الوظيفة النقدية للشعر العربي ( الجزء الثالث)
La fonction critique de la poésie arabe
Inès HORCHANI
Université Paris 3-Sorbonne Nouvelle
ترجمة: عبد الواحد التهامي العلمي
الكاتبة التونسية إيناس حورشاني:
كاتبة ومترجمة وناشطة نسوية من أصل تونسي. ولدت في تونس سنة 1976، وهي أستاذة مشاركة في جامعة السربون الجديدة بباريس. من أعمالها المنشورة:
1–نظرية الغزال.
2–حول المدرسة الثانوية.
3– أطروحة الدكتوراه بعنوان: “نقد التقاليد العربية الإسلامية واليونانية الغربية من قبل َأدونيس وإيف بونفوا Ives Bonnefoy
النص المترجم
الجزء الثاني من أطروحة أدونيس مخصص للشافعي، والأصمعي، والجاحظ، وأبي نواس، وأبي تمام، والصولي، والآمدي، الذين يظهرون جميعًا في جدول محتوياته. في هذا الجزء الثاني من عمل أدونيس حول إمكانيات تحويل التراث العربي، تحمل قوى الجمود وقوى الحركة أسماءً. يصبح كل من هؤلاء المؤلفين شخصية.
يستدعي أدونيس أيضًا أعمالًا مثل كتاب “طبقات فحول الشعراء” للجمحي، و”كليلة ودمنة”، و”من تاريخ الإلحاد في بلاد الإسلام” لعبد الرحمن بدوي، و”مناهج البحث عند مفكري الإسلام” لعلي سامي النشار، ودراسة زكي نجيب محمود المخصصة للكيميائي جابر بن حيان، وأعمال بول كراوس، وأعمال هنري كوربان.
يشير أدونيس أيضًا إلى الرسالة القريشية، وشطحات صوفية، والتصوف لعفيفي، والأغاني. لأبي الفرج الأصفهاني. وتجدر الإشارة إلى أن أدونيس يستخدم أيضًا مصادر غير عربية تتصل بالصوفية.
أما كتاب الأغاني، وهو حجر الزاوية الآخر في الثقافة العربية الإسلامية (إلى جانب كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة)، ومؤلفه (معروف أيضًا جدًا عند القارئ العربي لدرجة أن أدونيس لا يذكره بالاسم)، هو الأصفهاني (توفي 967). هذا العمل، الذي يجمع حكايات تتعلق بالمغنين والمغنيات، والشعراء والشاعرات، يعتبر موسوعة للموسيقى والتاريخ والإنسانيات والنقد الأدبي.
أما الجزء الثالث من أطروحة أدونيس، فهو مخصص للحداثة الشعرية العربية ويستدعي البارودي، وجماعة الديوان، ومطران خليل مطران ، وجماعة أبولو، وخاصة جبران خليل جبران.
ماذا عن المؤلفين الذين جُمعوا في مختاراته من الشعر العربي بعنوان” ديوان الشعر العربي “. هذه المختارات تتضمن أيضًا ثلاثة أجزاء. يسبق كل جزء دراسة نقدية حقيقية (20 صفحة للمجلد الأول، و 30 صفحة للمجلد الثاني، و 3 صفحات للمجلد الثالث).
يبدأ أدونيس في الدراسة الأولى (المكتوبة عام 1964) بتوضيح أن عمله هو نتيجة عمل شاعر، وليس عمل مؤرخ أو عالم. وفيما يلي ما كتبه:
“يجيب ديوان الشعر العربي عن أسئلة شخصية طرحتها وأطرحها حول وضع الشعر العربي. ديوان الشعر العربي يجيب عن أسئلة شخصية طرحتها وما زلت أطرحها، حول وضع الشعر العربي. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أنه يقدم مختاراته على أنها متحف للشعر العربي، إلا أن أدونيس يصر على أن هذه القصائد مضاءة بالحاضر. يكتب:
“فالشعر العربي، شأنه في ذلك شأن الشعر في العالم، يحتاج إلى إعادة نظر دائمة في ضوء الحاضر”. وعليه، فإن أدونيس يقف هنا في الطرف المقابل للذين يحنون إلى العظمة الشعرية العربية الماضية المزعومة. فهو يعارض صراحة من يتمسكون بالتراث أو التقليد. ومن هذا الإرث، لا يحتفظ أدونيس إلا بالجوهر. إلا الشعر الخالص الذي لا يتكون من قافية، أو وزن، أو مواضيع متوقعة. لهذا السبب يمكن لأدونيس أن يؤكد في هذه المقدمة لمختاراته :أنه لم يبق من تراثنا الشعري غير الشعر لإكمال رسم الخطوط العريضة لهذه المقدمة لأدونيس، وقبل سرد قائمة أسماء الشعراء المذكورين في هذه المجلدات الثلاثة، نضيف أن أدونيس يُظهر بصيرة عظيمة، مصحوبة بصرامة معينة، تجاه من سبقوه (ببضعة عقود فقط، بما أنهم لا يزالون معاصريه) في هذا الجهد لإحياء الشعر العربي. وبالفعل، يكتب:
“فأنا أعتقد أننا، بوصفنا تقليديين أولا تقليديين، لا نعرف الشعر العربي حق المعرفة”. هذا النقد موجه، كما خمنتم، إلى بعض حداثيي النهضة، الذين لا يذكرهم أدونيس بالاسم، ولكنه يكتب عنهم:
“هكذا لم تقدم لنا تلك النهضة من تراثنا الأدبي إلا النتاج الذي يتردد بين نزعتي الحكمة والتعليم من جهة، والسياسة وما اتصل بها من مدح وهجاء من جهة ثانية. لم تقدم لنا غير النتاج الذي لا تبرز فيه شخصية الشاعر ونظرته وتجربته بقدر ما تبرز فيه شخصية المجتمع وعاداته وتقاليده ومصطلحاته السائدة – النتاج الذي لا يمكن، بتعبير آخر، أن يفيد في نهضة شعرية حقًا. هكذا، لم تقدم لنا تلك النهضة من تراثنا الأدبي إلا نتاجات تتراوح بين النزعة الحكمية والتعليمية من جهة، والنزعة السياسية (مع الأنواع المرتبطة بها من مدح وهجاء) من جهة أخرى. لم تقدم لنا إلا نتاجات لا تبرز فيها شخصية الشاعر ورؤيته وتجربته للعالم، بل يبرز فيها على العكس شخصية المجتمع، بعاداته وتقاليده، وآرائه الأكثر انتشارًا؛ بعبارة أخرى، نتاجات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخدم نهضة شعرية حقيقية”.









































































PDF 2025


