حاوره: إلياس الخطابي
1.شكرا جزيلا على قبول الدعوة. بداية كيف تقدم نفسك لقراء الجريدة؟
عبد المجيد عزوزي مفتش التعليم الثانوي متقاعد، باحث ومترجم في مجالات التاريخ والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والأدب
2. أنت باحث في التاريخ، خاصة في تاريخ منطقة الريف. ما الذي شدك أول مرة إلى تاريخ الريف وإلى شخصية عبد الكريم الخطابي؟
بحكم اهتمامي بكل ما يتعلق بالريف، بدأت بترجمة كتاب مونتغومري هارت حول قبيلة أيث ورياغر، ثم تلته أعمال أخرى ذات بعد تاريخي، وما دام تاريخ الريف المعاصر يقودنا بالضرورة إلى الحرب الاستعمارية والمقاومة الريفية، فإن الحديث عن زعيمها يصبح ضرورة لا مناص منها.
3.كثيرون كتبوا عن المجاهد الكبير الخطابي. ما الذي حاولت أن تضيفه أو تصححه في سردية هذا القائد مقارنة بالكتابات السابقة؟
تعرض التاريخ النضالي لزعيم المقاومة الريفية إلى الكثير من التشويش والمعلومات الخاطئة، بل حتى المغرضة، علما بأن الكثير مما كتب عن الأمير ورد بلغات أجنبية غير متاحة للريفيين والمغاربة عموما، لذا حاولت قراءة هذه المادة وتمحيصها، واستقر الرأي في البداية على ترجمة عمل ماريا روسا ذي مادارياغا بمعية الزميلين محمد أونيا وعبد الحميد الرايس، باعتبار العمل أكثر اكتمالا وموضوعية الذي أنجز من طرف مؤرخة متخصصة وليس صحفيين همهم الوحيد هو تحقيق نجاح صحفي، وإن كان ذلك عبر نشر أخبار مثيرة لا تمت إلى الحقيقة بصلة.
4.من خلال أبحاثك، واهتمامك بالتاريخ، ما الذي تريد تحقيقه؟
ما أود تحقيقه هو نشر تاريخ قريب إلى الواقع ينصف ما أمكن الضعفاء والمهمشين عكس التاريخ الرسمي. وبما أنني لست مؤرخا فأفضل ما يمكنني القيام به هو تقريب هذا التاريخ إلى القارئ باللغة العربية، مع اختيار الأعمال الجادة ذات المصداقية بهدف تصحيح المغالطات، وتشجيع الباحثين الشباب على إعادة قراءة تاريخهم والمساهمة في فهمه والاستفادة منه.
5.أنت مترجم أيضا وترجمت عدة كتب. هل تعتبرها وسيلة لتقريب الريف وتاريخه إلى القارئ العالمي؟
أترجم إلى اللغة العربية، وبالتالي لا يمكن لغير المتمكن من هذه اللغة الاستفادة منها، وإن كنت أتواصل مع المؤلفين أنفسهم، كمادارياغا وبلفور مثلا لتصحيح الهفوات الواردة في أعمالهم ثم تداركها في أعمالهم اللاحقة. شاركت أيضا في ندوات على الصعيد الدولي قدمت خلالها هذه المعطيات ووجهة النظر المحلية أيضا.
6.في عملك البحثي، ما هو أصعب شيء تواجهه؟
هناك عدة صعوبات بالطبع بالنسبة لأي باحث أو مترجم، خصوصا وأنني لا أقتصر على الترجمة وحدها، بل أعتمد التحقيق والتقديم في نفس الوقت، مما يضطرني إلى القيام بمزيد من البحث وحتى التواصل مع المؤلف نفسه لتوضيح الصورة وتجويد الترجمة.
7.كيف يمكن اليوم إحياء الوعي التاريخي وأهميته لدى الجيل الجديد في المغرب؟
من لا يعرف تاريخه لا يمكنه بناء مستقبل واعد، خصوصا وأن التاريخ عنصر مؤثر في الثقافة بمفهومها الشامل، وتعمل بالتالي على تشكيل الهوية، ومن لا هوية له يصبح تائها في عالم العولمة وتضارب المصالح الذي نعيشها في الوقت الراهن. لذا يصبح فهم التاريخ واستلهام دروسه ضروريا لبناء قيم العزة والكرامة والحرية والعمل الجاد من أجل غد أفضل.
8.في رأيك هل أنصف التاريخ شخصية عبد الكريم الخطابي ورجالات المقاومة الريفية؟
شخصية محمد بن عبد الكريم حظيت بقسط وافر من البحث والدراسة سواء منها الممجدة له أو المنتقدة، وهي في الأغلب إيجابية نظرا للصيت العالمي الذي يحظى به الزعيم عن جدارة واستحقاق. لا يمكننا تأكيد نفس الشيء بالنسبة لرجالات المقاومة، بسبب أعطاب التاريخ الرسمي ذاته الذي يمجد الزعماء وحدهم إلى درجة الأسطرة ويهمش في المقابل جنود الخفاء الذين لولاهم لما أصبح الزعيم بطلا.
9.كيف ينظر المؤرخون والباحثون الغربيون إلى تاريخ الريف والمغرب، خاصة وأن بلدانهم كانت في موقع المستعمر؟
يكتب أغلب المؤرخين والباحثين الغربيين عن الريف والمغرب من وجهة النظر الغربية بالطبع ويعجزون عن إدماج الجانب المحلي، وذلك نظرا لاستحالة استقاء هذه المادة وعدم تمكنهم من اللغة المحلية، أو لافتقارهم إلى الموضوعية والأدوات العلمية الكافية الكفيلة باستقراء هذا التاريخ وفهمه بشكل صحيح، مع وجود استثناءات طبعا ومؤرخين تحدوا التيار الغربي المنحاز والجارف.
10. أخيرا، لو أتيح لك أن تخاطب الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي اليوم، ما الذي كنت ستقوله له؟
نم مرتاحا فرسالتك وصلت وكفاحك لم يذهب سدى لأنه ترسخ في وجدان كل الأحرار على الصعيد العالمي. لقد ألهمت وما زلت كل محب للحرية وعاشق للكرامة الإنسانية.









































































PDF 2025


