07 ـ زيارة مفاجئة
***
حينما دفعت الباب بذراعيها اللتين كانت تحضن بهما هدايا كثيرة كانت تريد أن تفاجئ بها أبويها اللذين كانت تعرف مسبقاً مقدار فرحهما بما تحمل لهما، فوجئت هي بما رأته من خلال محمولات ذراعيها: فهناك مصابيح وثريات زينت فضاء البيت تتدلى من سقوف حجراته، وقطع أثاث فاخر باهض الثمن تمتلئ بها كل أركان البيت ومساحات غرفه ، فالبيت هو نفس البيت إلا أن مظاهر هذه الثروة لا تصدق ، فمن أين فاض كل هذا؟ بل إنها منعت شعوراً كان يقترب من أن يصبح غيرة ، أو حتَّى حسداً من أن يتسرَّب إلى نفسها ، لينسيها ما كانت تحمله من عطف وإشفاقٍ على عجوزين اعتقدت أنهما لن يصلا إلى ما تراهما اللحظة وقد غرقا فيه من نعيم وحياة رخاء.
انتبهتْ، وهي تحاول أن تمنع خطواتها من التقدم نحو الداخل إلى أنها كانت تعبر حلمأً طالما راود خواطر أبيها الشيخ المتقاعد الذي رأته وهو يرنو إليها ، من وراء ما كان يعانيه من مضاعفات عواقب وباء لم يتخلص منها تماماً ، بيْنا كانت أمها غارقة في أعماق مطبخ لا نهاية لأشغاله الشاقة كما تعرفون.
08 ـ ضدَّ مجهول
***
وقف في منتصف الرصيف ، كاشفا عن ذراع نحيفة مشلولة، بكف معوجةٍ، وهو ينادي:
ـ أعطوني شيئاً لله….لله
فرأى الذين على مقربة منه يتفادونه متباعدين، غاضين البصر عما يعرضه عليهم من عاهته، كأنهم يفرون منه، فصاح، وهو يقهقه:
ـ أين الله؟…أين الله؟
ثم علت إلى الآفاق قهقهاته مُدوِّيَّةً صاخبة، تدعو المارة إلى النظر إليه ، الذين فزعوا كأنهم يكتشفون وجوده بينهم لأول مرة ، بينا كان هو يتبعد كأنه يهرب مما يتداعى حوله، مما اكتشفه من حوله ، إذ وقف العابرون مشدوهين لا يستطيعون قولاً ولا هم يرجعون.
كنت أسير حلف المتسول الذي كان يتحرك بسرعة حتى قارب مسجداً، ذُبِحَ قبل عام ونصف العام ، على بابه قبل أذان الفجر رجل كان يؤذن به، أعجبني منه أنه كان يبعث أذانه في صوت خفيضٍ محمود، وقد أثار ذبحُه غضبَ جميع سكان الحي الذي حللت به، لكن الأمر سرعان ما طوي بطي ملف الجريمة التي سجلت ضد مجهول.
ولقد كان أن تساءلتُ:
ـ أولم يكن هناك من شاهد يصيح ذلك الفجر دالاً الناس أين الله.
فقد عاد مؤذن آخر إلى الأذان المألوف، كما عادت الأيام إلى دورتها التي لا يكاد يشعر بها إلا القليلون.
أحمد بنميمون









































































PDF 2025


