… إنْ قلتُ ذلك ، فإنما أقوله على سبيل البحث و التنقيب . أثناء ندوة دولية أقامتها الشركة الأمريكية ل “التكنولوجيا البيولوجية أو الحيوية” في فبراير 2020
ب”بوسطون” لمدَّة يوْمين ، تصافح من خلالها المشاركون و تقاسموا الطعام و الكلام ، لجهل بعضهم ، أنهم قد أصيبوا بوباء “كوفيد-19” . إذ كان من بينهم من نقل إليهم أعراض هذا الوباء دون علمه بالشيْء . و كان ذلك قبل اكتشاف هذه الظاهرة ، في شخص سماه علماء الوبائيات ب “الملوث الفائق”(ب ضمّ الميم و كسر الواو) . لتنتهي الندوة و تسع و تسعون مصاباً ، وقد حان هلاكهم .
– هذا الشخص يتمتع بخصوصية ، من حمل فيروسي مرتفع ، في هذه المرحلة من العدوى ، و أنه مرسل لتلك العدوى . هناك أيضاً قصة “جوقة” أثناء “البروفة” بمدينة بالولايات المتحدة ، و كان ذلك يوم 10مارس من هذه السنة ، و من بين إحدى و ستين من المنشدين الحاضرين ، ثلاث و خمسون منهم أصيبوا بالوباء . أو متى خضعوا للجلسة الأولى للتحليل . بينما سبعة أيام قبل ذلك لا يبدو لأي عضو من الجوقة أنه كان مصاباً . في مقابل ذلك و من ناحية أخرى عند التحليل الثاني اتضح أنَّ عضوا من الجوقة ، برزتْ عنده أعراض مشابهة لمرضى الزكام منذ ثلاثة أيام . هذا الشخص خضع مرتين للتحليل ، لاكتشافه كظاهرة لعدوى “كوفيذ-19” . فكان هو المريض المؤشر ، أو الملوث الفائق . هذا حال وحداني و فريد . خلصت الدراسات إلى أنَّ عشر في المائة المسببة ، من هذه الحالات تصيب ثمانين في المائة ، من انتقال عدوى “كوفيد-19” . في أمكنة مغلقة هناك أفراد يتحدثون و يغنون الواحد تلو الآخر (بصيغة الجمع) ، و هذا موقع مثالي و مرْطع خصب لتمرير وباء “سارس-كوف2” ، عن طريق الرذاذ ، و خصوصا إذا كان من بين المجموعة ذاك “الملوث الفائق” ! و ذلك بتحسس المختبرات السريرية .
– الدكتورة “كوينا كنايت” و زملاؤها في العمل ، كلية الطبّ ، قسم الأمراض المعدية ، تشير في دراسة عن الأماكن التي تتعرَّض لها الإصابات بالعدوى : كقاعات لممارسة رياضة “زومبا” ، و في الكنائس ، و قد أدرجوا قاعدة للبيانات ، إذ تجد كل تسلسل من انتشار الفيروس ، لهذه الفئة من “عناقد المجموعات-كلوستار” ، وعلى وجه الخصوص ، وباءً استأثر بعنبر نوم لعمال مهاجرين من سانغفورة ، ارتبطوا بما يقرُبُ من ثمان مائة حالة . و ثمانون عدوى مرتبطة بقاعات الحفلات . ثم مجموعة خمس و ستون حالة ناتجة عن الدروس في رقص “زومبا” . و تتصيَّدُ أيضاً الأعراض بإصابات على متن سفن في كوريا الجنوبية ، و في دور لرعاية الممرضين ، وكذلك في محطات التزلج و الكنائس . كما لا تخلو من الإصابات المطاعم و السجون و حتى المستشفيات نفسها . في بعض الأحيان يكون كافيا تواجد شخص واحد في المكان ، ليصيب بالعدوى العشرات. في بداية الوباء خضع هذا المصطلح “الملوث الفائق” ، لنقاش و إنكار وقد يبدو خزيٌ و وصمة أو “سوءة” ! و مع ذلك في الحالات التي تمتْ دراستها من لدُن فريق د.”كوينان” ، كان في تقديرهم أنَّ 10 في المائة في الأصل تكون سبباً لإصابة 80 في المائة من انتقال العدوى ، كما سبق الحديث فيما قبل . ما الذي يحدث و ما الفرق بين الوباء و الصدفة ؟ بل احتمال المزيج بين عدة عوامل منها : مكان مغلق و باختلاط كبير ، مع تواجد شخص له حمولة فيروسية مرتفعة ، ينبعث منه في الهباء الجوي رذاذ من السعال أو حتى من كلامه . الناتج عن دراسة حديثة “للهباء الجوي” أنَّ انبعاث الهباء الجوي يتفاوت بين شخص و آخر (بصيغة الجمع) ،(الهباء يتطاير في البيت و تراه العين في ضوْء الشمس ) . إذ يزداد الانتشار عند رفع الأصوات .
– قبل مدة من ظهور “كوفيد-19” ،. هؤلاء الملوثون الفائقون لم يكن اكتشافهم نموذجي لهذا الوباء ، في ذالك الوقت كان فيروس “كورونا” ملازم للجهاز التنفسي في الشرق الأوسط ، ففي سنة 2015م ، تمَّ رَصد تلوث بارز في كوريا الجنوبية . ثلاثة أشخاص كانوا على رأس إصابة لعدة أجيال . – عجوز مريض ذو ثمان و ستين سنة كان في استشارة عدة مستشفيات ، ليصيب بالعدوى وحدهُ 29 شخصاً آخر . اثنان من المصابين بالعدوى كانا مسؤولين عن نقل الفيروسات و انتشارها إلى 106 مصاب على التوالي . تمخض عن ذلك إدراج في نهاية المطاف أربعة أجيال من المصابين . و لقد أجدى هذا البحث المتواصل إلى حالة “سارس-كوف-2″ ، و هي نفس الظاهرة التي استوعبها علماء الأوبئة ، أفضل فأفضل لآليات الإرسال . في المقابل و على النقيض من ذلك د.”إيف كويتيرس” ، عالم الوبائيات يعلل نظريته بانعدام شرح لبعض من لا يحملون أعراضا ، ظاهرة ، وهم يلوثون بقوة ، بينما آخرون لا ينشرون العدوى ؟ بل يقينا من العلماء أنَّ هؤلاء النوعان ، أحدهما يلوث أكثر من الآخر .
–الملوث الفائق ، هو الشخص الذي له حمولة فيروسية عالية جدّاً ، و يتواجد في بيئة تسمح بانتشار العدوى ، في مكان مغلق بكثافة عالية و تهوئة سيئة ، و تغيب فيها الكمامات . إذ يظهر للباحث و طبيب الأمراض المعدية (بضمّ الميم) ، بالمستشفى الجامعي “ساً بيير”. إنَّ الكلام على أشخاص “الملوثين الفائقين” يحمل نوْعاً من الاختزال ، بل هو(إيف كويتيرس- عالم الوبائيات) يفضل في هذه الأحوال الكلام عن الأحداث “الملوثات الفائقة . – اعتماده فقط على “الملوث الفائق”نيكولاس دودي” ، هو عامل مختصر . إنْ هي إلا عناصر إذا اجتمعتْ ، كما سبق ذكر ذلك، قد تتوفر لها أجواء الإصابات ب”كوفيد-19″ . أيْ اقتران عدة عوامل لتجد طريقها (كورونا-فيروس) إلى ضحاياها بالعشرات .
– لأسباب الشخص الذي ليس له أعراض ظاهرة و لجيناته أيضاً ، عندما تتوفر إذاك بيئة مغلقة ، و نوع من الاختلاط ، و بوجود عناصر للعدوى ، كاللمس لأمكنة ملوثة ، و الدردشة و عوامل أخرى سبق ذكرها . إضافة إلى تلك الظاهرة من الأفراد الذين يفرزون عديداً من الفيروسات، دون أنْ يكونوا مرضى ، إنما تواجدهم في أماكن “مؤصدة” بين الناس ، مما يزيد من خطر انتشار العدوى في هذا النموذج من التلوث الفائق .
– أمسك القلم لأشير عن موْطن للعدوى في مجزرة ظهرتْ ، بالجنوب الغربي لألمانيا . إذ فاق عدد المصابين ألف و خمس مائة مستخدم تمَّ تشخيصهم إيجابيين بوباء “سارس-كوفيد-2” ، من مجموع 6650 شخص ، أجريت لهم الاختبارات .
– نخشى صعودنا إلى درجة أعلى من الخطورة ، وقد حق لنا أنْ نقلق لهذا الانتقال الهائل للعدوى ؟ عندما تجتمع طائفة من الناس دون الامتثال للقواعد الصحية ، و ليقلق أيضا من ذلك علماء الوبائيات . كما حدث في دولة السويد ، التي تغاضتْ على الحجر الصحي ، لتجني تبعات ذلك ، لتصبح في النهاية ، تعيش أعلى معدَّل الوفيات ب “كوفيد-19” ، لتصل إلى إحدى و ستين ألفاً من الاختبارات أسبوعياً ذات الصلة . و مع ذلك ، على لسان المنظمة العالمية للصحة ، في منتصف شهر يونيو 2020م أ صبحت دولة السويد تواجه خطر انتقال العدوى إلى دول السوق الأروبية المشتركة . فقد انتهت بتاريخ 25/6/2020م إلى عدد حالات جائحة “كوفيد-19″ إلى 65000 مصاب ، لعدم تطبيقها الكمامات و الحجر الصحي في بداية الجائحة . و قد أدَّتْ ثمناً باهضاً ، إذ ارتفع عدد موتاها إلى 5280 شخص . أضحتْ دولة السويد خامس أعلى معدل وفيات ل”كوفيد-19” ، لكلّ فرد في العلم . و من خمسة إلى اثنى عشر أضعاف من جيرانها في دول الشمال الأروبي . إذا احتاج المسؤولون مضطرين إلى إعادة الحجر الصحي : ما هي الدروس و العبر التي يمكن استخلاصها من النتائج الإيجابية و السلبية ، للتجربة الأولى للحجر الصحي ؟ سوف يتعين على المسؤولين (إذا تكرر ذلك) ،إلى عمل استباقي في فصل الصيف ، و على سبيل المثال ، في الحقل التعليمي .
– تهييئ التجهيزات بتقنيات متطورة بالمدارس و الكليات ، من أجل انضباطهم مع الإعلاميات .
– الكمامات ضرورة مطلقة ، و ليست مناقشة سياسية و لا حزبية ، مع الحفاظ على مسافة الأمان الموصى بها .
– تطهير الأقسام و المدرجات .
– حركة المرور في اتجاه واحد .
–الجلوس على مقعد و ترك الآخر فارغاً .
– في المكتبات و الصالات ، احترام المساحة المطلوبة .
– الأشخاص المعرضون للخطر ، يجب في حقهم ، الأخذ بالاحتياطات الإضافية .
– تجنب خطورة الكانتونات .
– تدابير وقائية للأشخاص الذين تواجدوا في مناطق انتشار “كوفيد-19” .
– إعانة الأطفال أثناء تفشي مرض “كورونا-فيروس” لمواجهة الضغط العصبي . حتى لو كانت العين لا ترى إلا الظلام .
هذه الجائحة ليستْ مجردة أحداث تاريخية ، بل هي ديوان مفتوح و عبر لمن يعتبر ، لقول الله جلَّ و علا في محكم كتابه : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ، ما كان حديثا يفترى ، و لكن تصديق الذي بين يديه و تفصيل كلّ شيْء ، و هدى و رحمة ً لقوم يؤمنون ..صدق الله العظيم (الآية 111 ، سورة يوسف ) .
عبد المجيد الإدريسي.









































































PDF 2025

