منذ انتقلت روح أستاذنا وشيخنا الجليل حسن الوراڭلي – رحمه الله- إلى بارئها، وأنا أجدني أردد بيني وبين نفسي في صلواتي وخلواتي، قول الحق سبحانه “ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”.
وذلك، لأن هذا الرجل الطيب، كان يمتلك هذه النفس المطمئنة، ويمتلك شيم المؤمنين الصادقين، ويمتلك ما يمتلكه أهل العلم والعلماء، من حب الكِتاب والكُتاب.
وقد انتدبه الله للتدريس بالديار المقدسة، حيث مهبط الوحي، وحيث خاطب جبريل نبي الله محمداً بـ “اقرأ باسم ربك الذي خلق”.
فكانت سيرته هناك بأورقة الجامعة، جوار الكعبة المشرفة، سيرة الأساتذة المبرزين، الذين تخرج على أيديهم العدد العديد من المثقفين.
وكان بحق، سفير تطوان بالمملكة العربية السعودية، يحرص على الاطمئنان على حجاجنا ومعتمرينا الميامين، والاحتفاء بهم، ويربط شراكات بين جامعاتنا وجامعات الحرمين الشريفين، ويخلق المناسبة تلو المناسبة لتبادل الزيارات.
ولا أعتقد أن هناك أستاذا قضى بالديار المقدسة، ما قضاه أستاذنا بها، وهذا من فضل الله الذي تفضل به على هذا الرجل، فإذا أحب الله عبدا، شق له الطريق، وهيأ له أسباب النجاح، وفتح له أبواب الفلاح.
ويوم عاد إلى موطنه، عاد ليواصل مشواره مع الندوات والمحاضرات، واتخذ من داره التي سماها “دارة زمزم” مقرا لمكتبته، ومجلسا أسبوعيا للمذاكرة وتبادل الرأي.
في هذه الدار، زرت أستاذنا، فأكرمني -أكرمه الله- بالانضمام إلى منتدى الجمعة.
وكان يخص عمودي هذا بثنائه، ويهاتفني ليشعرني بقراءته، وليحضني على مواصلة الكتابة، وكانت الوصية التي يوصيني بها بين الحين والحين، جمع هذه الدردشات في كتاب.
لقد شهدت في “دارة زمزم” تقديم عدد من الكتب، والتعريف بعدد من الكُتاب، وتكريم عدة أسماء.
وكنا في نهاية كل جلسة نخرج بزمرة من الكتب، تُقدم لنا بأريحية وسخاء.
ما أستحضره – وأنا أخط هذه الدردشة- أن صحة شيخنا رحمه الله، كانت رهينة بالرسالة التي سخره الله لأدائها. فما أن انتهى من توسيع مكتبته وتنظيمها، وترتيبها وتبويبها، حتى أخذت حالته الصحية تتراجع إلى الوراء، وتسوء يوماً بعد يوم.
سبحان الله، هذا ما لاحظته، وما لاحظه -ولاشك- المترددون على دارة زمزم.
إنها إرادة الله، اقتضت أن تكون المكتبة آخر إنجاز ينجزه هذا الرجل المبارك، لطلابه ومريديه، ولهواة القراءة ومحبيها.
فأرجو أن يتحرك أهله وأصدقاؤه، لينفضوا الغبار عن هذه المكتبة، ويتخذوا في شأنها حلاًّ، يجعلها في متناول القراء، وطلاب العلم والمعرفة.
مصطفى حجـــاج









































































PDF 2025

