تميزت جمعية تطاون أسمير منذ تأسيسها بالالتزام بتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي عبر عن دعمه الكامل للجمعية منذ بداية الألفية الثالثة، حينما تزامن تاريخ جلوسه على عرش أسلافه الميامين مع تأسيس جمعيتنا قبل ذلك بأربع سنوات. كنت شاهدًا على تلك اللحظات التي ساهمت بشكل كبير في دفع مدينة تطوان اقتصاديًا، اجتماعيًا، وإنعاش ثقافتها وفنونها بشكل فريد لم تشهده أي فترة سابقة.
إن نجاح الجمعية يعود إلى دعم جلالة الملك، الذي يولي اهتمامًا بالغًا للحفاظ على الإرث الثقافي والمعماري لمدينتنا، التي تم تصنيفها من قبل “اليونسكو” كتراث عالمي إنساني . لهذا السبب، أعطى جلالة الملك أوامره للسلطات المحلية لدعم جمعيتنا، لأنه يعي تمامًا أهدافنا المتمثلة في خدمة مدينة تطوان ثقافيًا واقتصاديًا ورياضيًا.
ما يعزز هذا التعاون هو العلاقة الوثيقة بين جلالة الملك وسكان مدينة تطوان، والتي نقدرها كأعضاء الجمعية، بالإضافة إلى إخلاصنا في العمل، والذي ينبع من إيماننا العميق بمشروع النهوض بمجتمع تطوان. ولا شك أن دعم جلالة الملك للجمعية ساعدنا على تحقيق أهدافنا، ونحن مدينون له بذلك.
ومع مرور ثلاثين عامًا على تأسيس الجمعية، نحتفل اليوم بثمار تلك الجهود التي لم تتغير في جوهرها طوال هذه السنوات. ورغم ذلك، لا يمكننا إغفال حقيقة أن السلطة المحلية والإدارة المحلية تختلف عن دعم جلالة الملك، بل إننا نعتقد أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا مكملاً في تعزيز دور الدولة. فالدور المبدع للمجتمع المدني في دعم التغيير يجب أن يعزز مواقف الدولة في السياسة الوطنية وحماية التراب الوطني.
بخصوص موقفنا من دعم السلطات المحلية والمؤسسات المحلية، نتفق معهم في الكثير من المواقف، ولكننا نحتفظ بحق التعبير عن آرائنا بحرية مطلقة، بأسلوب هادئ وواضح وصادق. نحن نرفض أي محاولة لتشويه مواقفنا أو الحديث باسمنا دون موافقتنا. كما نؤكد على حقنا في انتقاد الفساد الإداري، بما في ذلك محاربة الرشوة داخل بعض المؤسسات التعليمية، وهو ما تم تأكيده عبر محاكمة أحد المسؤولين في جامعة تطوان الذي تم سجنه بتهم فساد.
إننا نحرص على استقلالية الجمعية، ونرفض أي ضغوطات تمارس من قبل بعض الجهات، سواء كانت أحزابًا سياسية أو أطرافًا أخرى. يجب فصل الانتماء السياسي عن العضوية في الجمعية لضمان استمرارية عملها بعيدًا عن التأثيرات الخارجية.
أخيرًا، نؤكد على أهمية استقلالية الجمعية في تقديم مقترحاتها، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع التي تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي لمدينة تطوان. وقد استندت مقترحاتنا إلى آراء خبراء وطنيين ودوليين، ونحن واثقون أن تنفيذ هذه المشاريع سيعود بالنفع على المدينة في المستقبل، ويجنبنا الأخطاء التي ظلت قائمة منذ عقدين من الزمن.
د.امحمد بن عبود









































































PDF 2025

