من يقرأ القرآن الكريم بتأمل، كما أمرنا أن نقرأه: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. يفهم أن الأكوان كلها تسير بقصدية دقيقة، لا يتخلف فيها شيءٌ، إلى الله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ﴾. ومن يقرأ مثل قوله تعالى: ﴿وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا (1) فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا (2) فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا (3) إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ﴾. والصافات: الملائكة صُفوفا في السماء. (فالزاجرات زجرا) فقال بعضهم: هي الملائكة تزجُر السحاب تسوقه. “فالتاليات ذكرا”، فالقارئات كتابا. هذه أصناف من الملائكة يخبر الله بمهامها وباستعدادها لأداء مهامها بقصدية لا تتخلف، وفي هذا توجه كلي إلى الله تعالى. ولذلك قال ربنا بعد ذلك مباشرة: “إن إلهكم لواحد”. أي توجهوا واقصدوا أيضا كما قصدت الملائكة، فإن معبودكم واحدٌ.
ثم أمر الله في شرعه الكريم بأن نخلص الوجهة إلى الله تعالى، تماما كتوجه الكون. وكل مخالفة لهذا التوجه يسبب خللا واختلالا بنظام الإنسان والعمران والأكوان، لأن في مخالفة الأوامر الربانية تخلفا في التوجه. ولأجل ذلك ربط الله سبحانه بين التوجه وبين ظواهر كونية، من ذلك قوله سبحانه: ” وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا”. توجه شرعي، “يرسل السماء عليكم مدرارا” توجه كوني، والعلة توافق الوجهتين في القصدية الإلهية. ومثل هذا في التنزيل كثير ومضطرد.
إبراهيم بوحولين









































































PDF 2025


