طالعت كتاب: (أمير المؤمنين وآية الله، قصة المواجهة بين الحسن الثاني والخميني). للدكتور إدريس الكنبوري.
جاء هذا الكتاب ليعيد بعض المشاهد التاريخية المضطربة بين المملكة المغربية والجمهورية الإيرانية، خلال نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي.
الموضوع الرئيسي للكتاب، يدور حول شخصيتين اثنتين كما يدل عليه العنوان: (أمير المؤمنين وآية الله). لكن المؤلف لم يكتف بهذه المواجهة بين الحسن الثاني والخميني، بل جاء بأقوال ومواقف لبعض المؤسسات والشخصيات حول ما يسمى بـ «الثورة الإيرانية». من هذه المؤسسات والشخصيات: “رابطة علماء المغرب” وأمينها العام العلامة عبد الله كنون.
أورد المؤلف برقية تضامنية وجّهتها الرابطة إلى آیة الله الخميني، تهنئه بعودته «المظفرة» إلى إيران، وتؤكد تأييدها التام لهذه الثورة. ونقل الدكتور الكنبوري كذلك كلمة للعلامة عبد الله كنون وردت في حوار صحفي مع جريدة “لوموند” الفرنسية. حاول كنون في هذه الكلمة أن يقلّل من وزن الخلاف بين السنة والشيعة. وتجدر الإشارة أن هذه النقول صحيحة، غير أنها جاءت عارية من الإحالة إلى المصادر. ولتمام الفائدة، نذكر هذه المصادر للقارئ الحصيف. فالبرقية وردت في صحيفة (الميثاق) – لسان رابطة علماء المغرب – في عددها (291) فاتح ربيع الآخر عام 1399هـ الموافق 28 فبراير 1979م. والكلمة أثبتها العلامة كنون في كتابه: (معسكر الإيمان يتحدى) ص: 32.
والإشكال المطروح هنا لا يتعلق بالمصادر، إنما بالاقتصار على هذه النقول التي تمثل المواقف الأولى لأصحابها، والتي كانت نفس مواقف الجهات الرسمية وغير الرسمية في تأييد هذه الثورة إبان ظهورها.
كانت هذه الآراء – كما قلنا – في بداية الثورة، ولَمّا تتبيّن معالمها !. لكن بعد أن تكشّفت الصورة، ومزّق الخميني ورقة التقية، تبرّأ الكل من تلك الأقوال. فكان على المؤلف أن يذيّل عمله هذا بذكر المواقف الأخيرة لصاحب الفضيلة العلامة عبد الله كنون، حتى لا يكون ذلك النقل المنفرد هو الأثر الباقي في ذهن القارئ عند طيه للكتاب !
وليسمح لي الدكتور العزيز، أن أسرد جملة من أقوال العلامة كنون، يتبرأ فيها من الخميني وثورته الإسلامية المزعومة. يقول رحمه الله: «نحن لا نعتقد أن مسلماً سنيًّا فضلا عن عالم، ينتمي للخمينية في تشيعها وإلحادها الذي ظهر به أمام الشيعة، وصرّح بما يوجب ارتداده. ولا يبرئه منه إلا التوبة وتكذيب جميع الأقوال التي نُسبت إليه، وجاءت في بعض كتبة ونشراته» . [معسكر الإيمان يتحدى : 181] .
ويقول في موضع آخر من نفس الكتاب ص: 185 : «إن هذا الواقع بإيجابيته وسلبياته، قد فضح طهران فضيحة شنعاء، وكشف عن مؤامراتها ضد العرب والمسلمين، وتعاملها مع إسرائيل، وكذب الادعاءات التي تروّجها حكومة خوميني من عملها على تحریر أراضي العرب المحتلة، وإنقاذ فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، فتبخّرت الأحلام التي كانت تساور بعض الناس الذين ما يزالون يُعلّقون الآمال على الثورة الإسلامية ويصفقون لانتصاراتها، وينتظرون وصول طلائعها إلى بلادهم. ومن المؤسف أن يكون هذا تصرف ثورة يتزعمها عالم من علماء المسلمين».
وكتب عن حادثة مكة عام 1407 هـ/1987م قائلا: « انبعث من بين الحجاج الإيرانيين القرامطة الجدد، الذين انتهكوا حرمة البيت الحرام، واستحلوا دماء المسلمين المعصومة. فإن هؤلاء كانوا يريدون إحراق الكعبة المشرفة، واستئصال شأفة حجاج البيت من أنحاء العالم الإسلامي كافة إذا لم يبايعوهم ويضعوا أيديهم في أيدي المخربين من مُصدّري الثورة. وهذه البيعة التي يريدونها، إنما تهدف إلى إنشاء خلافة شيعية، تنتظم العالم الإسلاميّ كله، وهو ما يحلم به الشيعة من زمان. وكانت هي هدف الشاه الذي ثار عليه هؤلاء “الأئمة” ». اهـ باختصار [المصدر السابق ، ص : 177] .
العلالي









































































PDF 2025


