” فول وجهك حيث ما شئت فلن تجد سوى التأنيث”

أما قبل،

فقد اخترنا لهذه الوقفة قولة لمحيي الدين بن العربي لكونها تناسب مقتضى الحال.

يكثر حديث الناس عن المرأة في اليوم العالمي لها وهو ثامن مارس من كل سنة كما جرت العادة. والحقيقة أن تخليد اليوم العالمي للمرأة يجب أن لا يرتبط بمنطق مناسباتي مثل باقي الأيام العالمية؛ لكون المرأة جوهرا أصيلا في الكينونة الإنسانية.

وبالنظر إلى كوننا جزء من المجتمع الإسلامي فإن الوجاهة الفكرية تفرض علينا أن نتحدث عن الرابطة الإنسانية كما بينها القرآن الكريم في سورة النساء؛ ذلك أن الله جل وعلا :

  • أنشأ الآدميين من أصل واحد..
  • خلق من هذا الأصل الواحد زوجا: آدم وحواء.
  • فرق من آدم وحواء (الأصل الواحد) خلائق كثرا من ذكور وإناث، وجميعهم يشكل رابطة إنسانية..

الخطاب عن المرأة إذن ليس مناسباتيا بل هو خطاب دائم مستمر ..

أما بعد،

فقد قامت المرأة في تاريخ الإنسانية بمهام وأعمال في مجالات الاجتماع والاقتصاد والسياسة والعلم والثقافة والدين مما هو مؤكد في تواريخ الأمم في المعمور.

وبما أن المرأة مكون رئيس في كل مجتمع فإن أعمالها شاهدة في تحقيق الاستقرار والتطور والتقدم مع تفاوت ملحوظ بين المجتمعات.

لا نتصور مجتمعا متطلعا للتقدم يهمش المرأة ويقلل من فرص حضورها وهي المالكة لقدرات فكرية ونفسية راقية..

لقد حقق نضال النساء من أجل انتزاع حقوقهن في الكرامة أولا وفي مجالات حقوقية أخرى مثل الشغل والمشاركة السياسية وغير ذلك نتائج هامة، لكن هذا الموضوع الحقوقي ما زال بين أخذ ورد ومناورة ومؤامرة..

إن تخليد العالم لليوم العالمي للمرأة فرصة للتذكير بما هو متعين القيام به من أجل إحقاق حقوق النساء..

يحتفل العالم في الثامن من مارس كل سنة بهذا اليوم المخصص للمرأة ليتخذه مناسبة لتشخيص الفوارق بين الجنسين؛ وهي فوارق ليست أصلية أو طبيعية بل موروثات ثقافية موسومة بالنظر الدوني والشعور بالامتياز لدى فئة من الرجال في مواقع مسؤوليات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.. وفي هذا الإطار نلاحظ في بلدنا استمرار لغة ذات مصطلحات مشوشة من قبيل “الكوطا” و”المناصفة الشكلية” وتمطيط الزمن لجعل مطالب النساء لا تعرف نهاية لمناصفة حقيقية قائمة على العدل الذي لا تخرج مفاهيمه عن الحق واعتبار القدرة والكفاءة والنبوغ بدل التسويات الخشبية؛ وحصر الدلالة الحقوقية في شكل الكرسي وليس في جوهره أو اعتبار النساء مركبات إضافية وليست مكونات أساسية في الجملة الحقانية..

إن مناصرة المرأة في يومها العالمي لا بد أن يرتكز على الإقرار والاعتراف بالأحقية الكاملة في تولي المسؤوليات والمناصب، ليس بمنطق الريع الحزبي والسياسي ولكن بمنطق الحق بمعانيه المطلقة، فالحضور النسوي في الجامعة المغربية وفي الإدارة العمومية وفي حقل المقاولات وفي المشهد الثقافي وفي الحقل الديني لشاهد على نبوغها لكن فعل المصادرة والرؤية الدونية مازال عائقا دون تحقيق مناصفة أخلاقية حقيقية قائمة على الاستحقاق والقدرة والكفاءة.

أقر دستور 2011 بمفهوم المناصفة لكن ممارسة هذا المفهوم ما زالت بعيدة عن الجوهر الدستوري وبالتالي فإن الهدف المراد تحقيقه هو التصدي لكل أشكال التمييز ضد النساء ورفع كل أنماط الحيف عنهن، لأن هذا الفعل الشنيع غير متناسب مع ما تبذله المرأة من عطاء متنوع وكبير.

إن التربية على المواطنة لهو أعز ما يطلب من أجل تجاوز كل أشكال العناد الذكوري.. إن حقوق المرأة المغربية تشريعا وسياسة واقتصادا واجتماعا لم ترق بعد إلى المنتظر ، واليوم العالمي للمرأة مناسبة لتنبيه الغافلين .

فدوى أحماد 

عن Romaisae

شاهد أيضاً

ظاهرة مشينة تسيئ للقبور وضرورة القطع معها..

على الرغم من أن مقبرة “سيدي اعمار” تعتبرمن المقابر، ذات الموقع الاستراتيجي والبيئة النظيفة على …

وقفة مع نظام الباكالوريوس..

نظام الباكالوريوس دلالة وسياق.. البكالورويوس نظام دراسي جامعي يتوج بالحصول على شهادة تفتح آفاقا لممارسة …

الحاجة الماسة للمواطنين والمواطنات إلى المال العام في ظرفيتي “الجائحة” وشهر رمضان..

ونحن على بعد فاصل زمني لايعد طويلا على الاستحقاقات القادمة، لابأس من التذكير بأن الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: