بمناسبة حديثي عن المدينة العتيقة، وكيف غدت مقصدا محببا للسياح، أخذت أستعيد شريط حياتي بحي المطامر، وأعدد المرافق التي كانت توفرها لنا مدينتنا ، فأجدها كثيرة وكثيرة.
منها الكتاب الذي قرأت به القرآن ، فقد كان في أول الأمر على رأس دربنا المسمى الآن بدرب حجاج، ثم انتقل بخطوات إلى جوار سيدي علي بن ريسون.
ومنها المسجد الأعظم، الذي درست به المرحلة الابتدائية، من رحلتي بالمعهد الديني، فقد كان على بعد خطوات من مسكننا.
ومنها مساجد الصلاة المحيطة بنا، إلى حد أننا كنا نكاد نلمس مآذنها من سطح بيتنا.
ومن هذه المرافق الضرورية، الحمامات – بتشديد الميم الأولى – فقد كانت مفتوحة في وجوهنا ليلا ونهارا.
ومنها الأفران التقليدية، التي كانت عن يمين وشمال، وكان معلموها ومساعدوهم رهن إشارة السكان، في كل وقت وآن.
دكاكين الحي يمكن أن ندرجها في هذا المقام، لأنها كانت تتوفر على كل المتطلبات، وتكفينا مؤونة تخزين المواد، والإكثار منها.
وهذا لا يعني أن مخازن الدور كانت خاوية على عروشها، وإنما كانت بها قدور من الطين ، تستطيع الاحتفاظ بالزيتون ، وزيت الزيتون، والخليع، والسمن ، والدقيق ومشتقاته، من كسكس، وسميد، ومحمصة ،…
هذه الخدمات ، وهذه المرافق، وغيرها، كانت تغنينا عن الخروج من أبواب المدينة، وأقربها منا كانت باب الرواح.
فإذا اضطررنا للخروج، فبقصد شراء لباس أو حذاء العيد، أو دواء لمريض، أو…
في حفلاتنا وأعراسنا ومناسباتنا، كنا نرى نساء الدار، وهن يعتمدن على أنفسهن في إعداد الحلويات، وما يتطلبه المقام، من استعداد. ولعل معلم فرن أو فران الحي ، كان ينخرط هو الآخر في تنظيف فرنه، وتهييئه للأسرة المحتفية بابنها أو بنتها ، وفي نفس الوقت ، يستنفر مساعديه ، ليكونوا في الموعد.
وما كان يصعب على المحتفلين، فإن جيران الدرب ، يتكفلون بالقيام به عن طيب خاطر، وبوجه بشوش.
ولتقريب الإدارة – قولا وفعلا – من المواطنين، كان هناك مقدم بالوسعة، قرب الجمعية الخيرية، يجيب طلبات السكان، ويلبيها في الوقت والحال. كانت عبارة ” امش واجي ” لم تظهر في قاموس إدارتنا بعد.
اليوم، وقد غادرنا المدينة العتيقة، وولينا ظهورنا لها، وسكنا هذه الصناديق الضيقة، حق علينا العذاب، عذاب التنقل إلى أبعد نقطة في تطوان الكبرى ، للحصول على أبسط وثيقة، إن هدى الله الموقع عليها، وسلمها لنا في الحال.
شتان ما بين الأمس واليوم.
مصطفى حجاج









































































PDF 2025


