(نظرات في كتب .. للعلامة عبد الله گنون).
(الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم):
للقاضي عياض
هذه “النظرات”.. هي اقتباسات حول الكتب والمطبوعات، قديمِها وحديثها، لمختلف الكُتَّاب والمؤلفين، انتقيتها من كلام العلامة عبد الله گنون رحمه الله. أقدمها بين يدي القارئ الكريم، لتكون صُوًى ومنارات يهتدي بها في دروب القراءة..
_______
ألف القاضي عياض عدة كُتُب كلها جليلة ومفيدة، وبعضها لا نظير لها ولم يُسبق بمثله، منها: كتاب (الشفا في التعريف بحقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم)، وهو الذي طار به صيته في العالم الإسلامي وتلقّته الأمة بالقبول، وأصبح أحد الكتب التي تحظى بالتقديس من لدن أهل المعرفة وعوام المؤمنين. يقول ابن فرحون في حقه: “أبدع فيه كل الإبداع، وسلّم له أكفاؤه كفاءته فيه، ولم ينازعه أحد في الانفراد به ولا أنكروا مزيّته في السبق إليه، بل تشوّفوا للوقوف عليه، وأنصفوا في الاستفادة منه، وحمله الناس وطارت نُسَخه شرقاً وغربًا”.
وقد مُدح بشعر ونثر كثير، وطَعن الحافظ الذهبي فيه بكونه محشوّاً بالأحاديث الموضوعة والتأويلات الواهية، لم يُسلّم له … فما فيه من الموضوع قليل جدا وكذلك ما فيه من الضعيف. ومن المقرّر أن الحديث الضعيف يُعمل به في الفضائل والمناقب، والحق أن بناء (كتاب الشفا) على آيات الذكر الحكيم، وصحيح الأخبار وأقوال العلماء والنُّقول الثابتة عن أئمة التفسير ورواة السيرة، وما تخلله من الضعيف وما قيل فيه أنه موضوع، إنما يأتي به بعد ذلك للاستئناس والاعتبار. وقد خرّج أحاديثه الحافظ السيوطي في كتابه (مناهل الصفا)، وبيّن ما فيها فليُنظر. وما أحسنَ ما قيل في هذا المعنى من قصيدة للشيخ أبي محمد عبد النور العمراني، مدَح بها الشفا ومؤلفها:
شفى بالشفا ما في النفوس فلم يدع مقالا لذي قول بجهر ولاسرّ
فقسّم أقساما وبوّبها معا وفصّلها مقبولة العلم والذكر
وقدّم آيات الكتاب التي بها سما قدره فوق السمّاكين والنسر
وثنى بأخبار صِحاح شهيرة كما أتبعت شمس السماوات بالبدر
وكم غاص في بحر المعارف ينتقي من الدر ما قد غاب في غامض البحر
فجوّد منها كل قاص وشارد وما ضلّه الحُفّاظ في سالف الدهر
وكل غريب النقل صحّت طريقه وكل طريف المتن عار عن النكر
وألحق منها كل نوع بجنسه ورتّبها مثل الجمان على النحر
وأجرى علوما بين ذاك جليلة فيا حُسن ما يروي ويا حُسن ما يجري
وقد كُتبت على (الشفا) شروح كثيرة يطول تتبّعها، وذلك ما يزيد دلالة على أهميته والاحتفال به من علماء جميع العصور التي تلت عصر مؤلفه.
(القاضي عياض بين العلم والأدب. ص: 40).
أحمد عطوف









































































PDF 2025
