المقدّمة
تُعدّ اللغة المجازية — مثل الاستعارات والتعابير الاصطلاحية والسخرية — جزءًا أساسيًا من التواصل البراغماتي، إذ تنقل معانٍ تتجاوز الكلمات الحرفية. غالبًا ما يواجه الأطفال والمراهقون المصابون باضطراب طيف التوحد (ASD) صعوبات في فهم هذه الأنماط اللغوية، ما يعيق تفاعلهم الاجتماعي والتواصلي. ورغم الاعتراف المتزايد بهذه العقبات، فإنّ المعرفة الراسخة حول التدخلات التعليمية أو العلاجية المُتاحة محدودة. تهدف هذه الدراسة إلى سدّ هذه الفجوة من خلال مراجعة شاملة (scoping review) للدراسات التي استهدفت تنمية مهارات اللغة المجازية في هذه الفئة، مع تحليل الاستراتيجيات الفعلية، النتائج، والفجوات البحثية.
المنهجية
اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على منهجية المراجعة الشاملة، واتباعًا لإطار PCC (Population‑Concept‑Context) ومعايير PRISMA‑ScR للإبلاغ الشفاف للنُهج.
تم إجراء بحث منهجي في قاعدتين رئيسيتين: ERIC وGoogle Scholar، لتغطية الفترة من عام 2010 وحتى 2025.
اشتملت معايير الاختيار على دراسات تستخدم عينة من ذوي اضطراب طيف التوحد (الأعمار من 5 إلى 18 سنة)، وتطرّقت إلى تدخل صريح يفهم اللغة المجازية (مثل الاستعارات أو التعابير الاصطلاحية أو السخرية)، وقدّمت بيانات تجريبية لنتائج ما قبل وما بعد التدخل في سياقات تربوية أو علاجية.
بعد فرز أولي، تم فحص 382 عنوانًا (بعد إزالة التكرارات)، مما أدى إلى استرجاع 32 دراسة كاملة للفحص النصي، ثم شملت المراجعة سبع دراسات نهائية بعد إجراء تقييم صارم والمعايير المرجعية.
النتائج والمناقشة
أظهرت الدراسات السبع المدرجة تحسنًا واضحًا لدى المشاركين في العناصر اللغوية التي تم تدريبها، ما يدل على أن مهارات اللغة المجازية قابلة للتعلّم من خلال تدخلات موجهة. في حالة الاستعارات والسخرية، لوحظ تعميم للتعلُّم عندما ركّز التدخل على العلاقات الدلالية الأساسية أو استخدم إشارات براغماتية، مثل نغمة الصوت أو سياق المتكلّم. بينما أظهرت دراسة التعابير الاصطلاحية (idioms) نمط تعلم محدد جدًا للعناصر التي تم تدريبها فقط، مع ضعف واضح في النقل إلى تعابير غير مدربة.
بالرغم من ندرة بيانات المتابعة، أشارت بعض الدراسات إلى أن المكاسب تم الحفاظ عليها لفترة قصيرة فقط، مما يسلّط الضوء على تحدي استدامة النتائج. لوحظ أيضًا تفاوت كبير بين الأفراد؛ فالفائدة من التدخل كانت مرتبطة بقدرات اللغة البنيوية (مثل المفردات والنحو) ومهارات الفهم الاجتماعي البراغماتي. من العوامل التي ميزت البرامج الناجحة: التدريس الصريح للمعنى المجازي، استخدام الوسائل البصرية كمساند، تقديم أمثلة متعددة متنوعة، وتخطيط فرص لتطبيق ما تعلّموه في سياقات مختلفة.
هذه النتائج تدعو إلى فهم أن الصعوبات في اللغة المجازية لدى الأفراد مع ASD لا تنشأ فقط من قصور، وإنما من تفاعل معقد بين قدراتهم اللغوية ومتطلبات التواصل الاجتماعي. لذلك، ينبغي تصميم التدخلات لتناسب خصائص كل متعلم، مع موازنة التوجيه المباشر مع فرص التوصيل والتطبيق الأوسع.
الخاتمة
إن مراجعة الأدبيات هذه تُظهر أن مهارات اللغة المجازية لدى الأطفال والمراهقين المصابين باضطراب طيف التوحد قابلة للتطوير من خلال تدخلات موجهة، حيث تسفر عن مكاسب تعلمية واضحة. مع ذلك، ما زالت قضايا التعميم والاستدامة على المدى الطويل تمثل عقبة، خصوصًا في حالة التعابير الاصطلاحية. التباين الفردي بين المتعلمين يفرض تبني نهج شخصي، واعتماد استراتيجيات مثل التدريس الصريح، الوسائل البصرية، الأمثلة المتعددة، والتدريب على التعميم يمكن أن تساهم في التدخل الفعّال. يُوصى بأن تُستكمل البحوث بدراسات أكبر في البيئات الصفية، مع متابعة طويلة الأمد، لتحديد الاستراتيجيات الأكثر كفاءة لكل نوع من المتعلمين. كما يُنصح بدمج أهداف اللغة المجازية في خطط التعليم الفردية والعلاج اللغوي لدعم المهارات التواصلية والتكامل الاجتماعي.
دة. صبح شهبون









































































PDF 2025


