الفرق البرلمانية تستعد لالتماس العفو الملكي
جريدة الشمال – عزيز كنوني ( قضية فكري وتطوراتها )
السبت 04 نوفمبر 2017 – 16:30:35
• عـام على مقتل الشهيد محسن فكري .
• عام منذ انطلاق “حراك” الريف .
• 300 معتقل ومعاناة الأسر مستمرة ..
ذلك أن المغاربة واجهوا ظروفا بشعة للقتل، عبر تاريخهم الطويل والمضطرب، ولكن موت فكري، بالطريقة ذاتها، نتيجة تضارب مواقع المسؤولية ، وعدم التدقيق في ضبط تدبير المسطرات الإدارية، فضلا عن نوع ملفت للتعامل مع الناس، في أمور تتعلق بحياتهم، في وضع متسم، عادة، بالمحسوبية والزبونية ، والفساد، أمر اجتمعت عنده كل المواصفات ليدفع الناس إلى الاحتجاج، والنزول إلى الشارع.
وبينما كانت المطالب تخص الدعوة إلى تحديد المسؤولين عن موت محسن فكري، ومحاسبتهم، سارع بعض نشطاء الحركات الاجتماعية من شباب الحسيمة، إلى الاحتجاج ضد واقع التهميش الذي يعيشونه منذ الاستقلال، و التخلف الذي تشهد مدن الريف مقارنة مع غيرها من المدن المغربية، فرفعوا شعارات ذات مدلول اجتماعي واقتصادي وحقوق وإنساني، ونظرا لضخامة هذه الاحتجاجات، أطلق عليها وصوف “حراك”، ليعطى مدلولا جماهيريا شاملا.
ومما ميز انطلاقة “الحراك” سلميته وحرص كل من القوات العمومية والنشطاء وعموم السكان على أن يظل كذلك إلى أن تتحقق المطالب في العيش الكريم. وهي مطالب سبقتها عناية جلالة الملك، حين أطلق، من تطوان، سنة 2015، مخطط “الحسيمة، منارة المتوسط”، يشمل مجموعة من المشاريع والتدابير التي لو تم تنفيذها وفق التعليمات الملكية، لما كان للحراك من موجب، ولتمكن المسؤولون من “تطويقه” دون كبير عناء.
استمر هذا الوضع طيلة الشهور السبعة الأولى للحراك، في حالة تشبه حالة متصارعين على الحلبة، كل احد منهما يسعى ، خلال الدقائق الأولى للمبارزة، إلى مراقبة نقط ضعف غريمه لينتقل إلى المهاجمة.
وبالرغم من بلاغ الحكومة الذي اتهم نشطاء الحراك بالانفصال والخيانة وخدمة أجندة خارجية، فإن سلمية الحراك ظلت مستمرة ، ولكن الاحتجاجات اتسعت رقعتها لتشمل حواضر أخرى داخل و خارج منطقة الريف، ليس فحسب من باب التضامن، بل وأيضا بسبب تعاطف العد يد من سكان تلك الجهات مع مطالب أهل الحسيمة الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، وتبنيهم لها ونولهم، هم أيضا إلى الشارع دفاعا عنها.
وإلى نهاية شهر ماي ، احتفظ الأمن على موقع المراقبة، في حين اشتد ضغط الشارع، مما خشي المسؤولون من وقوع حالة انفلات أمني عام، فتقرر التدخل.
فهل كان ذلك القرار صائبا ، وهل كان “أسلوب التدخل الأمني، على ما كان عليه من عنف، مناسبا وسليما”؟ ثم، ألم يكن ممكنا تفادي الأوضاع المؤلمة التي خلقتها المناوشات والمواجهات بين الطرفين، وتسببت في خسائر بشرية ومادية يتحمل الطرفان مسؤوليتها بصفة تامة؟….
قد لا توجد إجابة، ربما، عن هذه التساؤلات، ولكن “المعالجة الأمنية” لتظاهرات حراك الريف، تلقفتها العديد من المنابر الإعلامية العالمية، ما عاكس، دوليا، توجهات المغرب في مجال الديمقراطية وإرساء دولة الحق والقانون، و”حرك” اللجنة الأممية لمنع التعذيب “التي باشرت ملف التعذيب بالمغرب ، خاصة فيما اتصل بنشطاء الريف المعتقلين، حيث اجتمعت بكافة المسؤولين الحكوميين والإداريين المعنيين بالاعتقال وتنفيذ القانون.
ذلك أنه بعد اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية وتسارع وتيرتها لتصبح يومية، تم منع التجمهر في الساحات العمومية خاصة ساحة محمد السادس بالحسيمة، التي تحولت إلى “ميدان التحرير” المغربي، حيث تلقى الخطابات وترفع الشعارات التي تحمل عادة عبارات التنديد بالسياسات العمومية اتجاه الحسيمة وسكان الريف، بوجه عام، الذين لا زالوا يعيشون ذكريات حزينة، في علاقاتهم مع المركز، منذ حركة الشريف محمد أمزيان 1906 ، وانتفاضة محمد الحاج سلام أمزيان 1984ـ58 مرورا بحرب صانع انتصار أنوال البطولي، الأمير محمد عبد الكريم الخطابي.1921 – 1926.
ومعلوم أن انتفاضة محمد الحاج سلام أمزيان، رفعت منذ البداية شعار : “الوحدة والعدالة” وقدمت للقصر وثيقة مطلبية من 17 بندا كان من بين أهمها بند يطالب بتسريع “تعريب التعليم والتربية” في عموم المغرب.
حراك الريف الأخير استمر على وتيرة الكر والفر، والاحتجاجات المستمرة التي تقابلها المواجهات الأمنية والاعتقالات المتتالية، وردود الفعل الغاضبة التي عمت مختلف جهات المملكة، خاصة الرباط العاصمة التي شهدت وتشهد وقفات احتجاجية أمام البرلمان وأمام سجن عكاشة حيث يوجد قادة الحراك وعلى رأسهم ناصر الزفزافي الذي اعتقل على أثر انتفاضته ضد إمام مسجد محمد الخامس بالحسيمة .
ليفوق عدد المعتقلين على خلفية “الحراك”، 300 معتقل موزعين بين سجن الحسيمة وسجن عكاشة. ولتتحول مطالب المحتجين من الدعوة إلى تحقيق شروط النمو الاجتماعي والاقتصادي بالريف إلى مطالب ملحة، بإطلاق سراح كافة المعتقلين “السياسين”. فهل الاعتقال والمحاكمات قادران على إخماد نار الحراك ووضع نهاية لجو الاضطراب والاحتقان الذي يهيمن على الحسيمة والريف بوصف عام، و لمعاناة أسر وأهالي المعتقلين الذين على بعضهم أن يتنقلوا أسبوعيا من الحسيمة والجوار إلى الدار البيضاء والرباط،، و تحقيق عودة الأمن والسلم إلى مدينة الحسيمة التي أظهر سكانها قدرة عالية على النضال والصبر ، والتشبث بمطالبهم التي أعلنوها منذ بداية الحراك، وهي مطالب اجتماعية واقتصادية وحقوقية، أضيفت إليها المطالبة بتحرير المعتقلين الذين رفعوا مطالب تنسجم مع مآخذ جلالة الملك على سير الإدارة العمومية وعلى مسؤولي القطاعات الوزارية، والإدارية، والتقنية والجماعات المحلية، والجهات، وذلك في خطب المسيرة وعيد العرش المجيد والدخول البرلماني،
وكدليل على عدم رضاه عن أداء بعض المسؤولين الحكوميين في تنفيذ المخطط الملكي “الحسيمة منارة المتوسط”، قرر جلالة الملك إعفاء ثلاثة وزراء وكاتب دولة، يتعلق الأمر بكل من محمد حصاد، ومحمد نبيل بن عبد الله، ولحسن الوردي وكاتب الدولة العربي بن الشيخ. كما عبر جلالته عن عدم رضاه عن عدد من كبار الموظفين بسبب إخلالاهم بالثقة التي وضعها فيهم، وأنه لن يتم إسناد أي مهمة رسمية إليهم مستقبلا، وهم: رشيد بلمختار، ولحسن حداد، ولحسن السكوري ومحمد الصبيحي ومليكة الحيطي كما أحال جلالة الملك 43 ضابطا عسكريا على التقاعد.
فهل ستشكل القرارات الملكية السامية مقدمة للعفو عن معتقلي الريف وتوقيف مسلسل المحاكمات التي تترك لدى جيل “المخضرمين” المغاربة الشعور بعودة الزمان إلى محاكمات السنين “العجاف” وأحكام “التفاهمات” السياسية التي طبعت حقبة من تاريخ المغرب، المغاربة متأكدون أنها طويت إلى الأبد !!!….
مبادرة في اتجاه “تصفية الأجواء جاءت هذه المرة من البرلمان ، حيث تقدم النائب عبد اللطيف وهبي عن حزب الأصالة والمعاصرة، بملتمس إلى وزير العدل، خلال الأسئلة الشفوية وجه من خلاله استعطافا “علنيا” إلى جلالة الملك، من أجل العفو على معتقلي حراك الريف, وبالرغم من أن تدخل النائب وهبي لم يسكن مبرمجا، فإن رؤساء لبفرق البرلمانية لكل من العدالة والتنمية وحزب الاستقلال والحركة الشعبية أعربوا عن مساندتهم التامة لملتمس رئيس فريق الأصالة والتنة من أجل تحقيق تصالح وطني عام بالريف وبكل المناطق التي قد يوجد بها احتقان شعبي ومعتقلون، لأن مثل هذه القضايا لا تحل بالقضاء، بل بعفو كريم من جلالة الملك..









































































PDF 2025

