… بدرجة عالية من الاحتراف الأدبي ، و بفُرْشة فنانة ، أبدعتْ الأستاذة أسماء المصلوحي ، في رسم 105 لوحة لشخصيات من تطوان ، بين دفتيْ كتاب (الجزء الأول) ، من القطع الكبير ، تحت عنوان : أسماء و أعلام في ذاكرة تطوان . – ركبتْ البحر المتوسط لتغوص في قيعانه بحثاً عن المرجان الذي يستوحش إدراكه . بعُدَّة الكاتبة اصطادتْ دُرَراً من أحشاء نهر مرتيل ، للاستذكار . فحسن الطالع أنْ تُريَ عينيك ما لم ترَيا . إلا ما ارتضتْ تصويرهُ بقلم الكاتبة ، بدْءاً بطفولة الأستاذ أبو بكر بنونة . و نهج تربيته ، فالأسلاك الدراسية التي أصبحت اليوم تحفة فنية . ثمَّ أدلتْ بدلوها في مياه عذبة لسُقيا أبي بكر في مشواره التنويري و الإعلامي ، و الرُؤى السياسية . فمنذ سنة 1974م تمَّ تعيينه في مهمة بالديوان الملكي ، مما سيخول له الإشراف عن كثب على ملف الصحراء المغربية المسترجعة . بعد ذلك اعتلى منصب سفير المملكة المغربية بالجمهورية اليمنية . وهو الآن رئيس المجلس الإداري للجمعية الخيرية الإسلامية . هذا الرجل أطال الله عمره ، تحتوي خزانته على تاريخ الحركة الوطنية ، و أرشيف حزب الإصلاح الوطني . و تعتبر خزانته من أهم مكتبات تطوان حيث تزخر بالنفائس و المخطوطات .. – و لا شكّ أنَّ اصطياد لؤلؤة ناذرة ، و جاد الزمان بها في تطوان و العالم الإسلامي . فغدا الفكر مُشوقاً إلى العالم الجليل من مقام محمد الأمين بوخبزة الإدريسي الحسني ، رحمه الله تعالى . هو الفارس في علوم الشرع ، من التقاة الذين لا يخشون في الله لومة لائم . و قد اجتمعت فيه صفة الحسنيين من العلم و التقوى . متواضعٌ و لا يتراجع عن فتواه . رئيس جمعية الإمام الشاطبي ، و مُدرّسٌ بأقسامها الدراسية لعلوم الشرْع . الفقيه و الأب الكريم لطلبته ، و صاحب طرائف جميلة يتناولها عامة الناس و خاصتهم . كان رحمه الله يصدح بكلمة حق عند سلطان جائر ، حتى مُنعَ من الخطابة في المساجد . محمد الأمين بوخبزة هو العالم الفقيه المحقق ، يتصدَّرُ قائمة العلماء بتطوان ، بإنتاجه العلمي الغزير ، من مؤلفاته ، منها : – ملامح من تاريخ علم الحديث .. – الشذرات الذهبية في السيرة النبوية .. – نقل النديم و سلوان الكظيم .. – نظرات في تاريخ المذاهب الإسلامية .. و تجدرُ الإشارة إلى أنَّ أكبر جنازة في التاريخ الحديث لاقت إقبالا منقطع النظير ، بتلقائية جماهرية من باب منزل الشيخ مروراً عبر أزقة المدينة إلى المقبرة الإسلامية .. تبقى شاهدة على عظمة الرجل (إنا لله و إنا إليه راجعون – صدق الله العظيم ) .. – استطاعتْ المؤلفة إلى سبيل العلم و العلماء ، لتكشف لقرّائها عن قامة علمية من مقام محمد بن تاويت التطواني . العلامة الفقيه الذي كان رحمه الله يتقن عدة لغات من بينها الفارسية . بعد إجازته من جامعة القرويين بفاس سنة 1932م ، اتجه إلى القاهرة مع البعثة الحسنية سنة 1938م ، ليعين وهو مجازا من جامعة القاهرة ، عند عودته إلى أرض الوطن ، باحثاً بمعهد “فرانكو” للأبحاث العربية الإسلامية ، ثمّ أستاذا بالمعهد الديني العالي . و بعد ذلك عمل أستاذا بجامعة محمد الخامس بالرباط (كلية الآداب) . و بعد ذلك عمل أيضاً بكلية الآداب ب “ظهر المهرز” بجامعة محمد بن عبد الله بفاس . – من بين مؤلفاته العديدة : تاريخ سبتة / الوافي في الأدب العربي بالمغرب الأقصى / تاريخ البلاغة / تاريخ التشريع الإسلامي / الاستشراق و الإسلام ..التحق بالرفيق الأعلى سنة 1993م ، تاركاً خزانة ثرية من المخطوطات و الكتب الناذرة ، التي لم تحظ بالعناية ،و تم بيعها ! و قد كتب حول هذه المكتبة متألما لضياعها الدكتور إبراهيم الحاج السلمي ، تلميذه بكلية الآداب بفاس .. – العالم الفقيه الوطني الشريف التهامي الوزاني الحسني ، القائل : فلنترك السياسة لأهلها . و قد ترك ذكرى منقوشة على حجر وادي لاو ، حيث حوَّل السجن إلى مدرسة ، و هي سابقة في تاريخ المغرب . فما العمر إلا مراحل يطويها الإنسان . كان صاحب فكر متطوّر التي تُفصح عن مقاصده السابقة لزمانها . درْقاوي الطائفة . أحد الوطنيين الذين أمضوا على وثيقة الاستقلال باسم حزب الإصلاح الوطني سنة 1943م . قبل وثيقة الاستقلال بتاريخ 11/01/1944م . وهو الذي أصدر جريدة الريف سنة 1936م . و في سنة 1931م كانت مشاركته في مظاهرة عمالية بتطوان . و كان أحد ركائز التربية و التعليم ، و أحد مؤسسي المدرسة الأهلية ، و المدرسة الخيرية ، و مدرسة المعهد الحر ، حيث عمل مديراً بها . كبرًتْ على يده الصبايا ، إلى أنْ أصبح عميداً لكلية أصول الدين بتطوان (جامعة القرويين) . و كان أيضاً رئيسا للمجلس العلمي بتطوان ، و رئيساً بالمجلس الأعلى للتعليم الإسلامي . له عدة مؤلفات بدْءاً بتاريخ المغرب سنة 1940م ، إلى السيرة الذاتية التي اختار لها عنوان “الزاوية” ، سنة 1942م . ثم كتاب : سليل الثقلين ، سنة 1950م . و قبل ذلك كتاب “المغرب الجاهلي” سنة 1947م .. هؤلاء العلماء كانوا محلَّ احترام ، و إذا بهم يفرغون أنفسهم للعلم و المعرفة . – و قد اهتدتْ المؤلفة إلى قطف زهرة فيحاء من بساتين العلماء لتضعها على مزهرية ، الدكتور حسن الوراكلي (رحمه الله) . الأستاذ بجامعة أمّ القرى بمكة المكرّمة ، التي استقطبته من كلية الآداب بتطوان . – حصل على كلّ الإجازات العلمية في العلوم الإسلامية و الدراسات المعمة في الآداب ، ثم الدكتوراة من جامعة مدريد المركزية . وهو الذي أقدم على ترجمة “سيرفانطيس” إلى اللغة العربية . أنشأ في منزله صالونا أدبياً علمياً على غرار الصالون الأدبي ل طه حسين ، يحمل عنوان : دارة زمزم ، تيمناً بمياه زمزم المعجزة التي انبجستْ منها ذرية سيدنا إسماعيل عليه السلام . خزانته العلمية من أهم مكتبات الخواص في تطوان و المغرب ، و هي بيد أمينة حيث يسهر عليها أحد أبنائه .. من بين مؤلفاته : نصوص مغربية أندلسية / القاضي عياض مفسراً / شيوخ العلم و كتب الدرس في سبتة / أحباس المغاربة في مكة و المدينة / أنظار و أفكار في فقه الحج / و شيء و حلي / الريح و الجذوة(مجموعة قصص) . – ثم اختارت الأستاذة أسماء من بين أبناء تطوان البررة محمد العربي المساري المزداد بحومة العيون سنة 1936م ، وهو الموظف بالإذاعة الوطنية ، و منها إلى جريدة العلم . كان صحفياً رصيناً و برلمانيا و رئيس فريق الاستقلال و وزيرا متواضعاً (وزير الاتصال ، في عهد عبد الرحمن اليوسفي ) . هو رجل المبادئ الذي تقدَّم بمشروع إعلامي “كل ما من شأنه ” يسعى إلى حرية الصحافة ولإلغاء سجن الصحفيين ، فطاله النسيان . لما كان سفيرا للمملكة المغربية في البرازيل ، أنتج دراسة على يهود “السفارديم” و “الأشكناز” . الرجل العصامي الذي بنى نفسه بنفسه إلى أنْ أصبح رئيس تحرير جريدة العلم و مديرها . من مؤلفاته : معركتنا العربية ضد الاستعمار و الصهيونية بمعية عبد الكريم غلاب و عبد الجبار السحيمي / مع فتح الأغوار / جدل حول العرب -1973م * / صباح الخير لديمقراطية الغد تطوان/ المغرب و إسبانيا في آخر مواجهة / قضية الصحراء . * أجادت الأستاَذة أسماء المصلوحي ، ويكأنها تجرّ ذاكرة أعلام تطوان من أزمنة زمان الماضي ، إلى أسماء و ذاكرة أعلام تطوان للزمان الحاضر ، من أجيال مختلفة مساهمة منها في التعريف بالعلماء و الأدباء و الفنانين للعاصمة الفكرية تطوان.. و من مختلف الطيف الفكري ..
عبد المجيد الإدريسي .









































































PDF 2025

