في مدينة طنجة، حيث تتلاقى التيارات الثقافية والروحية، افتتح الفنان والناقد الجمالي إبراهيم الحيسن معرضه الفردي الجديد تحت عنوان “للصحراء أثر”، يوم الجمعة 16 ماي 2025، برواق المركز الثقافي إكليل. وكما هو معهود في تجاربه، لم يكن الحدث مجرد عرض فني، بل مقترح بصري وفكري، يعيد صياغة العلاقة بين الذاكرة، والمادة، والدلالة.
عن المعرض: حين يصبح الأثر لغة تشكيلية
الصحراء، في تجربة الحيسن، ليست موضوعًا جغرافيًا بقدر ما هي ذاكرة ممتدة تُترجم في الأثر المادي الذي تخلفه الأشياء على سطح اللوحة. الفنان لا يرسم الصحراء، بل ينقل أثرها، عبر توظيف مواد مهملة ومعاد تدويرها مثل ورق التجميع وفتات الورق والصحف القديمة، والتي تطبع آثارها على القماش كأنها بصمات لزمن منسي.
يُراكم الحيسن هذه الآثار بعناية على السطح، ليحوّله إلى فضاء بصري مليء بالعلامات، حيث كل تفصيلة تحمل معنى، وكل أثر يحاور الآخر في توازن بصري محسوب، يَستثمر الفراغ لا كمجرد مساحة مهملة، بل كجزء من المعنى نفسه.
الندوة الفكرية: الأثر كعلامة، والفن كاسترجاع
صبيحة اليوم التالي، السبت 17 ماي، شهدت قاعة العروض بالمركز ذاته تنظيم ندوة فكرية تحت عنوان: “الأثر في الفن التشكيلي: بين الجمال والذاكرة”، أدارها الشاعر والإعلامي سعيد كبريت بحيوية وعمق.
شارك في هذه الندوة ثلة من النقاد والباحثين والفنانين، وهم:
– د. عبدالله الشيخ
– د. إدريس كثير
– الناقد بنينس عميروش
– الباحث الجمالي الحسن لغغداش
– الناقد شفيق الزوكاري
– الناقد السعيد كرماس
– الناقد أحمد لطف الله
– الفنان الحسن مشطاط
– الفنان عبدالكريم الأزهر
– الفنان التشكيلي والمهتم بالجماليات يوسف سعدون
وقد أجمع المتدخلون، من خلفيات متعددة، على أن مفهوم الأثر في الفن لم يعد مجرد نتيجة عرضية لممارسة تشكيلية، بل أصبح جوهرًا جمالياً يعبّر عن الذاكرة، والهوية، والوجود نفسه. واعتُبرت تجربة إبراهيم الحيسن مثالاً حيًّا لهذا الاشتغال المعاصر، حيث يتحول القماش إلى سجل زمني، واللوحة إلى أرشيف بصري لماضي الأشياء ومآلاتها.
خاتمة: أثر لا يبهت
“للصحراء أثر” ليس فقط عنواناً لمعرض، بل إعلان نوايا فنية، يفتح باب التفكير في قدرة الفن على إعادة الاعتبار لما يُهمَل، وعلى استخراج المعنى من الهامش، والجمال من الأثر.
بقلم: يوسف سعدون
فنان تشكيلي ومهتم بالجماليات









































































PDF 2025


