دور الإعلام في مقاربة جائحة كورونا.. انتصار “التقليدي”

فيروس كورونا هذا الفيروس الصغير جدا الغير مرئي الذي ضرب العالم من دون هوادة ، هذا الفيروس الذي غير الكثير من سلوكياتنا ومن رحمها ولد عالم جديد بمعطيات ومسلمات جديدة كليا؛

فيروس كورونا الذي اختبر قدرة دول كبرى كنا نعدها قوية عصية على هزات، فإذا بها تترنح تحت الصدمة بمنظومة صحية مشلولة، وأطر ـ على كفاءتها ـ تصارع المجهول للبقاء في وجه الجائحة؛ في ظل هذا المشهد الغير  مألوف بدت وسائل الإعلام في الصفوف  الأمامية من نيران كورونا.. فالناس الذين شلت حركتهم وفرض عليهم الحجر المنزلي بساعاته الطويلة والمتواصلة، جنحوا إلى وسائل الإعلام بحثا عن خبر سار بين هذا السيل الجارف من الأخبار السيئة وكمية مهولة من المعلومات المغلوطة عن الوباء أغرقت وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل الجمهور يركن إلى وسائل الاعلام التقليدية بحثا عن الخبر يقين، فكيف قارب الإعلام العربي الجائحة تثقيفا وتوجيها؟ وهل ساهم كورونا في تسريع عملية التحول الرقمي في الإعلام؟

“حرب التضليل”

باعتبارها “جائحة غير مسبوقة في العصر الحديث” اجتاحت أقطار العالم، لم تمرّ جائحة “كوفيد 19” مرور الضيف العابر على وسائل الإعلام العالمية وغرف الأخبار، كما هو الحال بالنسبة للمتلقي؛ مع الاعتراف أنه فاقها خطورة حجمُ انفتاح الجمهور على “نظريات المؤامرة والتضليل”، مما يؤكد الحاجة -أكثرَ من أي وقت مضى- إلى صحافة دقيقة وذات موثوقية.

والحقيقة أن الإعلام عموما والعربي على وجه الخصوص تاه في البدء في تعامله مع وباء محير، وخاض مع الخائضين غمار حرب الشائعات فلا أحد ينكر أن الصدمة كانت مضاعفة على الإعلام وأطقمه التي وبفعل دورها كانت تتعاطي مع جائجة غير مسبوقة والمعلومات حولها شحيحة، ولا مناص من تقديم ماه متوفر للمتلقى المشتت ذهنيا بين وسائل إعلام انجرفت وراء الشائعات والمعلومات المضللة في البداية لكن السعي للمصداقية أعادها لجادة الصواب، بينما بقيت وسائل التواصل الاجتماعي غيها ناشرة الرعب عبر الكثير من المعلومات المتضاربة والتي تنسف كل واحدة منها الأخرى؛ وهي أمور لا شك أنها زادت من معاناة العائلات المتحدقة حول الشاشات بحثا عن معلومة يعتد بها عن فيروس قاتل سريع الانتشار وضحاياه بالالاف.

وإذا انطلقنا من مسلمة مفادها أن فترة انتشار فيروس كورونا نهاية العام 2019 “ليست مرحلة ملائمة للسبق الصحفي والعمل كالعادة”. إلا أن هذه الفترة شكلت “لحظة مهمة لوسائل الإعلام (…) لتثبت أنها في خدمة الجمهور أولاً بمعلومات جديرة بالثقة عبر انتقائها”، وفق تعبير المؤرخ “باتريك إيفينو”، رئيس المجلس الفرنسي لأخلاقيات الصحافة.

انتصار الاعلام التقليدي.. المغرب نموذجا

وخلال فترة تفشي جائحة كورونا، وما صاحبها من وَطأة إجراءات الإغلاق الكلي أو الجزئي، برزت أهمية وسائل الإعلام الجماهيرية التي تُوصف عادة “بالتقليدية”.

ففي المغرب مثلا؛ إذ أظهرت معطياتُ البحث الذي قامت به “المندوبية السامية للتخطيط” (مؤسسة إحصائية مغربية رسمية) خلال أبريل/نيسان 2020 حول “تأثير فيروس كورونا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأسر المغربية”، أن أرباب هذه الأخيرة يستخدمون “لمتابعة الأخبار عـن تطور جائحة كوفيد 19 بشكل رئيسي، الراديو والقنوات التلفزية الوطنية (المغربية) بحصة بلغت 87%. وتظل هذه النسبة أعلى في الوسط القروي منها في الوسط الحضري”.

وفي المقابل، تشير نتائج البحث ذاته؛ إلى أن الشبكات الاجتماعية كفيسبوك و تويتر؛ احتلّت مراتب متأخرة بنسبة 6% من العيّنة المبحوثة (عينة تمثيليّة مكونة من 2350 أسرة تنتمي إلى مختلف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية للسكان المغاربة حسب وسط الإقامة: حضري وقروي)، في حين بلغت نسبة متابعة الصحافة الإلكترونية كمصدر لاستِقاء المعلومات عن تطورات الجائحة، 4% فقط.

حتمية التحول الرقمي

يقول خبراء الاعلام في الوطن العربي إن التحول إلى البيئة الرقمية بات حقيقة واقعة وساهمت في تثبيتها جائحة كورونا التي غيرت المعايير وبدلت الأسس وأوجدت عالماً مغايراً للعالم الذي عهدناه قبل عام واحد ونيف، حيث يرى هؤلاء أن من يستخلف من المؤسسات الإعلامية العربية عن اللحاق بهذا التحول سيتكبد خسائر كبيرة تخرجه من مضمار المنافسة بل تؤثر على مصير تواجده على الساحة الإعلامية بشكل عام.

وكان لافتا خلال أزمة كورونا؛ حجم التغير الحاصل ضمن سلوك استهلاك الأخبار ومتابعتها من خلال منابر ومنصات رقمية مختلفة، إذ يصف تقرير لمعهد رويترز صدر في يونيو 2020؛ هذا السلوك بأنه “الرقمي الجديد الذي سيكون له ما بعده من تأثيرات بعيدة المدى”.

وتظهر إحصائيات حديثة، ارتفاع عدد متابعي منصات التواصل الاجتماعي في 2020 إلى أكثر من 3.5 مليارات متابع، بنسبة نمو لكل دولة تتراوح بين 24 إلى 40 بالمئة.

ويبلغ عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في العالم العربي، قبل اندلاع أزمة “كوفيد 19” حوالي 136 مليون مستخدم، حيث تشير التقديرات إلى وصول الرقم الآن إلى ما بين 165 إلى 170 مليون مستخدم.

يشار إلى عدد سكان العالم العربي في الوقت الراهن يقدر بنحو 453 مليون نسمة بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 2.5% إلى 3%، ووفقاً للأرقام المعلنة من خلال منظمة الصحة العالمية، فإن عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في العالم العربي وصل إلى 44.5 مليون شخص.

 

عزيزة عكيدة

عن Romaisae

شاهد أيضاً

ظاهرة “الكريدي” إلى أين ؟

ذكرت وسائل إعلام المغربية، هذه الأيام، أن نسبة كبيرة من المغاربة يعيشون حياتهم، مستعينين بالقروض، …

بين الكتب والناس

في أواخرسبعينيات القرن الماضي،  قوي اهتمامي بالنص الرحلي المغربي مستفيدا من الأهمية المصدرية لهذا الجنس …

أفنان من دوحة ثانوية القاضي عياض بتطوان ـ1 ـ

إضاءة: ثانوية القاضي عياض دوحة  فينانة، توشحت باسم عالم فذ، لولاه ما عرف المغرب!   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: