك المآثر، حيث تعتبر هي المصدر الصادق والمعبر والحافظ لكل ما يمكن معرفته عنها: تاريخها، مؤسسها، بانيها، خصائصها، دورها، مكانتها، قيمتها الجمالية والفنية إلخ.
إذن من هنا كان اهتمامي شخصيا بموضوع ضرورة الحفاظ على المخطوطات الثمينة والوثائق القيمة التي توجد بين جدران بيوتنا العتيقة، ومن هنا بالطبع، سأركز كلامي حول ما يوجد من ذلك حاليا بين يدي، كمسؤولة عن مؤسسة تعتبر من أهم المؤسسات الثقافية بمدينة تطوان، ألا وهي مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة، التي تحتضن خزانة مؤرخ تطوان المرحوم الأستاذ محمد داود.
واختصارا للوقت، فإنني سأجمل كلامي في ثلاث نقط موجزة:
أولاها: بيان مختصر للمحتويات التي تحتاج إلى ترميم بالخزانة المذكورة.
وثانيتها: الخطوات المتخذة لحد الآن في مجال الصيانة والترميم لهذه المحتويات.
وثالثتها: ما هي التطلعات لضمان مستقبل أفضل وأضمن بالنسبة لهذه المحتويات.
فبالنسبة للنقطة الأولى، أي محتويات الخزانة الداودية:
رقم 1 – قسم الأرشيف والوثائق والمخطوطات: ويتضمن
الملفات الأرشيفية: نحو 70 ملفا.
الوثائق التاريخية: نحو 2000 وثيقة.
الوثائق العدلية القديمة: نحو 2000 وثيقة.
المخطوطات العربية: نحو 800 عنوان.
رقم 2 – قسم الكتب المطبوعة: ويتضمن
الكتب العربية: نحو 11000 كتابا. (ومن بينها كتب المطبعة الحجرية الفاسية التي تضم أكثر من 400 عنوان).
الكتب الأجنبية: نحو 4000 كتاب.
رقم 3 – قسم الصحافة: ويشتمل على:
مجموعات الجرائد والمجلات العربية والإسبانية: نحو 1000 مجموعة.
مجموعة نماذج الصحافة العربية العالمية خلال القرن العشرين.
رقم 4 – مجموعة الصور: وتشتمل على ما يزيد عن 16000 صورة (من صور الشخصيات والأحداث والوقائع والمدن والمآثر والفنون والصور البريدية إلخ).
النقطة الثانية: تتعلق بالخطوات المتخذة لإنقاذ محتويات الخزانة منذ سنة 1986 لحد الآن: وقد مرت هذه الخطوة عبر مراحل:
مرحلة 1: إجراء عملية الفرز والتصنيف والفهرسة. (شكر خاص للدكتور بن عبود الذي ساعدني كثيرا في هذه المرحلة).
مرحلة 2: الاستعانة ببعض الهيئات المختصة بترميم المخطوطات (شكر خاص جمعية أتيل التي بعثت فريقا متخصصا للقيام بترميم بعض المخطوطات في الثمانينات من القرن 20).
مرحلة 3: تسليم مجموعة قيمة من الوثائق الأصلية إلى مديرية الوثائق الملكية، حتى توضع في المكان الذي يوفر لها الظروف المناسبة للحفاظ عليها من الاندثار، مع الاحتفاظ بنسخ من تلك الأصول.
مرحلة 4: الشروع في عملية النسخ والتصوير بجهاز السكانير لمختلف المخطوطات والوثائق والصور. (شكر خاص للدكتور إسماعيل شارية الذي يعتبر المحرك الرئيسي لمختلف أنشطة المؤسسة حاليا، وخاصة في هذا المجال).
النقطة الثالثة والأخيرة: وهي التي تتعلق بالتطلعات لضمان مستقبل أفضل وأضمن بالنسبة لهذه المحتويات:
الحقيقة أن تطلعاتي إلى مستقبل أفضل بالنسبة لهذا التراث تتلخص في رغبتي في إثارة اهتمام المؤسسات الثقافية الكبرى – سواء على الصعيد المحلي أو الوطني أو الخارجي – لكي تقدم لنا الدعم المتمثل في توفير المواد والتجهيزات، وكذا بعث المتخصصين في ميدان صيانة وترميم الوثائق والمخطوطات، حتى نتمكن من ضمان سلامتها أولا، ثم استمرارية وجودها، من أجل خدمة الصالح العام، وحتى نكون قد حفظنا الأمانة، وقد سعينا لنكون عند حسن ظن جلالة الملك الراعي للمشاريع الهادفة إلى إنقاذ تراثنا الحضاري العريق.
والله ولي التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله.
الأستاذة حسناء داود









































































PDF 2025

