• تسجيل الدخول
18 أبريل 2026 | 4:38 صباحًا
  • مدير النشر: عبد الحق بخات
  • هيئة التحرير
  • اتصل بنا
  • إشهار
  • جريدة PDF
    • جريدة P D F
أي نتيجة
عرض كل النتائج
جريدة الشمال 2000
  • الرئيسية
  • أخبار الجهة
    حزمة مشاريع تنموية بوزان

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

    استئناف الدراسة بشكل حضوري بعدد من مدارس القصر الكبير

    استئناف الدراسة بشكل حضوري بعدد من مدارس القصر الكبير

     3 ملايير درهم.. بتعليمات ملكية سامية دعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية

    تفاصيل دعم الأسر المتضررة من الفيضانات

    بحر قوي الهيجان مع أمواج عاتية بالسواحل الأطلسية والمتوسطية

    طقس الخميس..

    تطوان.. تعبئة مكثفة لمواجهة الاضطرابات الجوية

    تطوان.. تعبئة مكثفة لمواجهة الاضطرابات الجوية

    طقس الجمعة..

    نشرة إنذارية إلى غاية الأربعاء

    وزارة التجهيز تهيب بمستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر

    وزارة التجهيز تهيب بمستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر

    المغرب يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام

    المغرب يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام

    المساء الأخير

    طقس اليوم الثلاثاء

  • مجتمع
    توقيف 10 مسيري مخابز بعد ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك

    توقيف 10 مسيري مخابز بعد ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    وزارة الأوقاف تحدد 63 ألف درهم كلفة لموسم حج 1447هـ

    وزارة الأوقاف تحدد 63 ألف درهم كلفة لموسم حج 1447هـ

    تفاصيل توقيف الدراسة بجهة الشمال

    طقس الخميس

    رب نقمة في طيها نعمة..

    رب نقمة في طيها نعمة..

    حماية للحقوق وصونا للخصوصية المهنية ..

    حماية للحقوق وصونا للخصوصية المهنية ..

    البرلمانية سلوى البردعي تستنكر إقصاء إقليم شفشاون من دعم المناطق المنكوبة

    البرلمانية سلوى البردعي تستنكر إقصاء إقليم شفشاون من دعم المناطق المنكوبة

     استثناء شفشاون وضواحيها تأكيد لتغييب العدالة المجالية .. !

     استثناء شفشاون وضواحيها تأكيد لتغييب العدالة المجالية .. !

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

  • مستجدات
    طنجة المتوسط يعالج أزيد من 11 مليون حاوية في سنة

    طقس الخميس

    أزيد من 109 ألف مقاولة جديدة خلال سنة 2025

    أزيد من 109 ألف مقاولة جديدة خلال سنة 2025

        هذا السور !

    طقس الأربعاء

    تفاصيل توقيف الدراسة بجهة الشمال

    طقس الثلاثاء

    توقيف 10 مسيري مخابز بعد ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك

    توقيف 10 مسيري مخابز بعد ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك

    طقس الإثنين..

    طقس الإثنين

    تأجيل بطولة كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب

    تأجيل بطولة كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    طقس الجمعة..

    طقس الجمعة..

  • سياسة
    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    الحركات الانفصالية كأحد المخاطر الأمنية (حركة البوليساريو نموذجا)

    الحركات الانفصالية كأحد المخاطر الأمنية (حركة البوليساريو نموذجا)

    انتهازية سياسية..

    انتهازية سياسية..

    50 سنة من الانتظار وما بعد

    50 سنة من الانتظار وما بعد

    إساءة كبرى للمؤسسة الدستورية.. !

    إساءة كبرى للمؤسسة الدستورية.. !

    الداخلية تصدر بلاغا عن التسجيل في اللوائح الانتخابية

    الداخلية تصدر بلاغا عن التسجيل في اللوائح الانتخابية

    لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية: اعتماد الجزء الأول من مشروع قانون المالية

    لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية: اعتماد الجزء الأول من مشروع قانون المالية

    بأي حق تفرض رسوم تسجيل الطلبة الموظفين ؟

    بأي حق تفرض رسوم تسجيل الطلبة الموظفين ؟

    المغرب يحتضن برلمان الطفل الإفريقي

    المغرب يحتضن برلمان الطفل الإفريقي

  • اقتصاد
    أزيد من 109 ألف مقاولة جديدة خلال سنة 2025

    أزيد من 109 ألف مقاولة جديدة خلال سنة 2025

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

     3 ملايير درهم.. بتعليمات ملكية سامية دعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية

    تفاصيل دعم الأسر المتضررة من الفيضانات

    استئناف الصيد الساحلي بميناء العرائش

    استئناف الصيد الساحلي بميناء العرائش

    طنجة المتوسط يعالج أزيد من 11 مليون حاوية في سنة

    طنجة المتوسط يعالج أزيد من 11 مليون حاوية في سنة

    رواد السياحة الفرنسيين يشيدون بريادة السياحة المغربية

    رواد السياحة الفرنسيين يشيدون بريادة السياحة المغربية

    وزان.. حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

    وزان.. حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

    مونديال 2030: المغرب سيقدم للعالم صورة جميلة لبلد يتقدم

    مونديال 2030: المغرب سيقدم للعالم صورة جميلة لبلد يتقدم

    المغرب يترأس المجلس الدولي للزيتون

    المغرب يترأس المجلس الدولي للزيتون

  • دولية
    بوليفيا تعلق اعترافها بـ “بوليزاريو”

    بوليفيا تعلق اعترافها بـ “بوليزاريو”

    50 سنة من الانتظار وما بعد

    50 سنة من الانتظار وما بعد

    الصحافيون شركاء استراتيجيون لانجاح المونديال

    الصحافيون شركاء استراتيجيون لانجاح المونديال

    المغرب وإسبانيا جاران نموذجان ..

    المغرب وإسبانيا جاران نموذجان ..

    سبتة.. إحباط محاولة تهريب ضخمة للحشيش

    سبتة.. إحباط محاولة تهريب ضخمة للحشيش

    وزير الداخلية الفرنسي يشيد بالتعاون الأمني مع المغرب

    وزير الداخلية الفرنسي يشيد بالتعاون الأمني مع المغرب

    المغرب يحتضن برلمان الطفل الإفريقي

    المغرب يحتضن برلمان الطفل الإفريقي

    دعوة للمشاركة في عريضة دولية لحماية تراث غزة

    دعوة للمشاركة في عريضة دولية لحماية تراث غزة

    انتصار دبلوماسي مغربي يؤسس لشرعية تفاوضية دولية للحكم الذاتي

    انتصار دبلوماسي مغربي يؤسس لشرعية تفاوضية دولية للحكم الذاتي

  • فن و ثقافة
    الحاجة لتفعيل مشروع دار تاريخ المغرب

    الحاجة لتفعيل مشروع دار تاريخ المغرب

     اللغة العربية في يومها العالمي..

     اللغة العربية في يومها العالمي..

    المضيق تحتفي بالتراث الشعب

    المضيق تحتفي بالتراث الشعب

    حفل تراثي فني احتفاء بعيد الوحدة

    حفل تراثي فني احتفاء بعيد الوحدة

     ورشات توطين فرقة مسرح المدينة الصغيرة بشفشاون

     ورشات توطين فرقة مسرح المدينة الصغيرة بشفشاون

    عين على الطريق

    عين على الطريق

    آخر الوراقين في المغرب

    آخر الوراقين في المغرب

    “طوابع تمارة” قصة إصدار بريد مغربي نادر لم يرَ النور

    “طوابع تمارة” قصة إصدار بريد مغربي نادر لم يرَ النور

    من شُرفة المغرب إلى قلب الأمة

    من شُرفة المغرب إلى قلب الأمة

  • كتاب و أراء
    إصدار جديد بمدينة تطوان..

    إصدار جديد بمدينة تطوان..

    محمد علي الوهابي: من المستطيل الأخضر إلى تفكيك عقل الكرة

    محمد علي الوهابي: من المستطيل الأخضر إلى تفكيك عقل الكرة

     اختلالات في تفعيل برامج التنمية المندمجة ..

     اختلالات في تفعيل برامج التنمية المندمجة ..

    تلفزيونيات رمضان بأي حال ستعود ؟؟؟

    تلفزيونيات رمضان بأي حال ستعود ؟؟؟

    الحركات الانفصالية كأحد المخاطر الأمنية (حركة البوليساريو نموذجا)

    الحركات الانفصالية كأحد المخاطر الأمنية (حركة البوليساريو نموذجا)

    شهية أمريكا!!

    شهية أمريكا!!

    دار بريشة .. وجحيم الساتيام

    دار بريشة .. وجحيم الساتيام

    نظرات في كتب.. الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

    نظرات في كتب.. الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

    زهير بوعزاوي .. من هامش الأطلس إلى كتابة تصنع الفرق

    زهير بوعزاوي .. من هامش الأطلس إلى كتابة تصنع الفرق

    • كتب، مراجع
      دار بريشة .. وجحيم الساتيام

      دار بريشة .. وجحيم الساتيام

      نظرات في كتب.. الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

      نظرات في كتب.. الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

      زهير بوعزاوي .. من هامش الأطلس إلى كتابة تصنع الفرق

      زهير بوعزاوي .. من هامش الأطلس إلى كتابة تصنع الفرق

      الاختلاف من نوامس الحياة

      الاختلاف من نوامس الحياة

      الأستاذ عبد الله كنون والدكتوراه.. 

      الأستاذ عبد الله كنون والدكتوراه.. 

      صدور كتاب “ومضات”: إضافة نوعية للمكتبة المغربية في مجال الأدب الوجيز

      صدور كتاب “ومضات”: إضافة نوعية للمكتبة المغربية في مجال الأدب الوجيز

      الطلحي يصدر كتاب “رحلة العمر: انطباعات حاج مغربي”

      الطلحي يصدر كتاب “رحلة العمر: انطباعات حاج مغربي”

      أين هي أصولنا الخطية

      أين هي أصولنا الخطية

      فخر أبي فراس وأبي الطيب

      فخر أبي فراس وأبي الطيب

  • رياضة
    تأجيل بطولة كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب

    تأجيل بطولة كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب

    كرة السلة : طنجة على موعد مع مواجهتين ناريتين

    كرة السلة : طنجة على موعد مع مواجهتين ناريتين

    محمد علي الوهابي: من المستطيل الأخضر إلى تفكيك عقل الكرة

    محمد علي الوهابي: من المستطيل الأخضر إلى تفكيك عقل الكرة

     أندية الشمال تطوي مرحلة الذهاب بحصيلة متباينة

     أندية الشمال تطوي مرحلة الذهاب بحصيلة متباينة

    اتحاد طنجة للسلة يلجأ لإعادة الهيكلة

    اتحاد طنجة للسلة يلجأ لإعادة الهيكلة

    المغرب التطواني يبحث عن انتصارجديد بتزنيت

    المغرب التطواني يبحث عن انتصارجديد بتزنيت

    كرة السلة : مجد طنجة يفرض سيطرته ويُحسم ديربي البوغاز

    كرة السلة : مجد طنجة يفرض سيطرته ويُحسم ديربي البوغاز

    اتحاد طنجة: بيبي ميل في اختبار الظهور الثاني

    اتحاد طنجة: بيبي ميل في اختبار الظهور الثاني

    الكاف تصدر قرارات لجنة الانضباط

    الكاف تصدر قرارات لجنة الانضباط

  • PDFPDF
    • PDF 20252025
    • PDF 20242024
    • PDF 20232023
    • PDF 20222022
    • PDF 20212021
  • الرئيسية
  • أخبار الجهة
    حزمة مشاريع تنموية بوزان

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

    استئناف الدراسة بشكل حضوري بعدد من مدارس القصر الكبير

    استئناف الدراسة بشكل حضوري بعدد من مدارس القصر الكبير

     3 ملايير درهم.. بتعليمات ملكية سامية دعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية

    تفاصيل دعم الأسر المتضررة من الفيضانات

    بحر قوي الهيجان مع أمواج عاتية بالسواحل الأطلسية والمتوسطية

    طقس الخميس..

    تطوان.. تعبئة مكثفة لمواجهة الاضطرابات الجوية

    تطوان.. تعبئة مكثفة لمواجهة الاضطرابات الجوية

    طقس الجمعة..

    نشرة إنذارية إلى غاية الأربعاء

    وزارة التجهيز تهيب بمستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر

    وزارة التجهيز تهيب بمستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر

    المغرب يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام

    المغرب يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام

    المساء الأخير

    طقس اليوم الثلاثاء

  • مجتمع
    توقيف 10 مسيري مخابز بعد ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك

    توقيف 10 مسيري مخابز بعد ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    وزارة الأوقاف تحدد 63 ألف درهم كلفة لموسم حج 1447هـ

    وزارة الأوقاف تحدد 63 ألف درهم كلفة لموسم حج 1447هـ

    تفاصيل توقيف الدراسة بجهة الشمال

    طقس الخميس

    رب نقمة في طيها نعمة..

    رب نقمة في طيها نعمة..

    حماية للحقوق وصونا للخصوصية المهنية ..

    حماية للحقوق وصونا للخصوصية المهنية ..

    البرلمانية سلوى البردعي تستنكر إقصاء إقليم شفشاون من دعم المناطق المنكوبة

    البرلمانية سلوى البردعي تستنكر إقصاء إقليم شفشاون من دعم المناطق المنكوبة

     استثناء شفشاون وضواحيها تأكيد لتغييب العدالة المجالية .. !

     استثناء شفشاون وضواحيها تأكيد لتغييب العدالة المجالية .. !

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

  • مستجدات
    طنجة المتوسط يعالج أزيد من 11 مليون حاوية في سنة

    طقس الخميس

    أزيد من 109 ألف مقاولة جديدة خلال سنة 2025

    أزيد من 109 ألف مقاولة جديدة خلال سنة 2025

        هذا السور !

    طقس الأربعاء

    تفاصيل توقيف الدراسة بجهة الشمال

    طقس الثلاثاء

    توقيف 10 مسيري مخابز بعد ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك

    توقيف 10 مسيري مخابز بعد ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك

    طقس الإثنين..

    طقس الإثنين

    تأجيل بطولة كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب

    تأجيل بطولة كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    طقس الجمعة..

    طقس الجمعة..

  • سياسة
    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    تحديد موعد الانتخابات التشريعية

    الحركات الانفصالية كأحد المخاطر الأمنية (حركة البوليساريو نموذجا)

    الحركات الانفصالية كأحد المخاطر الأمنية (حركة البوليساريو نموذجا)

    انتهازية سياسية..

    انتهازية سياسية..

    50 سنة من الانتظار وما بعد

    50 سنة من الانتظار وما بعد

    إساءة كبرى للمؤسسة الدستورية.. !

    إساءة كبرى للمؤسسة الدستورية.. !

    الداخلية تصدر بلاغا عن التسجيل في اللوائح الانتخابية

    الداخلية تصدر بلاغا عن التسجيل في اللوائح الانتخابية

    لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية: اعتماد الجزء الأول من مشروع قانون المالية

    لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية: اعتماد الجزء الأول من مشروع قانون المالية

    بأي حق تفرض رسوم تسجيل الطلبة الموظفين ؟

    بأي حق تفرض رسوم تسجيل الطلبة الموظفين ؟

    المغرب يحتضن برلمان الطفل الإفريقي

    المغرب يحتضن برلمان الطفل الإفريقي

  • اقتصاد
    أزيد من 109 ألف مقاولة جديدة خلال سنة 2025

    أزيد من 109 ألف مقاولة جديدة خلال سنة 2025

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

    حزمة مشاريع تنموية بوزان

     3 ملايير درهم.. بتعليمات ملكية سامية دعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية

    تفاصيل دعم الأسر المتضررة من الفيضانات

    استئناف الصيد الساحلي بميناء العرائش

    استئناف الصيد الساحلي بميناء العرائش

    طنجة المتوسط يعالج أزيد من 11 مليون حاوية في سنة

    طنجة المتوسط يعالج أزيد من 11 مليون حاوية في سنة

    رواد السياحة الفرنسيين يشيدون بريادة السياحة المغربية

    رواد السياحة الفرنسيين يشيدون بريادة السياحة المغربية

    وزان.. حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

    وزان.. حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

    مونديال 2030: المغرب سيقدم للعالم صورة جميلة لبلد يتقدم

    مونديال 2030: المغرب سيقدم للعالم صورة جميلة لبلد يتقدم

    المغرب يترأس المجلس الدولي للزيتون

    المغرب يترأس المجلس الدولي للزيتون

  • دولية
    بوليفيا تعلق اعترافها بـ “بوليزاريو”

    بوليفيا تعلق اعترافها بـ “بوليزاريو”

    50 سنة من الانتظار وما بعد

    50 سنة من الانتظار وما بعد

    الصحافيون شركاء استراتيجيون لانجاح المونديال

    الصحافيون شركاء استراتيجيون لانجاح المونديال

    المغرب وإسبانيا جاران نموذجان ..

    المغرب وإسبانيا جاران نموذجان ..

    سبتة.. إحباط محاولة تهريب ضخمة للحشيش

    سبتة.. إحباط محاولة تهريب ضخمة للحشيش

    وزير الداخلية الفرنسي يشيد بالتعاون الأمني مع المغرب

    وزير الداخلية الفرنسي يشيد بالتعاون الأمني مع المغرب

    المغرب يحتضن برلمان الطفل الإفريقي

    المغرب يحتضن برلمان الطفل الإفريقي

    دعوة للمشاركة في عريضة دولية لحماية تراث غزة

    دعوة للمشاركة في عريضة دولية لحماية تراث غزة

    انتصار دبلوماسي مغربي يؤسس لشرعية تفاوضية دولية للحكم الذاتي

    انتصار دبلوماسي مغربي يؤسس لشرعية تفاوضية دولية للحكم الذاتي

  • فن و ثقافة
    الحاجة لتفعيل مشروع دار تاريخ المغرب

    الحاجة لتفعيل مشروع دار تاريخ المغرب

     اللغة العربية في يومها العالمي..

     اللغة العربية في يومها العالمي..

    المضيق تحتفي بالتراث الشعب

    المضيق تحتفي بالتراث الشعب

    حفل تراثي فني احتفاء بعيد الوحدة

    حفل تراثي فني احتفاء بعيد الوحدة

     ورشات توطين فرقة مسرح المدينة الصغيرة بشفشاون

     ورشات توطين فرقة مسرح المدينة الصغيرة بشفشاون

    عين على الطريق

    عين على الطريق

    آخر الوراقين في المغرب

    آخر الوراقين في المغرب

    “طوابع تمارة” قصة إصدار بريد مغربي نادر لم يرَ النور

    “طوابع تمارة” قصة إصدار بريد مغربي نادر لم يرَ النور

    من شُرفة المغرب إلى قلب الأمة

    من شُرفة المغرب إلى قلب الأمة

  • كتاب و أراء
    إصدار جديد بمدينة تطوان..

    إصدار جديد بمدينة تطوان..

    محمد علي الوهابي: من المستطيل الأخضر إلى تفكيك عقل الكرة

    محمد علي الوهابي: من المستطيل الأخضر إلى تفكيك عقل الكرة

     اختلالات في تفعيل برامج التنمية المندمجة ..

     اختلالات في تفعيل برامج التنمية المندمجة ..

    تلفزيونيات رمضان بأي حال ستعود ؟؟؟

    تلفزيونيات رمضان بأي حال ستعود ؟؟؟

    الحركات الانفصالية كأحد المخاطر الأمنية (حركة البوليساريو نموذجا)

    الحركات الانفصالية كأحد المخاطر الأمنية (حركة البوليساريو نموذجا)

    شهية أمريكا!!

    شهية أمريكا!!

    دار بريشة .. وجحيم الساتيام

    دار بريشة .. وجحيم الساتيام

    نظرات في كتب.. الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

    نظرات في كتب.. الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

    زهير بوعزاوي .. من هامش الأطلس إلى كتابة تصنع الفرق

    زهير بوعزاوي .. من هامش الأطلس إلى كتابة تصنع الفرق

    • كتب، مراجع
      دار بريشة .. وجحيم الساتيام

      دار بريشة .. وجحيم الساتيام

      نظرات في كتب.. الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

      نظرات في كتب.. الشفا، بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

      زهير بوعزاوي .. من هامش الأطلس إلى كتابة تصنع الفرق

      زهير بوعزاوي .. من هامش الأطلس إلى كتابة تصنع الفرق

      الاختلاف من نوامس الحياة

      الاختلاف من نوامس الحياة

      الأستاذ عبد الله كنون والدكتوراه.. 

      الأستاذ عبد الله كنون والدكتوراه.. 

      صدور كتاب “ومضات”: إضافة نوعية للمكتبة المغربية في مجال الأدب الوجيز

      صدور كتاب “ومضات”: إضافة نوعية للمكتبة المغربية في مجال الأدب الوجيز

      الطلحي يصدر كتاب “رحلة العمر: انطباعات حاج مغربي”

      الطلحي يصدر كتاب “رحلة العمر: انطباعات حاج مغربي”

      أين هي أصولنا الخطية

      أين هي أصولنا الخطية

      فخر أبي فراس وأبي الطيب

      فخر أبي فراس وأبي الطيب

  • رياضة
    تأجيل بطولة كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب

    تأجيل بطولة كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب

    كرة السلة : طنجة على موعد مع مواجهتين ناريتين

    كرة السلة : طنجة على موعد مع مواجهتين ناريتين

    محمد علي الوهابي: من المستطيل الأخضر إلى تفكيك عقل الكرة

    محمد علي الوهابي: من المستطيل الأخضر إلى تفكيك عقل الكرة

     أندية الشمال تطوي مرحلة الذهاب بحصيلة متباينة

     أندية الشمال تطوي مرحلة الذهاب بحصيلة متباينة

    اتحاد طنجة للسلة يلجأ لإعادة الهيكلة

    اتحاد طنجة للسلة يلجأ لإعادة الهيكلة

    المغرب التطواني يبحث عن انتصارجديد بتزنيت

    المغرب التطواني يبحث عن انتصارجديد بتزنيت

    كرة السلة : مجد طنجة يفرض سيطرته ويُحسم ديربي البوغاز

    كرة السلة : مجد طنجة يفرض سيطرته ويُحسم ديربي البوغاز

    اتحاد طنجة: بيبي ميل في اختبار الظهور الثاني

    اتحاد طنجة: بيبي ميل في اختبار الظهور الثاني

    الكاف تصدر قرارات لجنة الانضباط

    الكاف تصدر قرارات لجنة الانضباط

  • PDFPDF
    • PDF 20252025
    • PDF 20242024
    • PDF 20232023
    • PDF 20222022
    • PDF 20212021
أي نتيجة
عرض كل النتائج
جريدة الشمال 2000
أي نتيجة
عرض كل النتائج
الرئيسية أعلام و مدن

عودة السِّي الطَّاهر التسولي

أمال قبل أمال
21 مارس، 2022
في أعلام و مدن, تاريخ الشمال
0
عودة السِّي الطَّاهر التسولي
  • فيسبوك
  • واتساب
  • تويتر
  • لينكدين
  • Pinterest

أبانا الذي في الخرائب والزرائب، وساحات المساجد، وعند كانون النار، وبين أسطر الألواح، وعند مداخل القرى الصابرة في فصل الشتاء البارد، وعند الحائط الفوقي من قبيلتنا التي لا يعرفها غيرك.
لتدم أفعالك الجميلة، لتأت أخبارك طوعا إلي، فيسجلها قلمي الموروث عنك.
ليبق طعم التمر باقيا أبد الدهر على طرف لساني، فقد حفظت القرآن بسبب تمرة أعطيتنيها فلاكها لساني الذي لم يذق حلاوة الطعام، ولا حلاوة الدهر.
ليبق اسمك الطاهر على شفاه الحفظة ما بقيت هذه الجبال تحمل روائح الصمغ، والصلصال، والبارود.
ليكن قبرك ملاذ الحائرين، تحت أشجار الشوك يأبى أن يطأه الجاهلون.
لتحمل خبزك المغموس بالسعادة بين الطباق، ولترفعه إلى طير السماء، وَلْتُطْعِمْ كلَّ من أبى أن تأكل من خبزه زمن الجوع والحرمان.

 

الفصل الأول
الفقيه السي المْفْضَّل وْلْد اشْقَارِيَة

ـ 1ـ
كان الرجل الجالس بفناء المسجد المطل على منحدر صخري مرتفع، يضع يديه على ركبتيه، ويجمع ساقيه إلى بدنه، ويضع (قب) الجلباب الواسع على رأسه، ويراقب ظل الشمس منتظرا صلاة الظهر.
كان ينظر إلى أصل شجرة قد مال ظله إلى الغرب، ثم أخذ في النقصان بارتفاع الشمس في السماء، فلما بدأ الظل يميل نحو الشرق، رفع الرجل صوته مخاطبا الإمام، دون أن يلتفت، أو يتحرك من مكانه:
ـ هذا وقت الأذان!
كان الإمام يجلس داخل المسجد، منكبا على جلباب يخيطه، فلما سمع الصوت رفع رأسه هنيهة ثم عاد إلى عمله، غير مبال بما سمعه، كأن الكلام لم يوجه إليه. تحركت ريحٌ كالنسيم فحركت أوراق شجر الفلين خلف ساحة المسجد، ثم خرج رجل من المقصورة يسأل عن صاحب الصوت الذي سمعه، وهو يمسح عينيه من أثر القيلولة، فأجابه الإمام، وهو يضع أدوات الخياطة في صرة بين يديه:
ـ هذا سي الطاهر التسولي على عادته يُعْلِمُنَا بدخول وقت الصلاة!
كان سي الطاهر قد وقف بباب المسجد، فقَلَّ الضوء في الداخل لعدم وجود كُوًى أو نوافذَ، فلما رآه الإمام تحرك قليلا إلى اليسار، إلى الجهة التي لم يَمْنَعْ فيها جسمُ الواقفِ على الباب الضوءَ من الدخول، ثم بدأ بِلَفِّ عمامته فوق رأسه.

ـ 2ـ
كان الإمام السي المْفْضَّل، المعروف بِوْلْد اشْقَارِيَة، قد حفظ القرآن الكريم بقبيلة وادْراس، ثم جَوَّدَ حفظه بِمَدْشَرٍ يطل على “وادي أساق”، من قبيلة “بني عروس”، يسمى مدشر “الصاف”، وقد يقال له: “صافْ الما لْكْحَل”، من قبيلة “جبل الحبيب”، فأتقن حفظه، ثم هفت نفسه لطلب العلم، فسافر إلى فاس وحضر دروس علماء القرويين، وذكر أنه أتقن وجوه العلم من فقه، ومنطق، وتفسير، واستعارة. وأن معظم ذلك أخذه عن شيخه أبي الشتاء الغازي الحسيني.
ومرة اجتمع فقهاء القبيلة وعدد من حفظة القرآن الكريم في منزل الفقيه المتيوي، بمناسبة ( اكْرامة) صنعها لهم، وكان فيهم عدد من ( التّمايْنِيَة)، والقايد، وشيخ القبيلة، ومُقَدَّم المدشر، وعدد من أعيان القبائل المجاورة، فأراد الفقيه أن يُعْرَف له عِلْمُه. فجلس على طرف (المْطَرّبَة)، وتنحنح ليلتفت إليه الحضور، ثم دمعت عيناه قبل أن يروي كيف أن شيخه أبا الشتاء كان لا ينام أكثر من ساعتين في الليلة الواحدة، مع قيلولة خفيفة ينامها قبيل صلاة الظهر. وكان في الحضور قاضي القبيلة الفقيه بَخَّات. فنظر إليه بعينيه الزرقاوين، وقال بوقار، يقتضيه منصبه، وقد عمَّ المجلسَ الصمتُ احتراما له ولعلمه:
روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ قال: ما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. واللفظ لمسلم.
فالراجح عندنا، أن القيلولة هي الراحة بعد الظهر. وهذا مما لا يخفى عن أبي الشتاء، وقد ذاكرته في هذا مرارا، فأنا أعرفه منذ قَدِمَ من دُواره: أولاد الفاطمي بصنهاجة. فكيف كان ينام قبيل الظهر؟
كان هذا السؤال محرجا للفقيه اوْلد اشْقارية، ولكنه أبى أن يستسلم فقال:
ـ اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد المقصود بالقيلولة، فذهب بعضهم إلى أنها قبل الزوال، وذهب بعضهم إلى أنها بعده.
لم يعبأ القاضي بجوابه، ولم يعرف معظم الحاضرين فيم كان الحديث، ولكنهم اطمأنوا إلى كلام القاضي، بحكم منصبه، وشهرته، وطول مكوثه بفاس محصلا لضروب العلم.
أراد الفقيه السي المفضل أن يسترد ما كاد أن يضيع من هيبته، واحترام أهل القبيلة له، فَزَوَّرَ في نفسه جوابا علميا مختصرا، استحضر له الشواهد البينة، والأدلة الواضحة، والبراهين الساطعة، مع مقدمة مناسبة، وخاتمة يقول فيها: ولولا خوف الإطالة ذكرت الشواهد على ذلك. وجعل بين كل فقرة وفقرة عبارته المفضلة: والشاهد عندنا… فلما اطمأن لما أعده في نفسه تحرك للكلام بجلوسه على طرف ( المْطَرّبَة) مرة ثانية، ورفعِه طرف (قَبِّ) جلبابه، وتنحنحِه. وهي حركات لم يغفل عنها القاضي الذي كان حريصا أن يُخْتَمَ الأمر على قوله السابق، فلم يمهله إلى أن يشرع في الكلام، إذ بمجرد قول الفقيه: إن الحمدَ لله…أشار القاضي إلى عمي عَبْسَامْ ( عبد السلام)، صاحب المقهى الواقعة بمدخل سوق الثلاثاء قائلا:
ـ آلَقَّامْ آسي عبسام…
كانت هذه العبارة في غاية الإيلام، فقد بينت الفرق الشاسع الواقع بين فقيه مُشَارِطٍ وقاضي قبيلة. وبسببها كاد الفقيه أن لا يأكل شيئا من الطعام الذي قُدِّمَ يومئذ، فقد انصرفت نفسه عن الطعام. وظل صامتا إلى أن انفض المجلس.
ثم أخذ يتجنب المجالس التي كان يحضرها القاضي، ثم أخذ يزعم للخُلَّصِ من أصحابه أن بضاعة القاضي من العلم لا بأس بها، ولكنه لا يتقن حفظ القرآن، وأنه يحتفظ بمصحف في بيته اشتراه من فاس أيام كان يتلقى العلم فيها، وأنه في الكتابة لا يتعدى ثقب اللوح.وقد قام بعض من يطمع في أن يقوم مقام الفقيه في الشرط بإبلاغ القاضي بكل ما كان يقوله اوْلْد اشْقارية غير أنه لم يعبأ بذلك واكتفى بأن قال:
ـ ثلاثة تخرب البلدان: الثور والحَلُّوف والقُبَّان.
فلما سمع الفقيه بهذا الرد ضاقت عليه الدنيا بما رحبت، وأخذ يصرخ في (الطُّلْبة) مستنكرا: أنا القُبَّان؟
ثم يقول مهددا: معاه ما انْزَّاكْل.
وقد كان هذا التهديد في عين القرويين في غاية الخطورة، فقد كان من المسلم به أن اوْلْد اشْقارية يتقن علم الجدول. لذلك تمتم بعضهم: الله يحفظ.
ثم ثاب الفقيه إلى رشده قائلا: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
ويوما وقد طابت نفسه أراد أن يبين للقرويين أنه فقيه متمكن، وكان السي الطاهر التسولي جالسا قريبا من الطبل المعلق في آخر المسجد، ينظر إلى الطبل كأنه يتوقع أمرا. فقد كان هذا الطبل يستعمل عند الأمور العظيمة، كإخبار عن موت، أو شُبُوبِ حريق، أو غارة عدو. لذلك قال الفقيه، وهو يريد أن يحرك السي الطاهر للحديث:
ـ أراك تنظر إلى الطبل. خيرا إن شاء الله تعالى.
قال السي الطاهر: أنا أنظر إلى طبول كثيرة.
فهم الفقيه أن السي الطاهر يُعَرِّضُ به، فضرب بيده حصيرة المسجد ثم قال:
ـ آسي الطاهر، أين توجد: قِقْ؟ وأين توجد: دٌّ؟
قال السي الطاهر: ( حقيقٌ علي أن لا أقول على الله إلا الحق). ( وصدٌّ عن سبيل الله).
كان الفقيه، كسائر فقهاء البادية في زمانه، معتنيا بالرسم عناية فائقة، دون العناية بما يعنيه الرسم، فهو لا يترجمه في القراءة، باستثناء المد، والتفخيم، والترقيق. حافظا للأنصاص، وقد يصنع بعضها. وقد علم أنه لن يستطيع إثبات جودة حفظه بإظهار تفوقه على السي الطاهر. فانتقل إلى بيان قدرته على وضع الأنصاص المتعلقة بالرسم القرآني. فقال: اسمع هذه، ولا تغير العبارة، فقد كان شيخنا أبو الشتاء يقول: عبارة المؤلف حُبُسٌ.
مَا نَنْسَخْ، فَلْيُقَاتِلْ، فَضَّلاَ
وَيَـنْـتَـهِ، أَيْـنَـمَـا، مُـتَّـصِـلاَ
أَرْبَـــعٌ يَــا سَـــائِـــــــــــــلاَ
ابتسم سي الطاهر بينما أتم الفقيه شرحه منشرحا بقوله:
ـ كما في كريم علمكم: (أينما) متصلة، توجد في هذه الأربع:
ـ ما ننسخ من آية.
ـ فليقاتل في سبيل الله.
ـ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق.
ـ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض.
هذا، وكما في كريم علمكم: في غيرها: أين ما..
ظهر الرضا على وجه الفقيه، وهو يستأنف كلامه بقوله:
ـ وأزيدك:
لعنتيَ في الثلاثين السُّفْلِيَا.
المعنى واضح:
اللعنةَ إلى يوم الدين.
لعنتيَ إلى يوم الدين.
ـ وباراكا عْلِيكْ اللُّومْ. (يكفيك هذا اليوم).
وبهذا أحس الفقيه أن كفتي الميزان قد اعتدلتا.

ـ3ـ
غير أن هذا الأمر، مع ذلك، ترك أثره في نفس الفقيه، فأصبح لا يترك فرصة تمر دون أن ينطق بما يدل على تمكنه من الفقه. فلما نبهه السي الطاهر إلى دخول وقت الصلاة، قال متحسرا:
ـ وأين الجماعة آسي الطاهر؟. نحن جماعة لا تطلب غيرها. لم يعد أحد يحضر صلاة الظهر معنا منذ وفاة الفقيه سي محمد. الناس مشغولة بالدنيا. يفضلون صوت (العَتْلَةِ) على صوت الأذان. ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولكنَّ ذلك يُندب، وإليه أشار سيدي ابن عاشر بقوله: وغيراً طَلَبَتْ. قال، رحمه الله تعالى ورضي عنه:
سُنَّ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ أَتَتْ *** فَرْضاً بِوَقْتِهِ، وَغَيْراً طَلَبَتْ
سكت الفقيه قليلا، ثم بدا له أن هذه العبارات لا تدل على كبير علم، فهذا مما يُحْسِنُ قولَه صغارُ الطلبة، ففكر في اختصار الشرح من باب الإغماض الدال على التمكن من العلم، فقال:
ـ معناه، نْعَمْ آسي، واسْمَعْ: فَلَا يُسَنُّ وَلَكِنْ يُنْدَبُ. أقصد: فِي حَقِّهِمْ.
إذا مْشِينا( مِتْنَا) أنا وأنت آسي الطاهر لن يعود هنالك علم في القبيلة.
ثم توجه نحو دويرة المسجد، وهو يقول: الله على العلم، امْشَى. وفكر قليلا ثم نادى السي الطاهر بأعلى صوته، فلما أقبل عليه قال له:
ـ أذِّنْ آسي الطاهر أذِّنْ. تقول: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
ثُمَّ تلتفت إلى جهة دار السِّي العربي وتُرَجِّعُ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِكَ بِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَتَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. هَذَا قَوْلُ إمامنا مَالِكٍ، رضي الله عنه، فِي رَفْعِ الصَّوْتِ.
ثُمَّ تَحَوَّلْ إلى جهة غَرْسَة المْعَلّم احْمْدْ وقل: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
هكذا سيسمعك الجميع، ولن يصلي سوانا.
حمل الفقيه سطل ماء وتوجه نحو (المَعْمْرَة) حيث عُلِّقَ سطل نحاسي فوق كانون بسلسلة إلى السقف، صَبَّ منه ماء دافئا في سطله الصغير. فقد تذكر أنه على غير وضوء. وقبل أن ينحني ليدخل (المعمرة) قال:
ـ النَّوْبَةُ اليومَ في العَرْبِي وْلْد عَشَّابَة. رأيته هذا الصباح يذبح فَرُّوجا، ولكنه لن يخرج عن عادته في إطعامنا (البيصارة).
قال السي الطاهر: لا يجوز لك أن تتتبع فراريج الناس، واعمل بقول الناظم.
قال الفقيه من داخل المعمرة:
ـ وماذا قال الناظم؟ لقد حفظنا، والحمد لله كل شيء، ليس في هذا الباب نظم لا نعرفه. ولو كان لحدثنا به سيدي أبو الشتاء، فقد كان يحفظ الشرح والمشروح، ولا تخفى عليه مسألة من مسائل العلم.
قال السي الطاهر:
ـ ولكنه لم يحدثك بقول الناظم:
أَطْعِمْ فقيهاً ما حَضَرْ بيصارةً لها انتظَرْ
قال الفقيه: لعله حدثنا بهذا ونسيت.

ـ4ـ
على عكس ما توقعه الفقيه من غياب رجال المدشر عن حضور صلاة الظهر في المسجد، حضر الصلاةَ مع الفقيه السِّي عْلِي الملقب بالشَّاوْشَاوْ، حيث صلى إلى جنب السي الطاهر، فلما سَلَّمَ الفقيه ودعا ومسح على وجهه بكفَّيْهِ وأراد القيام جذبه السي علي من طرف جلبابه يستبقيه. فأشار إليه الفقيه أن يتبعه إلى مقصورة المسجد، فتبعه وقد ظهر على وجهه ألم شديد.
جلس الفقيه على ركبتيه وانتظر قليلا أن يتكلم الرجل، غير أنه ظل صامتا، فلما رآه لا يتكلم قال:
ـ شْوّشْتِنِي ياكْ لا بَاس. (أقلقتني. هل من طارئ فيه بأس؟).
لم يرفع السي علي رأسه، ثم قال وهو ينظر إلى نقطة ثابتة في الأرض تَوَهَّمَهَا:
ـ لولا أن الإسبان جمعوا المْكُحْلات…
قاطعه الفقيه: الله.. الله..الله…
قال: لقد نفعتني أيام بوحمارة وابن ريسول… بندقية تاغزوتية ورثتها عن والدي، اضطررت إلى دفنها في التراب. لقد دفنت كثيرا من الأحباب، ولكني لم أتألم كألمي يوم دفنتها.
قال الفقيه: الرجوع لله…
قال السي علي: كنت صغيرا عندما وقف رجال القبيلة السفلية في (أَحَارِشْ) تحت دارنا عاجزين عن تخطيها. كانت لنا بندقيتان، هذه إحداهما. كان أبي ـ رحمه الله تعالى ـ لا يخطئ الرمي. فكان عمي يضع البارود والحَبَّة ويهيئ البندقية للرمي، وكان والدي يرمي فلا يخطئ. يومها تقدم أشجع رجل في المهاجمين نحو بيتنا فلما اعتلى (الزَّرْب) رماه والدي فلم يخطئه. وفر المهاجمون، بينما تركنا جثته فوق (الزرب) نصف يوم قبل أن نبعث بها لأهله، بعد وساطة من شرفاء أولاد البقال. فنحن قوم مسلمون والحمد لله، (وْالشُّرْفَا عَنْدْنَا عْزاز).
قال الفقيه: الله يرحم الجميع.
قال السي علي: والآن يملأ الإسبان (الخْنَاق). وجنودهم هناك جوعى لا يجدون ما يأكلونه.
قال الفقيه: الغابة مملوءة خنازير.
قال السي علي: إنهم يعملون في غرستي بخبزة في اليوم. وهم يسمونها: الطُّورْطة. لقد قضوا يوما كاملا في العمل بينما كنا نحتفل بالعيد. لم يكن من الممكن أن أجد من يعمل في الحقل في مثل ذلك اليوم.
تحفز الفقيه كأنه يريد القيام، وهو يقول: هْنَا اوْقَف (قف هنا). يا لطيف..يا لطيف.. هل أطعمتهم لحم الأضحية؟
قال السي علي: لا أتذكر هذا..
قال الفقيه: واسمع آسي. وَإِطْعَامُ كَافِرٍ وَهَلْ إنْ بُعِثَ لَهُ أَوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ تَرَدُّدٌ.
بدا للفقيه أن هذا العلم لا ينبغي أن يغيب عن سماعه السي الطاهر الجالس في المسجد. فناداه بأعلى صوته: آسي الطاهر.. آسي الطاهر..
فلما رأى الباب تُدفع ويظهر من خلفها السي الطاهر قال:
ـ آشْلا يْقُول سِيدِي خْليل؟ ( ماذا يقول سيدي خليل؟)
وَإِطْعَامُ كَافِرٍ وَهَلْ إنْ بُعِثَ لَهُ أَوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ تَرَدُّدٌ..
ـ وْشْلا يْقول الدردير (وماذا يقول الدردير؟):
“( وَإِطْعَامُ كَافِرٍ ) مِنْهَا ( وَهَلْ ) مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ ( إنْ بُعِثَ لَهُ ) مِنْهَا فِي بَيْتِهِ لَا إنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ كَأَجِيرٍ، وَقَرِيبٍ، وَزَوْجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا…
تنحنح الفقيه، وهو يحاول تذكر بقية عبارة الدردير، ثم قال: على أية حال…
قال السي الطاهر: كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ( أَوْ ) الْكَرَاهَةُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْكَافِرُ ( فِي عِيَالِهِ ) أَيْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ( تَرَدُّدٌ )…
لم يعجب الفقيه أن يتذكر السي الطاهر عبارة الدردير وينساها هو، فقد كان يريد أن يعرف السي الطاهر له حقه. فكرر قوله كالمتأفف:
ـ على أية حال.. على أية حال.. المقصود..
أصبح من غير الممكن صرف السي الطاهر عن المقصورة وقد استدعاه الفقيه بنفسه، فجلس بينهما يستمع.
غير أنه ساء الفقيهَ نسيانُه عبارةَ الدردير فانصرف عن السي علي إلى السي الطاهر يحدثه بما تَعَوَّد أن يحدث به كلما نسي مسألة من مسائل العلم:
ـ آسي الطاهر، العلم خْصُّو الصّبَرْ ( العلم يحتاج إلى صبر). لقد جلسنا إلى شيخنا سيدي أبي الشتاء يشرح لنا قول الرسالة:” والأضحية سنة واجبة على من استطاعها، وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان..”. السبت والأحد والاثنين والثلاثاء وطرفا من درس الأربعاء. وأنا ( كُنْتْ حَارّ، وْكُنْتْ لَنْجْلْسْ بْنْدَاهْ، وَلَنْجْبّدْ وْدْنِي)، وأنا كنت حريصا على العلم، أجلس إلى جانب الشيخ، وأصغي غاية الإصغاء.
آسي الطاهر: الأضحية: بضم الهمزة، وكسرها، وسكون الضاد، وكسر الحاء، وتشديد الياء. والجمع: أضاحي، بتشديد الياء.
وتعريفها: هي ما تُقُرِّبَ بذَكاته من الأنعام يوم الأضحى وتالييه. كيف ذلك؟
قال سي علي: الفقيه أنا لَنْغْلِي..
قال الفقيه كالمعتذر عن نسيانه نص الدردير:
ـ القليل من النسيان لا يضر، كما أن اليسير من الدم لا يضر..
ثم توجه نحو الرجل المتألم قائلا: الآن معك فقيهان. وقد سمعتُ سيدي أبا الشتاء ينقل عن القرافي قولَه: يَحْكُمُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ حَكَمَانِ عَدْلَانِ فَقِيهَانِ..
آسي الطاهر هذي ما تْعْرْفَاشِي ( هذه لن تعرفها).
قال سي الطاهر: وما هو وجه الشاهد هنا؟
قال الفقيه: وْحْتَى تْقْرَا “الذَّخيرة” وْنْشْرَحْ لْكْ. (أشرح لك بعد أن تقرأ كتاب الذخيرة).
كان هذا الجواب دالا على سعة علم الفقيه، وجهل السي الطاهر. فلم يكن هذا الكتاب مما يعرفه أهل البادية، فهم يعرفون متن ابن عاشر، وشرح ميارة الكبير عليه، ومختصر خليل، وشرح التاودي للامية الزقاق، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، وتقريرات الشيخ عليش عليه، ومنظومة تحفة الحكَّام في نكت العقود والأحكام لابن عاصم الأندلسي، والسنوسية، وحاشية سيدي إبراهيم الوزاني على الشيخ ميارة في التوحيد. وأما كتاب الذخيرة فهذا من الكتب التي كان معظمهم لا يعرفها.
وكان الفقيه يقبل أن يُنَازَعَ في كل ما جاء في هذه الكتب غير أنه كان يرفض أن يُنَازَعَ فيما قاله شيخه في حاشيته على شرح التاودي للامية الزقاق، وهي المسماة بمواهب الخلاق. وذلك أن العلم يؤخذ مشافهة عن الشيوخ. وهذه مسألة لم يكن معظم فقهاء القبيلة يستطيعون منافسته فيها، وهي مسألة طول اتصاله بأبي الشتاء، ومعرفته بما قاله الشيخ مما لم يسطره في حاشيته. وكان في كل مرة يذكر ذلك يختمه بقوله:
قال الشاعر، لله دره:
من يأخُذِ العلمَ عن شيخ مُشافهةً * يكن عن الزيغ والتصحيف في حَرَم
ومن يَكُنْ آخذاً للعلم من صُحُفٍ * فعلمُهُ عند أهل العلمِ كالعَدَمِ
واسمع: كالعدم.
وكان إذا درَّسَ كتاب الشيخ للطلبة ختم كل عبارة بقوله يدعو الطلبة إلى التعجب من عبارات الشيخ:
ـ التحقيق .. التحقيق..العلم..العلم.. مُشِّي المْزَاح..
وكان أكثر ما يغيظه ادعاء القاضي أنه من أقران أبي الشتاء، لذلك كان الطلبة يتجنبون الإشارة في حضرته إلى هذا الأمر. ومرة سمع أحد الطلبة ممن يسمونهم: الآفاقيين يقول: آشْ جاب شِي نْشِي. فظنه يُعَرِّضُ به، فكاد أن يطرده من المسجد، ثم اكتفى بأن لا يناديه باسمه، فكان يسميه: الدَّامْرْ. ثم تبعه سائر الطلبة في تلقيبه بالدّامْر. وجزم الفقيه أن هذا لن يفلح أبدا بسبب بلادة طبعه. وحُفِظَتْ عنه عبارةٌ هي:
هذا دامْرْ خِلقة وتخلقا.
انصرف السِّي علي الشَّاوْشَاو عن الفقيه وتوجه بالكلام إلى السِّي الطاهر:
ـ (الضّْرُوبَا) آسي الطاهر( الضّْرُوبَا)..
قال السي الطاهر: ما بالها؟
قال الشاوشاو: لم تعد البارحة..
قال السي الطاهر: لعلها تعود اليوم..
قال الشاوشاو: خرجت في طلبها، فوجدتها ميتة في الغابة قرب “مرقد البغلة”.
قال الفقيه: يخلف الله..
قال السي الطاهر: لم أكن أعرف أن لك بقرة..
قال الفقيه: أنا أعرفها.. صفراء فاقع لونها.. وماذا تريد منا؟
قال الشاوشاو دون تردد: الجدول نعم آسي.
قال الفقيه: أعوذ بالله. أي جدول؟
قال الشاوشاو: لقد استعمله مرة الطالب أحمد.. رأيته يخط خطوطا في التراب.. فلم يفرغ من ذلك حتى كان خصمه قد سقط من فوق سطح البيت ميتا.. كان يومها يُسَقِّفُ بيته بالزنك فسمعنا سقوطه من فوقه في المدشر كله..
قال الفقيه غاضبا: اصّرَاطَحْ.. فهو كان يسمي ذلك كله خرافات.. غير أنه راعى الألم الذي يحس به الرجل فقال له:
ـ اذهب الآن، فإذا كانت صلاة العصر التقينا في (الْمْجِيمَعْ)، ولك علي أن أعرف قصة بقرتك. فإذا كان موتها بفعل فاعل لك علي أن نجتمع لإخراج اللطيف الكبير بعد صلاة العشاء.

ـ 5 ـ
فوجئ الفقيه بحضور جُلِّ رجال المدشر خلفه في صلاة العصر فقد تكفل الشَّاوْشَاوْ باستدعائهم. توجه أحد الطلبة إلى باب المسجد و تناول (خُرْصَتَهَا) وضرب بها ثلاث ضربات متواليات إيذانا بالقيام إلى الصلاة. ثم شرع في إقامتها قبل أن يصل إلى الصف الأول خلف الفقيه، فلما شرع الفقيه في الصلاة كان هو المُسْمِعَ، وقد كانت الحاجة إليه معدومة، لصغر حجم المسجد، وقلة عدد المصلين، لولا أن الإمام كان خافت الصوت جدا لا يكاد يسمعه أقرب الناس منه. فلما فرغ الإمام من صلاته التفت إلى المصلين وانتظر هنيهة إلى أن فرغوا من ذكر الباقيات الصالحات ثم أشار إلى الطالب برأسه، فرفع الطالب صوته بقوله: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
مال الفقيه نحو السي الطاهر ثم قال بصوت خافت: ما العمل؟
قال السي الطاهر: اضربوه ببعضها..
علم الفقيه أن السي الطاهر يشير إلى بقرة بني إسرائيل. فقال: أعوذ بالله من الفتن.
قال السي الطاهر: الشاوشاو يحب الفتنة. الظاهر، والله أعلم، أن بقرته أكلت (الدُّخْنِيَة) في الغابة فاختنقت بها. أو لعلها بلعت عَلَقَة في الماء الذي شربته، أو (آزْرُود)، أو شْطَاب (سيقان) الذرة الحمراء الرقيقة.
قال الشاوشاو، وقد رآهما يَتَسَارَّان، وخشي أن ينفض الجمع قبل أن يجد حلا لما وقع له من فقد بقرته:
ـ آجْمَّاعَة.. الله يجازيكم بخير..
كان في الحضور جماعة من أهل القرآن، وفيهم الفقيه عبد الله، وأخوه العياشي. وكانت في الفقيه عبد الله دعابة فأراد أن يهون من شأن المسألة تيسيرا لحلها، فقال:
ـ آسي علي.. هل ماتت بقرتك؟
قال الشاوشاو: نعم..
قال الفقيه عبد الله: ـ وأنت لا تعرف الفاعل؟
قال الشاوشاو، وقد ظهر عليه الغضب الشديد: سأعرفه بحول الله تعالى. لقد وعدني الفقيه بإخراج اللطيف الكبير الليلة.
قال الفقيه عبد الله: ولماذا تتعب الفقيه في ذلك. أنا أدلك على من فعل هذا.
قال الشاوشاو: ومن فعله؟
قال الفقيه عبد الله: أنا فعلته.
قال الشاوشاو: وكيف فعلته؟
أخذ الفقيه حصاة صغيرة جدا من حصى المسجد ثم قال: رميتها بهذه، فأصبتها في الْخْنِيشْفَ (في أنفها).
انتفض الشاوشاو وهب واقفا، وهو يقول: اشهدوا آجماعة. لقد فعلها الفقيه عبد الله. موعدنا يوم السوق.
ثم خرج سريعا من المسجد لا يلوي على شيء.
ـ 6 ـ
كان على الشَّاوشاو أن ينتظر يوم انعقاد السوق ليشكو الفقيه عبد الله لسعادة القايد، وكانت القبيلة تعقد سوقها يوم الثلاثاء، فيبيع أهلها ويشترون، ويتخاصمون، ثم ينتظرون الثلاثاء المقبل، لا يستثنى من ذلك إلا عمي عبسام فقد كانت له مقهى أخرى غير المقهى التي يسيرها بسوق الثلاثاء، في لَرْبَاع دْعَيَّاشة (أربعاء عياشة)، وإلا المرأة الصالحة احْمَامة بنت الفقيه المصوري، فقد كانت تبيع الأثواب بثلاثاء جبل الحبيب، وبأربعاء عياشة، وبخميس ابن عروس. كانت تشتريها من تاجر يهودي بتطوان لم يكن يقبل أن يأخذ منها مالا إلا بعد أن تبيع البضاعة. وكان يطلب لها كأس قهوة من مقهى مجاور، مرددا في كل مرة العبارة نفسها:
ـ ألَلاّ احمامة، كنت أحب أن تشربي من القهوة التي أصنعها بالمحل، ولكني أعرف أنك لا تستحلين شرب قهوتي.
ومع ذلك لم تشرب احمامة هذه القهوة قطُّ. لقد كانت تترك شربها تورُّعاً.
ولم يكن هذا هو اليهودي الوحيد الذي كانت تعرفه احْمامة، فقد كان أهل المدشر جميعا يعرفون يهوديا اسمه يوسف ابن علال كان يطوف على المداشر لإصلاح البراذع، فإذا وصل المدشر احتفى به أهله، ونزل في معمرة المسجد، ثم يقبل عليه الناس ببراذعهم لإصلاحها، فإذا كان وقت الطعام أحضروا له ما يقبله من الأكل.
ومرة سمعه السي الطاهر يقول: إن صلاة لْحْسْنْ الدَّغْمومي ناقصة.. فقال: صدق اليهودي..
ثم أقبل عليه حتى جلس أمامه، وهو مشغول بإصلاح برذعة مهترئة، وسأله:
ـ هل تصلون مثلنا؟
قال يوسف: ثلاث مرات في اليوم: في الصبح، والعصر، والمساء.
قال السي الطاهر: ـ وهل تتوضؤون مثلنا؟
قال يوسف: لا بد من غسل الأيدي.
قال السي الطاهر: وإن لم يَجِدْ…
قال يوسف: يبحث عن الماء مسافة ما يصل إلى دار ابن صدوق.
قال السي الطاهر: وإلا ماذا يفعل؟
قال يوسف: يتيمم كتيممكم.
قال السي الطاهر: وكيف تصلون؟
قال يوسف: نَصُفُّ الرجلين، ونخفض الطرف إلى الأرض، ونشير بالقلب إلى السماء، ولا نرفع الصوت.
قال السي الطاهر: لقد أُمرنا أن ننظر إلى موضع سجودنا، وروينا عن نبينا، عليه السلام، أنه قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ).
يظهر أنك رجل متدين، إذا أسلمت الآن أدخلتك المسجد. أنا أرى أن إسلام اليهودي أمر هين، فهو لا يحتاج إلى إزالة غُرْلَتِه، بعكس الإسبان. لقد أسلم على يدي (خوليو) فغيرنا اسمه إلى علي، يومها سُمِعَ صراخه في بني مْصَوَّر وبني يذر. فقال له الحجام: أنا أعرف نقص الرجولة في الإسبان. ولكن عليك أن تتعلم الرجولة منا. وضحكنا جميعا.
وقد نقدمك للإمامة إذا حفظت القرآن، فنحن لا نقدم الإسبان إذا أسلموا ورفضوا الاختتان، لقوله: وَأَغْلَفَ، أي: وكُرِه ترتب أغلف…قال الخرشي: هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ الَّذِي فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ كَرَاهَةُ إمَامَتِهِ مُطْلَقًا أَيْ : رَاتِبًا أَمْ لَا .
من يدري لعل كثرة تنقلك بين المساجد تجعلك ممن يختم لهم بالسعادة. لقد قال سيدنا ومولانا وحبيبنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “والذي نفسي بيده؛ لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني”.
ولماذا تطعن في صلاة الدغمومي؟
قال يوسف: رأيته يحضر ضحى يوم الجمعة، وتحت إبطه سجادته، فيضعها خلف الإمام، ويمنع بها المصلين أن يجلسوا هناك، ثم ينطلق فلا يخرج من بيته إلا بعد سماع الأذان الثاني، فيتخطى الرقاب إلى حيث وضع سجادته ثم يجلس عليها، والناس كارهون لفعله، غير أنهم يخشون أذاه وسطوته. فهل هذه صلاة؟
قال السي الطاهر: لا بد لمن أدمن شم صمغ الكتابة، وسماع صرير الأقلام على الألواح، وأصوات الطلبة والمْحاضْرِيَّة يقرؤون الأحزاب أن يسلم يوما ما.

 

ـ 7 ـ
كان من عادة القرويين الحضورُ متأخرين لصلاة الجمعة، فهم لا يحضرون إلا بعد الفراغ من أعمالهم. وكان آخرهم حضورا في العادة عمي لحسن المكلف بالوقوف كل ثلاثاء بباب السوق لقبض حق السوق من الداخلين بعد تقدير ما فوق دوابهم من بضاعة، وتقدير ما ينبغي أداؤه عنها. وهو كان يتأخر لأن الجمعة هي نوبته في الماء، وهم يسمونها: “نوبة الساقية”، فلم يكن يستطيع القدوم إلا بعد تحويل مجرى الماء إلى غرسته وسقي الأشجار و(بيوت) الخضر، وملء ما يمكن ملؤه من ماء في الصهريج الذي حفره أعلى غرسته.
فكان الإمام إذا رآه قادما صعد المنبر.
وفي مقابل هذا الانتظار كان عمي لحسن يسمح للإمام يوم السوق أن يدخل ببغلته الشهباء إلى السوق دون أن يؤدي (بسيطة) واحدة. فيدخل من باب السوق ويقطعه مارا ببائعي الخضر، ثم يترك عن يمينه بائعي الأحذية (البْلاغي) إلى أن يصل إلى الشجرة القريبة من الإدارة، ثم يربطها هناك، ويوصي أحد البائعين بمراقبتها. ويمشي مسافة قليلة ثم يعود ليقول للبائع:
ـ إذا سألك سائل عنها، فقل له: هذه بغلة الفقيه.
فيقول له البائع مستغربا هذه الوصية: الله يا وْدِّي آلْفْقِي.
وكانت بغلة الفقيه هذه مشهورة في المدشر كله، وقد جعلوا لها اسما هو: بغلة الفقيه، مع أنه ليس من عادتهم تسمية البغال والحمير. فلم يكن في حاجة إلى هذه الوصية. ولكنه كان لا يخرج عن عادته هذه ضحى كل يوم ثلاثاء.
ثم كان ينطلق مارا بين بائعي الخضر إلى أن يصل آخر الممر، فيعرج على الجزارين ويسأل عن أثمنة اللحوم دون أن يشتري شيئا، ويسلم عليه الناس، ويرد عليهم السلام بوقار شديد، ثم يتحول يسارا إلى سوق الزرع، حيث يسأل عن أثمنة أنواع الزرع، وضروب القطاني، ويتحدث إلى البائعين، ويعجب من غلاء الأثمان، ويسأل الله اللطف فيما جرى. وهو في جولته تلك لا ينسى مهمته التربوية، لذلك كان الطلبة الذين يدرسون عنده يأخذون حِذْرَهُم. ومع كل ذلك الحذر فقد رأى الفقيه في يوم من أيام يوليوز الحارة طالبه (الدامر) يضع جلبابه على عاتقه متجولا في السوق. فلم يزد على أن ناداه: آلْمْمْسُوخ، ما كاتْحْشمْشي. يومها أدرك الفقيه سبب استغلاق العلوم على (الدَّامْر).

ـ 8 ـ
صعد الفقيه المنبر وشرع المؤذنون في الأذان، وعند الأذان الثاني تقدم الدغمومي نحو سجادته، وظهر للفقيه من مكانه بابُ المسجد وأحذية المصلين الموضوعة بالباب. وهي أحذية متشابهة قد اختلط بعضها ببعض، ولذلك لم يكن من النادر أن تسمع أحد المصلين، بعد الصلاة ، يسأل عن بَلْغَةِ رجله اليسرى، فيجيبه بعض من له خبرة بضروب الأحذية:
ـ هذه بلْغَة العرْبي. اشتراها من “دار ابن صدوق” قبل عيد الأضحى. بَلْغَتُكَ أنت جديدة.
ثم ينادي بصوت عال في المصلين:
ـ آ جْمَّاعة. مَن منكم رأى العربي؟ هذه بَلْغَتُه.
ثم يخرج طفل صغير من المسجد وهو يعدو ليلحق بالعربي قبل أن يصل منزله. وبعد فترة قصيرة يعود العربي لاهثا، ويتناول بلغته ثم يخاطبها:
ـ كانْتْ امْشاتْ. (كدت أفقدها).
فيهنؤه عموم المصلين بقولهم:
ـ كانتْ بَقَا مْكْتَابا لْكْ.
فيتعجب العربي من نفسه، وهو يرد البلغة القديمة على صاحبها:
ـ كيف لم أنتبه. هذه بلغة قديمة.
فيرفض صاحب البلغة هذا التعليق بقوله: وَالاَوَاهْ.
حينها يداعبه أحد رجال القرية بقوله: لو أنك سَكَتَّ.
وليس العجيب أن يحدث مثل هذا، ولكن العجيب أنهم يعرفون أحذيتهم، ويميزونها عن بعضها بعلامات دقيقة.
فتجد على بعضها أثرا خفيا، ولكن صاحبها يراه، ويقول، مثلا: هذا من أثر شوك التوت البري. (هذي كانت شْبرْتْ فيها العُلِّيقَة). وهذا من أثر حافر البغلة.(اسْطْمَة دْلْبَغْلَ).
فلما نظر الفقيه إلى الأحذية تنبه إلى عدم وجود حذاء الشَّاوشاو بينها. حينئذ تفقده في المصلين، فلم ير له أثرا، فعلم أنه تجنب الحضور لأنه يعلم أن أهل القرية سيسعون إلى الصلح بينه وبين الفقيه سي عبد الله، وهو ما لا يريده.

ـ 9 ـ
تعالت الأصوات بباب الإدارة يوم السوق، وقد تحلق رجال المدشر حول الشَّاوشاو يحاولون إقناعه بالصلح، وهو لا يجيبهم. فلما أكثروا عليه قال:
ـ الكلام مع سعادة القايد.
حينها تقدم السي الطاهر، وفي يده لوح قد كتب عليه ثمنا من القرآن من أول سورة الإنسان. وقال له:
ـ هل تعرف ما هذا؟
قال الشاوشاو: أعرف.
قال السي الطاهر: فما هو؟
قال الشاوشاو: هذا لوحك.
قال السي الطاهر: وماذا كتبتُ فيه؟
قال الشاوشاو: أنت أدرى.
قال السي الطاهر: كتبت فيه من القرآن ما لو فقهته لزهدت في بقرتك.
صرف الشاوشاو وجهه عن السي الطاهر لما سمع هذه الكلمات، وبدا أكثر إصرارا على مقابلة سعادة القايد. فلما رأى السي الطاهر إصراره قال:
ـ سأعلق هذا اللوح في باب السوق ليعلم الناس أنك لم تقبل شفاعة القرآن في بقرة.
قال الشاوشاو: أنا ما لانْدُوخْشِي. ( أنا لا أُخْدَعُ).
تركه السي الطاهر وانطلق نحو باب السوق فلم يكلم أحدا حتى وصل الباب، ثم قَرَّبَ كرسيا لعمي لحسن كان يجعله علامة على وجوده بالباب إذا احتاج أن يبتعد عن مكانه لضرورة، ويستريح عليه إذا تعب، ثم صعد فوقه ورفع اللوح على قدر ما أمكنه أن يرفعه، ثم علقه بمسمار في الجدار قرب الباب.
قال له عمي لحسن: ماذا تصنع؟
قال السي الطاهر: هذا شغل الفقهاء، أنت لا تفهمه.
قال عمي لحسن: خذ لوحك وانصرف.
قال السي الطاهر بغضب: خَفْ على نفسك.
قال عمي لحسن: ولماذا؟
قال السي الطاهر: أنت صاحب مكس مجحف تجمعه للمراقب.
لم يفهم عمي لحسن هذه العبارة، ولكنه فهم قول السي الطاهر وهو يوليه ظهره: البْساسْطْ دْلْفُوقْيَانْ مْرِّنْ. ( نقود الفقهاء مُرَّة).
قال عمي لحسن مهددا: وْحْتَّى تْرْجَعْ. ( سترى ما يحدث عند رجوعك).
لم يكن السي الطاهر قد راجع اللوح بعد كتابته ثقة بتمكنه من الحفظ والرسم، واشتغالا بما دهاهم من قضية بقرة الشاوشاو.

ـ 10 ـ
كان المتحلقون حول الشاوشاو يتكلمون بصوت واحد، فلا تكاد تسمع إلا: الله يهديك آسي علي. الفقيه عبد الله فِيهْ البَسْطْ والسلام.( فيه دعابة فقط).
تقدم أحد الناصحين وهمس في أذن الشاوشاو: رد بالك من ياسين. (احذر من سورة ياسين). فقد كان من المجربات في المدشر أن الفقيه العياشي أخا الفقيه عبد الله لا بد أن يستعمل آخر الأمر سورة ياسين. وفِعْلُ ذلك مؤد إلى مصيبة تلحق الشاوشاو يقينا. فهم يتذكرون آخر مرة استعملها الفقيه العياشي بعد أن قام أحد رجال القرية بضرب الابن الصغير للفقيه ضربا لا رحمة فيه. فلم تمر ثلاثة أشهر بعد هذه الحادثة حتى سُمِعَ عويل زوجة الضارب بعد أن فقدت ولدا لها في عمر ابن الفقيه المضروب.
لم يعبأ الشاوشاو بذلك وكرر قوله: أنا أريد إذا سألكم سعادة القايد عن هذا الأمر أن تشهدوا بما سمعتموه من الفقيه عبد الله من إقرار.
تقدم أحد (المخازنية) الواقفين بباب الإدارة من جمع المتحلقين حول الشاوشاو فلما رأى الفقيه اولد اشقارية بينهم سأله باحترام:
ـ ماذا تفعل هنا أيها الفقيه؟
رفع الفقيه رأسه إلى المخازني فإذا هو أحد طلبته القدماء. فأمسك بيده وابتعد به قليلا عن الجمع، ثم قال:
ـ أنا هنا بسبب بقرة.
أراد المخازني أن يداعب شيخه فقال:
ـ ما زلت أحفظ قول الخرشي:” والبقر اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، فالبقرة بالتاء تطلق على الذكر والأنثى”.
ابتسم الفقيه وقال: ليس ها هنا محل الشاهد في قضية الشَّاوشاو.
قال المخازني: وأين محله؟
قال الفقيه: كنت أرجو أن تستمر في طلب العلم. محل الشاهد في قول سيدي خليل: “كبقرٍ بمحل خوف وإلا تُرِكت”.
نظر المخازني إلى الفقيه حائرا، وقد استعصت عليه هذه المسألة. فقال الفقيه موضحا: قال الخرشي:” يعني أن البقرة إذا وجدها بمكان يخاف عليها من السباع، أو من الجوع، فحكمها حينئذ حكم الشاة في الفيفاء، فله أن يأكلها حينئذ ولا ضمان عليه فيها، كالشاة , وكذا إذا خيف عليها من الناس. هذا معنى التشبيه. فإن لم يكن البقر بمحل خوف فإنه لا يعرض لها، ويتركها مكانها إلى أن يأتيها صاحبها”.
قلت أنا الفقيه المفضل: وجد بعض الناس بقرة الشاوشاو قرب “مرقد البغلة” في طريق سيدي حبيب فقدر أنها في فيفاء، وليست في فيفاء، أو أنها بمحل خوف، وليست بمحل خوف، وأراد أن يأكلها فأعجله أمر عن ذلك. أو أنها أكلت بعض ما يهلكها فماتت. واتهم الفقيه عبد الله بذلك.
قال المخازني: وكيف ذلك؟
قال الفقيه: أقر على سبيل الطنز.
قال المخازني: إذن يرجع عن إقراره.
قال الفقيه مستغربا: إذا انْطَلَقَ لِسَانُهُ وَرَجَعَ عن إقْرَارِهِ لم يُعْتَبَرْ رُجُوعُهُ.
قال المخازني: أنا أعرف سعادة القايد سيقبض على الفقيه عبد الله وسيُربط إلى الوتد مسجونا إلى أن يؤدي ثمن البقرة.
قال الفقيه: فماذا ترى أن نصنع؟
قال المخازني: نكلم الشاوشاو في الأمر لعله يْرْطَبْ (يَلِين).
قال الفقيه: الرجل يابس.
عاد الرجلان إلى باب الإدارة وتوجها نحو الشاوشاو ليكلماه، غير أنه فهم ما يراد منه بمجرد ما رأى الفقيه يأخذ بيد المخازني في ود ظاهر. فأخذ يصيح بأعلى صوته:
ـ أنا بالله وبك آسيدي القايد.
خرج مخازني ثان مسرعا من داخل الإدارة حتى وقف على الجمع المحتشد بالباب ثم صاح فيهم:
ـ سعادة القايد مشغول، وأنتم ترفعون أصواتكم على الباب.
ثم التفت فرأى الفقيه، ورأى السي الطاهر قادما من آخر السوق، فقال:
ـ ليس هذا مكانكما. سينظر سعادة القايد في الأمر بعد أن ينصرف المراقب. ثم نظر إلى صاحبه وقال:
ـ ينبغي تنفيذ التعليمات.
لم يعبأ المخازني الأول بكلام صاحبه، وتوجه بالكلام إلى الشاوشاو:
ـ ألست قد شاركته الطعام. كيف تصنع به هذا؟
كانت هذه العبارة من العبارات المؤثرة في الثقافة الجبلية. غير أن الشاوشاو لم يلتفت إليها وتبع المخازني الثاني إلى مكتب القائد بإصرار.
ـ 11ـ
كان السي الطاهر قد اقترب من الإدارة قادما من أقصى السوق، وقبل أن يصل كان الشَّاوشاو قد دخل الإدارة وأمامه المخازني يدله على مكتب القائد. فاقترب من رجال المدشر الواقفين على باب الإدارة ثم نظر إلى الفقيه السي المفضل وقال:
ـ ما ابْقَى ما ايْتْعْمْلْ، يا الله فْحَالْنَا. (لم يعد هناك ما يمكن عمله. هيا بنا).
انطلق الرجلان نحو دكان احمامة بنت الفقيه المصوري، فقد كانا يعرفان والدها، وكان أَسَنَّ منهما، وقد سبق لولد اشقارية أن حفظ القرآن على يده، فكانا يحترمانها غاية الاحترام لمكانة أبيها، ولورعها، وكرمها. فقد كانت نساء قبيلة جبل الحبيب، ومعهن نساء قبيلة بني مْصَوَّر جميعا يقتنين أنواع اللباس من دكانها، فإذا كان المال حاضرا أَدَّيْنَ الثمن البخس الذي تطلبه احمامة، وإلا صبرتْ عليهن إلى حين ميسرة. فلما وصلا إلى دكانها وجدا عندها صديقة لها من دار ابن صدوق كانت تبيع الخبز بسوق الثلاثاء، فكانت إذا فرغت من بيع ما صنعته من خبز يومها ذاك جلست إلى احمامة تحدثها إلى وقت صلاة الظهر، حتى إذا سمعت الأذان ودعتها وانصرفت.
كانت احمامة تبيع الأثواب، وتدعو للمشترين، وتسبح الله تعالى بين كل بيع وبيع، وتسأله الحلال.
سمعها الفقيهان وقد اقتربا من دكانها، وهي تدعو بعد أن باعت قطعة قماش:
ـ الله يطعمنا الحلال.
فقالا معا: آمين.
رحبت بهما احمامة ثم سألتهما عما صنعاه في قضية الشاوشاو. قال السي الطاهر:
ـ الشاوشاو مْغْنَانْ. ( عنيد).
قالت احمامة: ـ كثرة الولد تصنع أكثر من هذا. هو يريد إطعام أبنائه، ولكنه لا يتحرى الحلال. ( قَالْتَا الْعَوْدَا: مْلِّي عْمْلْتْ وْلاَدِي، مَشْرَبْتْ الْمَا صَافِي، مَا كْلْتْ عَالْفْ وَافِي). قالتها الفرس لما وَلَدَتْ: لم أشرب منذ ولدتُ أَمْهَارِي ماء صافيا، ولا أكلتُ علفا وافيا.
ثم التفتت إلى صديقتها وقالت:
ـ أنا أيضا جربت مثل هذا، ولكني لم أُطْعِمْ أبنائي حراما قط. كان أحد أبنائي يومها يرضع مني، والثاني في بطني، قد بلغ حلقومي، والثالث يأخذ بيدي. ( وَاحْدْ فْالدّقُومْ، وَاحْدْ فْالْحَلْقُومْ، وَاحْدْ كيقُولْ شْبَّرْلِي فْيْدِّي نْقُومْ). وأنا مع ذلك، أخرج بعد الفجر إلى الغابة أحطِبُ، ثم أحمل الحطب على ظهري إلى البيت، ثم أخبز، وأكنس، وبعد ذلك أساعد زوجي في الغرسة، ثم أعود إلى البيت لأعد الغداء، وقد أطحن القمح. وأحضر الأسواق، وأُعِينُ الجارات في أعمالهن إذا كن في حاجة إلي. نسأل الله الثبات.
قال الفقيه مزكيا قولها:
ـ قد بارك الله تعالى في أبنائك فحفظوا القرآن جميعا.
أحست احمامة أنه يريد أنهم اقتصروا على حفظ القرآن دون طلب العلم. فقالت:
ـ القرآن، فقط؟
فقال الفقيه مستدركا ومعتذرا:
ـ وَكَايْنْ شِي بَرَكَة.
كان هذا موقفا وسطا منه، فهو شهد لهم بأنهم أتقنوا حفظ القرآن، وتعدوا ذلك إلى طلب شيء يسير من العلم، ولكنهم لم يصلوا بعد إلى مرتبته هو، فإنه قد أفنى زهرة شبابه في طلب العلم، وجالس الشيخ أبا الشتاء.
لم يعجب هذا الكلام احمامة، وظهر عدم الرضى على ملامح وجهها الطاهر، فأراد السي الطاهر إرضاءها فقال يخاطب الفقيه:
ـ أحد أبنائها يحفظ “التصريح” عن ظهر قلب.
لم يكن الفقيه نفسه يحفظ “التصريح”، وإن كان يشرحه للمتقدمين من الطلبة الذين فرغوا من الآجرومية، ثم فهموا كل ما قاله المكودي في شرحه على الألفية، وبعد ذلك درسوا “التوضيح”، قبل أن ينتقلوا إلى درس “التصريح على التوضيح”، وهو الدرس الدال على شدة تمكنهم من النحو. لذلك قال بعبارة فيها كثير من السخرية والطنز:
ـ مْشَى نْسُّبْكِي وْخَلاَّ الآجرومية لَتْبْكِي.
لم تفهم احمامة ماذا يُقْصَدُ بهذه العبارة، ولكنها سألت:
ـ من هذا الذي يبكي أيها الفقيه؟

ـ 12 ـ
كان قائد بني مصور وجبل الحبيب رجلا مهيبا بدأ حياته بالجهاد تحت راية الشريف الريسوني، وكان معه من مجاهدي القبيلتين وعلمائها عدد من الفضلاء، ثم استماله الإسبان فمال إليهم، وأرادوا التخلص من الريسوني، فاتفقوا مع القائد أن يزوج الريسوني ابنته، ففعل، ثم طلبوا منها أن تسمه في الطعام الذي تقدمه له ففعلت، غير أن الريسوني تنبه لذلك بعد أن أخذ منه لقمة أصابته بالشلل، فلم يزد على أن أخذ بندقيته وصوبها نحوها وأمرها أن تأكل من ذلك الطعام. فأكلت منه مفضلة أن تموت بالسم على أن تموت بالرصاص.
وكان الإسبان قد أدركوا بعد أن هزموا في معارك كثيرة، وقتل منهم أكثر من ثلاثة آلاف رجل في قتالهم اجبالة أنه ليس في استطاعتهم إخضاع هؤلاء الجبليين بقوة السلاح، فاستعملوا المال، وقربوا من هو أقدر منهم على إخضاع هؤلاء الذين تعودوا القتال في حروبهم اليومية.
فقد كان أهل الجبل يفزعون إلى السلاح لأتفه الأمور، وقد تعودوا لقربهم من أوربا أن يقاتلوا الإسبان والبرتغاليين والإنجليز في الثغور، وكان معظمهم من أصول أندلسية. فإن بدو الأندلس عندما انتقلوا إلى المغرب اختاروا الإقامة في البادية لتعودهم أمورها، ونقلوا معهم طريقة تدينهم، وموسيقاهم، وشعرهم، وكرههم للإسبان الذين طردوهم من بلادهم. ثم كان أن اختلطوا بالأمازيغ فأخذوا عنهم من كلامهم، ومن طريقة عيشهم، ومن ثقافتهم، ونقلوا هم أيضا للأمازيغ بعض ما عندهم من ثقافة، وتمزغ بعضهم، وتعرب بعض الأمازيغ حتى أصبح التمييز بينهم على الحقيقة غير ممكن.
فكان القائد لذلك من الرجال الذين تعتمد عليهم اسبانيا في حكمها لقبائل اجبالة. وكان هو يدرك ذلك، وينظر إليهم باحتقار، ولا يتردد في مجالسه الخاصة أن يقول إذا ذكرهم في حديثه: شرف الله قدركم.
وكان الإسبان يستضيفونه في مدريد، وتستجوبه الصحافة، فيجيبهم بلطف واستعلاء، ويكلمهم دون أن ينظر إليهم. وكان لا ينزع عنه ثيابه الجبلية، غير أنه كان يختار أن يضع في قدمه بلغة فاسية من النوع الذي يسمونه: المدفون. وكان في لباسه الجبلي وعمامته البيضاء شديد الوقار، حاد الملامح. وكان يستعمل نظارة في زمن لم يكن يستعملها فيه أحد من الجبليين. وكانوا يعتبرونها من علامات الثراء. وقد حدث مرة أن حضر القائد في موسم من مواسم الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش ووزع نقودا على شرفاء مولاي عبد السلام وترك أحد المراهقين فلم يعطه شيئا لصغر سنه. فتمتم المراهق: ( الكافات دشوفير دالطيار، وما عطانيشي حتى بسيطة). يضع نظارات كنظارات ربان طائرة، ومع ذلك لم يعطني شيئا.
وكان الشاوشاو يعرف كل هذا فلما دخل عليه حاول تقبيل يده فمنعه، والتفت الشاوشاو فرأى القاضي في مكتب القائد فاستبشر خيرا لأنه كان قد عمل في غرسته متطوعا قبل ذلك. وحدث نفسه:
ـ لمثل هذا اليوم كنت أعمل في غرستك.
ثم قال، وقد أراد تذكيره:
ـ نحن في خدمة سادتنا العلماء.
ابتسم القاضي بوقار وقال:
ـ كيف حال ولدك؟
استبشر الشاوشاو خيرا، وقال: بخير نعم آس.
قال القاضي: ذكرني باسمه.
قال الشاوشاو: عندي ولدان الكبير منهما التهامي، والصغير منهما المختار.
قال القاضي: وهل فرغا من حفظ القرآن؟
قال الشاوشاو: الكبير منهما ذهب (مُخَنِّشاً).
قال القاضي: أنت تعرف قدر القرآن، إذن.
أحس الشاوشاو بأنه يُستدرج إلى كمين، فقال، وهو يترقب ما سيقوله القاضي:
ـ أنا لا أتأخر عن نوبة الفقيه، ولا أقصر في شيء.
قال القاضي: ولوح الطاهر التسولي المعلق على باب السوق، ما خبره؟
وجم الشاوشاو، وَوَدَّ لو أنه كان قد رضي بمحاولات الصلح. كيف يعمل في غرسة القاضي أياما ثم ينسى القاضي له ذلك؟ لا بد من تذكيره. قال الشاوشاو:
ـ لقد رزئت في بقرتي التي كنت أستعملها في حرث أرضي.
ابتسم القاضي وقال: مفهوم..مفهوم..

يْجْعَلْنَا فْحَالْ الزّبِيبْ: الكْبِيرَ حْلُوَّ، والصّغِيرَ حْلُوَّ).

محمد الحافظ الروسي

الوظيفة السابقة

حيَّا الله دارة زمزم وصاحبها

مرحلة ما بعد القادم

“من أرض الله”

مرحلة ما بعد القادم
“من أرض الله”

"من أرض الله"

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جريدة بصيغة PDF

الإعلانات القانونية والإدارية

الشمال 2000 – يومية جهوية وطنية تصدر مؤقتا كل أسبوع تصدر عن مطبعة طنجة.
العنوان : 7 مكرر , زنقة عمر بن عبدالعزيز , طنجة
الهاتف : 08 30 94 0539
الهاتف : 67 30 45 0622
الفاكس : 09 57 94 0539
البريد الإلكتروني : info@achamal.ma
البريد الإلكتروني : achamal2000@gmail.com
الإيداع القانوني : 99/10
I.S.S.N : 1114-1832

حسابي

– حسابي
– متابعة الطلبيات
– طلب عضوية
– اتصل

فيسبوك

الإشتراك

  • تلقي الأخبار

تطبيق الهاتف

معلومات

– من نحن
– سياسة الخصوصية
– دفع
– معلومات التوصيل
– إشهار
– هيئة التحرير
– الإعلانات القانونية

كل الحقوق محفوظة - الشمال2000| إتصل بنا | سياسة الخصوصية | خريطة الموقع | مساعدة؟

أي نتيجة
عرض كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الجهة
  • مجتمع
  • مستجدات
  • سياسة
  • اقتصاد
  • دولية
  • فن و ثقافة
  • كتاب و أراء
    • كتب، مراجع
  • رياضة
  • PDF
    • PDF 2025
    • PDF 2024
    • PDF 2023
    • PDF 2022
    • PDF 2021

كل الحقوق محفوظة - الشمال2000| إتصل بنا | سياسة الخصوصية | خريطة الموقع | مساعدة؟

مرحبا بك مرة أخرى!

أو

تسجيل الدخول إلى الحساب الخاص بك أدناه

نسيت كلمة السر ؟

استرداد كلمة المرور الخاصة بك

الرجاء إدخال اسم المستخدم الخاص بك أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول