لا شك أن العديد من الناس لا يعرفون الفائدة التي يمكن أن يجنوها من النوم، فمنهم من يكره النوم، مبكرا ومنهم من يفضل النوم، متأخرا ومنهم من لاينام، إلا إذا استهلك دواء للاسترخاء والنوم ولوسألته هل ينام جيدا، لأجابك قائلا أ نه لايستطيب النوم، بل لايشعربأنه ينام بالفعل ؟ بينما النوم عند البعض الآخرأشبه بنعت قدحي، يراد به التقليل من قيمة إنسان ما، بوصفه شخصا لايعرف غيرالخمول والنوم ! بيد أن النوم نعمة حبا الله بها عباده من أجل أ خذ قسط من راحتهم وتجديد طاقتهم، لاستقبال يوم جديد، يباشرون فيه عباداتهم وأعمالهم وشؤونهم الخاصة والعامة.ونظرا إلى قيمة النوم وفوائده الكثيرة في حياة الإنسان، بل وحياة كثير من المخلوقات، أصبح العالم في 18 مارس من كل سنة، يحتفل بيوم النوم العالمي.وهذا الاحتفال الذي ابتدأ العمل به، منذ سنة 2008 لم يأت سدى وعبثا، بل خلدته لأول مرة لجنة اليوم العالمي للنوم، بهدف التذكير بفوائد النوم الجيد والصحي ولجعل الناس ينتبهون إلى المشاكل الناجمة عن اضطرابات النوم وتأثيرها على صحتهم ولياقتهم البدنية والذهنية والنفسية وبالتالي تأثيرها على حياتهم الاجتماعية، لاسيما أن الوتيرة السريعة التي طرأت على العصرالحالي وجعلت عجلاته لاتتوقف عن الحركة والدوران، بسبب إكراهات الحياة ومتطلباتها المرهقة والكثيرة، حرمت جفون الناس من النوم، لساعات كافية.
وحسب أخصائيين في طب النوم، فإن هناك العديد من العوامل التي تؤثرعلى الاستفادة من نوم هادئ ومريح، منها التوتروالقلق والاكتئاب والإفراط في الأكل ليلا وتعاطي بعض الأدوية والعمل، تحت الضغط لساعات عديدة، فضلا عن استعمال شبكة الأنترنت واستهلاك بعض الأطعمة السريعة، غير الصحية.
ووفقا للعديد من الدراسات والأبحاث التي أجريت في هذا الصدد، فإن اضطرابات النوم تختلف حسب نوعية الأشخاص ومناعتهم وسنهم وتتجلى في الأرق وتوقف النائم عن التنفس وتحريك بعض أطراف الجسم، خلال النوم، فضلا عن النوم لعدة ساعات والصحو جزئيا، خلال النوم، هذه الحاجة البيولوجية التي يؤدي نقصانها، لفترات متوسطة الأمد إلى التقاعس عن العمل وضعف الإنتاج، بالإضافة إلى تهيج الأعصاب وضعف الذاكرة وقلة التركيزوالاكتئاب.أما نقصان النوم، لفترات أطول، فيؤدي إلى أضرارجد خطيرة بصحة الانسان.والحل حسب الأخصائيين هو إدخال تعديلات جوهرية على نمط حياة الإنسان، منها ممارسة أنشطة رياضية، بانتظام، إلى جانب استهلاك وجبات غذائية متكاملة، مع الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يتسبب في توتر وقلق الناس وبالتالي حرمانهم من نوم مريح وعميق.
ثم لاينبغي التغافل عن الدين الإسلامي، باعتباره كان سباقا إلى تنظيم النوم، فحبيب الله كان نهى عن السهربعد العشاء، وفق ما ورد عن أبي برزة رضي الله عنه، حيث قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان يكره النوم، قبل العشاء والحديث بعدها”، بالإضافة إلى أن الصحابة رضي الله عنهم من المعلوم أنهم كانوا ينامون مبكرين ويستيقظون نشطين، قبل أذان الفجر.
والنوم، أولا وأخيرا، نعمة لايعرف قدرها، إلا من افتقدها ولايسعه إلا أن يقول:
“الحبيب يا نعاس…”.
محمد إمغران









































































PDF 2025

