… مازال “كوفيذ-19” ، يفرُّ ، ليفلتً من جوانب كثيرة ، إذ العلماء يحاولون بشتى الوسائل، و قدر الإمكان، التعرُّف على المرض الذي شلًّ كوكب الأرض . من بين النقاط الهامة التي يسعى الباحثون تسليط الضوْء عليها ، تبقى طريقة إصابة الأشخاص بهذا الوباء ، في دراسة أجرتها جامعة “استرانفورد” ، في محاولة لضبط قائمة الأماكن الأكثر عُرضة للعدوى ، على أساس البيانات الديمغرافية ، و حسب التقديرات الوبائية و بيانات هواتف نقالة مجهولة . و قد استنتج الباحثون أنَّ السواد الأعظم من التلوثات بأمريكا ، وقعتْ بالمطاعم و غرف اللياقة و المقاهي. – الباحثون يعلمون من الآن فصاعداً ، لماذا هذا الفيروس مُعدي ؟ دراسات عديدة حدَّدَتْ بالفعل بعض الأسباب المسؤولة ، و الشديدة الخبث ، عن العدوى “كوفيذ-19” . و مع ذلك تبقى قطعة من اللغز مازالت مفقودة. لبنة ربما من المحتمل أنْ تأتي ليتمَّ اكتشافها ، من تلك الأحداث التي تجري تحت سماء كوْكب الأرض . – “سارس-كوف-2” ، فيروس ، كان قد تمَّ تحديدُهُ –ها- عند ظهوره–ها- لأوَّل مرَّة منذ سبع عشرة سنة بإقليم “كوانك دونك” بجنوب الصين سنة 2002م ليصيب ست و عشرين دولة ، ليبلغ ذروته في ثمانية آلاف حالات في العام 2003م . لحسن الحظ احتواهُ العلماء بسرعة ، و لم يعرف الآن إلا حالات متقطعة ناذرة ، بسبب حوادث المختبر ، أوْ أحداث بشكل مقبولة، أوْ انفجارات طبيعية، عن طريق الانتقال من الحيوانات إلى البشر .
– الوباء المُفزع الذي يخشاهُ الباحثون في محاولة منهم للخروج من هذه الجائحة لم تر النور حتى نهاية السنة 2019م ، ليشهد العلماء تحوُلا فجائياً لشكل جديد ل فيروس “سارس-كوف-2” ، أفضى إلى نوع خبيث من نوعه . – عكس سابقاتها “كورونا-فيروس” المعدي بشكل خاص ، كما يشهدُ بذلك أكثر من ستين مليون مصاب في العالم ، و الخبيثة منها أفضت إلى أكثر من أحد عشر مليون وفاة . و أنَّ هذه الأرقام ما هي إلا جزء من جبل الجليد ، من الواقع المتأزّم . – و لقد تمَّ التعرُّف جزئياً إلى عوامل هذا التطوُر عند اكتشاف “الأنزيم” (هم البروتينات) . –الدواء من نظام “الأنجيو تنسين” المُحوَّلُ إلى “الأنزيم” ، الذي سيكون بمثابة المتلقي ل “كورونا-فيروس” ، كمدخل و نقطة التعلق بجسم الإنسان . لكن هذا المتلقي هو أيضاً متوافق مع “الفيروس” ، “سارس-كوف-2” ، و قد لا تشرح كلَّ شيء . في دراسة و بداية لطرح سؤال على إشكالية بين “سارس-كوف-2” الذي أدى إلى انتشار وباء أقلّ أهمية في سنة 2003م ، و “سارس-كوف-2” الذي ينتشر بطريقة مختلفة ، بينما يستخدمون نفس جهاز الاستقبال الرئيسي . “الأنجيوتنسين” المُحوَّلُ إلى “الأنزيم” ، يشرح ذلك عالم الفيروسات “رافيوجها” ، مؤلف و مشارك في الدراسة التي يمكن أنْ تحتوي على جزء جديد . الباحثون وجدوا جواب ذلك في جينوم (مجموع المادة الوراثية) لفيروس 2019م . –استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة و مُجزَء من علاج السرطان ، على الفيروسات الزائفة ، أكد أنَّ الحجب و منع “نيوروبولين”(هو العمل لتوضيح مفتاح ل”كورونا-فيروس”) ، يجعله (الفيروس) أكثر تعقيداً لدخوله في الخلايا – إذا كان اعتبار “أنجيوتنسين” . و ذلك مثل قفل الباب لاختراق الخلية ، ثمَّ إنَّ “نيوروبولين1” يمكن أنْ تكون هي التي تقود الفيروس في اتجاه الباب ، عند مستويات منخفضة للغاية في معظم الخلايا . يوَضح هذا الإجراء “كيوسيبي بليستيريري” مؤلف و مشارك في “أنجيوتنسين” المُحوَّلُ إلى “الأنزيم” . و ليس سهلا على الفيروس العثور على الأبواب للنفاذ إلى الخلايا .إلا أنَّ عوامل أخرى “نيوروبولين1” يمكنه مساعدة الفيروس لإيجاد الباب . –هل الطفرات زادتْ من خبث الفيروس ، “سارس-كوف-2” ؟ هذا الشبح الذي لا تراه العين المجرَّدة و الذي كان سبباً في جائحة “كوفيذ-19” ، قد خضع بالفعل إلى طفرات و انتقالات عديدة ، بما في ذلك إصدارات للفيروسات ، و خصوصاً تلك المُتداولة في أروبا . إذ كانتْ عُدوانيتها هامة و سبعين مرَّة على الآخرين . فكلما تكرَّرَتْ الفيروسات تخضع للتغييرات الجينية للوراثة العشوائية ، التي تؤثر على جزء من الجينوم الخاص بهم . في غالب الأحيان هذه الانتقالات طفيفة و لا تأتي بتغييرات في علم الأحياء ، أوْ وظائف الفيروس . حتى الآن كنا نعتقد أنها كانتْ كذلك ، ل “سارس-كوف-2” . حينئذ اكتشف الباحثون الصينيون من جامعة “زيزيانج” ، ليس فقط أنَّ الفيروس لديه ميل هام للتحوُّل ، لكن بعض التحوُلات تحدث أخطاراً عالية جدّاً ، ب “سارس-كوف-2” ، الذي اكتسب تحوُلات قادرة على تعديل جوْهري للإمراضية (الآلية البيولوجية التي تؤدي إلى حالة مرضية). وقد لخصه الباحثون في مقالاتهم العلمية في مرحلة ما قبل النشر على موقعهم . بعض السلالات تبلغ ضراوتها إلى مائتين و سبعين أضعاف ، أكثر من غيرها . فالمتغيرات الفيروسية تنتج مائتين و سبعين مرة الحمولات الفيروسية أكثر من غيرها .- تتراوح تكاليف البحث و التطوير في مجال “كوفيذ-19” بين المليارات $ و اليورو و اليين . اكتشاف لقاح ل “كوفيذ-19” يعني ضمان تدفق النقود من ذهب ، و مبالغ فلكية على النطاق العالمي . أو الرد الزجري لاعتبار هذا اللقاح منفعة هامة للإنسانية جمعاء ، و أنْ في متناول الجميع .
– بقي نداء الإيمان ، أين شيءٌ من شيء إلا أنْ يشاء الله ..
عبد المجيد الإدريسي.









































































PDF 2025

