من المعلوم أنه منذ مدة طويلة ونحن نسمع ونقرأ في بعض الصحف المغربية أن مدينة القصر الكبير قبل انتخابات سنة 2021 ستصبح بها عمالة، ونحن الآن على وشك انتهاء سنة 2020، ولم نسمع أونرى أثرا لهذا في هذه المدينة التاريخية المجيدة والعريقة بتاريخها وصمودها الوطني أمام الزوابع رغم تهميشها ونسيانها من طرف بعض المسؤولين ببلدنا منذ مدة طويلة جدا …
رغم أن جلالة الملك المفدى محمد السادس راعينا وحامينا قد ذكر بتعليماته السامية والصارمة وتنبيهاته الخلاقة والمحذرة لرجال السلطة بالمفهوم الجديد للسلطة الذي كان يوم 12 أكتوبر 1999 بالدار البيضاء، وقد قال جلالته بالحرف «ونريد في هذه المناسبة أن نعرض لمفهوم جديد للسلطة وما يرتبط بها مبني على رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية والحريات الفردية والجماعات وعلى السهر على الأمن والاستقرار وتدبير الشأن المحلي والمحافظة على السلم الاجتماعي».
فهذه الكلمات الواضحة والبناءة والوضاءة للجميع لجلالة الملك تكشف عن تصور قوي وعميق لمفهوم جديد للسلطة والتوجهات التي نادي بها جلالته سواء في تعامل رجال السلطة مع الشأن العام أو في سلوكهم اليومي مع محيطهم هذا مما أكده في خطابه الهام والأساسي المذكور بالحياة السياسية الجديدة بحجرة بيضاء ناصعة وبالكلمة الغالية والسامية التي ألقاها أمام المسؤولين عن الولايات والجهات والعمالات والأقاليم بالتاريخ المذكور في الدار البيضاء، فكان بذلك تطبيق شعار لا بد منه وهوتقريب الإدارة من المواطنين، شيئا أساسيا للمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتغيير العقليات المتحجرة قديما لأن الغد كما قال جلالته في الخطاب المذكور يتطلب القطيعة مع العقليات المتحجرة، وكما أكد جلالته أيضا فيه «يجعل غاية هذا العمل إفراز رجال دولة يتميزون بالدفاع عن مشروع مجتمعي والتفاني في خدمته لا ابتغاء مصلحة شخصية أوفئوية».
هذا يقتضي بالملموس تحقيق كل الحقوق لطالبيها ومستحقيها عن جدارة واستحقاق . هذا، إذ كيف يعمل الموظفون والموظفات وتكون مردوديتهم عالية وفي هدوء واتزان والغاية المطلوبة وهم في سكناهم كلهم بعيدون عن عملهم قرابة ما يقرب من 15 كيلومترا، والمواطنون ستزداد معاناتهم بإبعاد إدارتهم، إذ من جماعة سوق القلة مثلا التي تبعد عن مدينة القصر الكبير ب:50 كلم تقريبا، ستزداد لهم 15 كيلومترا أخرى وكلفة الطاكسي مثلا للتوجه إلى دائرة اللوكوس (لمكانها المبعد عن مكانها الذي كان بمدينة القصر الكبير ب 50 درهم وأكثر حاليا بالإضافة إلى ثلاث ساعات أخرى للوصول على البهيمة إذا كان ذلك المواطن ساكنا في أواخر حدود جماعة القلة، فأحرى الوصول إلى المقر الجديد الذي أرادوه لها باولاد حميد …
وقد سبق أن كتبت مقالات عن هذا في جريدة «الشمال 2000 « بالعددين: 1028 ــ 1029 للأسبوعين الثلاثاء 14 إلى 20/01/2020 والثلاثاء 21 إلى 27/01/2020 وأردد مما ذكرته في العدد الأخير الذي أشرت إليه ( وهل بعض المسؤولين المعنيين يرجعون إلى الحقيقة والصواب فيرجعون الأمور إلى نصابها من جديد ــ مرة أخرى ــ بإصلاح وترميم على الطراز الحديث شكلا ومضمونا باشوية القصر الكبير حتى يرجع لها الباشا الحالي ــ قريبا جدا ــ في حلتها المصلوحة جيدا ليقوم هو ومن معه بأشغاله وأعماله العديدة مع موظفيه وموظفاته على أحسن ما يرام، وفي مكاتب حديثة تليق بمقامهم، ويرجع موظفو وموظفات دائرة اللوكوس (( دائرة القصر الكبير التسمية القديمة )) إلى مقر دائرتهم هاته بالقصر الكبير التي بنيت بشكلها على حساب أعمالهم ليرجعوا بنشاط وحبور وحيوية كعادتهم إلى مكاتبهم قريبين من مساكنهم ومن أعمالهم اليومية، مقربين هذه الإدارة إلى المواطنين والمواطنات الذين يعانون كثيرا في تنقلاتهم وحياتهم البدوية )
وكما سلف ليسمع المسؤولون ما ذكره جلالته في خطابه المولوي السامي الآنف الذكر، وأكرر ما أشار إليه بمقامه العالي بالله (« إن مسؤولية السلطة في مختلف مجالاتها هي أن تقوم على حفظ الحريات وصيانة الحقوق وأداء الواجبات وإتاحة الظروف اللازمة لذلك على النحو الذي تقتضيه دولة الحق والقانون في ضوء الاختيارات التي نسير على هديها من ملكية دستورية وتعددية حزبية وليبرالية اقتصادية وواجبات اجتماعية بما كرسه الدستور وبلورته الممارسة».
هذا، وأشرت كذلك في مقال سابق في شهر فبراير 2020 في نفس الجريدة عن لماذا النقص في البنايات الإدارية لرجال الأمن بمدينة القصر الكبير عن مقر للكومسارية التي كانت تشتغل منذ الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وهي محادية لساحة السويقة، لماذا لا تفتح من جديد لأنها توجد وسط شارع محمد الخامس بالمدينة المذكورة ومكتراة بثمن زهيد من إدارة الأوقاف بالقصر الكبير المنسية لماذا ؟ ! وعن مفوضية الأمن التي بنيت منذ سنين عديدة، وإلى حد الآن لم تفتح أبوابها للشروع في عملها بعد أن كانت مبنية كما سلف الذكر وأصابها بعض الخراب والتلف، ولما كتبت عنها مقالا أصلحت من جديد ولا زالت إلى الآن مقفولة، وكانت لما بنيت أول مرة بسبب الخلاف عن تأثيثها (كما يشاع) بقيت مغلقة وخربت وأصلحت الآن، هل سوف لن تفتح حتى تتخرب ويصيبها التلف من جديد كسابق عهدها وهي موجودة قرب حي دار الدخان وقريبة من مقاطعة كبيرة من حيث عدد السكان بأولاد احميد، وهما حيان غاصان بالسكان وعلى جنبات مدينة القصر الكبير وطريقهما المؤديان إليهما يحتاج سكانهما للحماية من بعض (الشماكرية) واللصوص لا قدر الله وغير ذلك…
وفي الحقيقة المرة أن مدينة القصر الكبير محتاجة أكثر من أي وقت آخر إلى عمالة، وخاصة وأن سكانها تكاثروا، وهم مع مجموع سكان دائرة اللوكوس عددهم يقدر بأزيد من 300 ألف نسمة، وهي مدينة إستراتيجية وفلاحية هامة وبها سد وادي المخازن وهومن السدود الأساسية والكبيرة في المغرب وسكانها عريقون، وهي قريبة من مدينة طنجة وتطوان والرباط والدار البيضاء قد تستحق لعمالة بها أكثر من مدن أخرى أصغر منها عددا وعدة وبها عمالات، ومنذ مدة طويلة والسكان يتمنون ويأملون بكل ممنونية وحدة كبيرة بدورهم وعبد ربه كذلك معهم أن يمن عليهم جلالة الملك محمد السادس العالي بالله والمحبوب بزيارة ملكية ميمونة ومباركة وسامية، لأنهم يلتمسون دائما ويتضرعون إلى الله العلي القدير منذ مدة طويلة على هذا، وذلك لتدشين منطقة صناعية ومنشآت وإدارات إقليمية لتقريب الإدارات من المواطنين أكثر بها ومن أجل تشغيل شباب وشابات ورجال ونساء هذه المدينة الصبورة والغيورة برجالاتها وأبنائها وبناتها ونسائها على الوطنيين الأفذاد، كما عهدت سدتكم العالية بالله على ذلك من أجل وحدتنا وتقدم بلدنا الغالي بالله وبجلالتكم الميمونة والسامية بروحكم الثواقة للتقدم بوطننا كله المغوار برجالاته ونسائه الأقحاح … وشبابه وشاباته المتطلعين بكم إلى الرقي والنماء الكبير لمدينتنا ووطننا الغالي والمحبوب…

عبد القادر أحمد بن قدور









































































PDF 2025

