انطلقت بنا السيارة البيضاء الرباعية الدفع في منتصف النهار من شفشاون، فعبرنا مقطع الطريق الجهوية 412 ثم مقطع الطريق الوطنية رقم 2. لما وصلنا مفترق الطرق بدار أقوبع عرجنا على الطريق الإقليمية 4105 الرابطة بين شفشاون و واد لاو، و قبل سد علي تلات أو تهلات بقليل صعدت بنا البيضاء مسلكا ضيقا يتجه نحو مدشر تاصرت الذي على جنباته يتم مد قنوات الماء الشروب لتزويده والمداشر أخرى مجاورة بهذه المادة الحيوية من سد مولاي بوشتى. في الطريق رافقنا أحد سكان المدشر النشيطين، و عند الساحة قرب المسجد الجديد كان الفلاحون و الفلاحات شيوخا وشبابا في الموعد و الشمس في كبد السماء و ريح الشرقي تهب على المكان، قال لي أحدهم: إنها كانت أقوى البارحة.
لم يكن في الوقت متسع للضياع حيث بدأت للتو، بعد تحية فريق جمعية التنمية المحلية- المغرب للمزارعات والمزارعين، عملية توزيع حزم التبن و أكياس السماد كحوافز تشجيعية على الانخراط في أنشطة المشروع التكوينية وغيرها، كان سمير منسق المشروع يتلو الأسماء من لائحته ويدعو كل من يسمع اسمه لأخذ حصته، ومن حين لآخر تذرو الرياح الهشيم الساقط.
مرت العملية كلها بسلاسة باستثناء بعض المناوشات الخفيفة، كان الفلاحون والفلاحات، وهم يحملون حصصهم لمنازلهم بشتى الوسائل التقليدية والحديثة، فرحون، ويدعون الله أن يرحم البلاد و العباد بالغيث؛ فمع الغيث يكون الخصب و الخير، خاصة في ظرف صعب اجتمع فيه الوباء و الجفاف.
في المساء امتدت عملية التوزيع إلى مدشري أولاد ديدوس وأريفن الأعلوان من تاصرت، ومرت العملية كذلك في جو من التعبئة و الفرح والدعاء بالرواء.
شجرة الزيتون شجرة مثمرة مذكورة في القرآن الكريم، تعد من الأشجار الراسخة القدم بالمنطقة أبا عن جد، و يندرج مشروع “دعم القدرات وتحسين دخل منتجي الزيتون بجماعة الواد، إقليم تطوان”أشجارأشجار أ سواء في شطره الأول أو الثاني المنجزين بشراكة بين المنظمة الإسبانية الأيادبي المتحدة «Manos Unidas» الشريك والممول و حامل المشروع جمعية التنمية المحلية-المغرب في إطار المبادرات والجهود الرامية إلى تثمين إنتاج و عطاء هذه الشجرة المباركة و الحفاظ على تقليد غرسها و العناية بها.
ويقدر المستفيدون المباشــــــــرون من الشطر الثاني للمشروع بنحو 256 فلاحا وفلاحة بدواوير تصارت، أولاد ديدوس وأريفن التابعين لجماعة الواد بإقليم تطوان، في حين يصل المستفيدون غير المباشـرين إلى 1280 شخص، و كان الشطر الأول من المشروع قد هم دواوير بنفس الجماعة هي: إهلال، تلانكرمت وميزلافن.
ويهدف المشروع الذي تمتد مدة إنجازه إلى 14 شهرا إلى المساهمة في تحقيق حقوق صغار المنتجين الفلاحيين فيما يهم الحفاظ على الإنتاج الفلاحي التقليدي وتنميته وحمايته والعيش في بيئة صحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وذلك من خلال تحسين جودة العيش والدخل مع التركيز على حماية البيئة.
أما النتائج التي يطمح المشروع إلى تحقيقها فهي: تعزيز دعم قدرات منتجي الزيتون والزيت رجالا ونساء بالدواوير التي يتدخل بها، وكذا تحسين مواردهم المادية، ثم التشجيع على تغيير سلوكهم وسلوك باق الفلاحين من الناحية البيئية.
و للوصول إلى النتائج المرجوة يستعمل المشروع عدة أنشطة مهمة نظرية وتطبيقة وهي: تكوين حول “التعريف بتقنيات العناية بشجرة الزيتون، و تكوين حول “تقنيات التشذيب” والمتابعة، و تكوين حول “تقنيات التخصيب” والمتابعة، وتكوين حول “معالجة أشجار الزيتون” والمتابعة، و تكوين حول “جني، ونقل وتخزين الزيتون”،ثم تكوين الفلاحين حول “استعمال وصيانة المعدات”.
هذا و يوفر المشروع المعدات الفلاحية المبيدات والأسمدة لدعم التكوينات و ضمان فعاليتها، كما يسهر على مواكبة الفلاحين ومتابعة مدى تطبيق التقنيات الملقنة بالميدان، ومن جهة أخرى، و في إطار نقل التجارب تنظم في إطار المشروع زيارات تبادل (زيارة الفلاحين المستفيدين من الشطر الثاني من المشروع لأراضي الفلاحين المستفيدين من الشطر الأول).
و لا بد من التـأكيد أن المشروع يعطي للرؤية البيئية أهمية خاصة حيث تعتبر الجمعية االمقاربة البيئيي أساسية في كل المشاريع التي تنجزها، وهكذا يشمل مشروع تحسين إنتاج شجرة الزيتون بجماعة الواد تنظيم ورشات تحسيسية للفلاحين والفلاحات حول “النظافة” و “البيئة”، على اعتبار أن المجال الفلاحي خاصة والقروي عامة هو مجال بيئي بامتياز يخضع لتحولات التحديث التي قد ينتج عنها مشاكل بيئية عويصة إذا لم يمتلك المتدخلون بالمجال القروي رؤية استباقية و كذا سكان هذا المجال الوعي الكافي للتعامل مع المستحدثات ومخلفاتها.
وتجدر الإشارة، في الأخير، أن جمعية التنمية المحلية-المغرب أنجزت عدة مشاريع بإقليمي شفشاون وتطوان وغيرهما كانت الغاية منها دائما هي تحسين إنتاج الزيتون والرفع من جودته وقيمته المضافة وكذا تثمين إنتاج زيت الزيتون كاستعماله في مواد التجميل؛ و لا يشك أحد أن شجرة الزيتون تحتل في جهة طنجة تطوان الحسيمة منزلة هامة بين الأشجار المثمرة والمزروعات بصفة عامة، كما تحتل مكانة بارزة في العادات الغذائية و الطب التقليدي، كما تعتبر مصدر دخل لا يمكن الاستغناء عنه.
عبد الحي مفتاح









































































PDF 2025


