حسناء محمد داود
اقترب موعد انعقاد الأسبوع الثقافي السنوي للمؤسسة (مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة بتطوان) في دورته الثانية سنة 2025، وانعقدت الاجتماعات الكفيلة بتنظيم البرنامج المعول تنفيذه في هذه السنة، مع التفكير في تعيين الشخصية التي تستحق التكريم والتنويه، لما لها من حضور وعطاء ومساهمات في مجال الفكر والأدب والبحث والكتابة التاريخية والثقافة عموما ….، فلم يكن هناك تمهل، ولم يكن هناك تردد، وإنما كان هناك إجماع واتفاق تام بين كل أعضاء اللجنة العلمية المعدة للبرنامج، على أن الشخصية التي لا بد من تكريمها والتنويه بمجهوداتها، هي شخصية الكاتب المحقق، والمؤرخ المدقق، والأديب الحصيف والصحافي البارع، الأستاذ أسامة الزكاري.
والحقيقة أن هذا الإجماع الذي وقع في مسألة اختيار وتعيين الأستاذ أسامة الزكاري ليحظى بهذا التنويه وهذا التكريم، لم يأت من فراغ، وإنما كان بعد مواكبة وتتبع لما قام ويقوم به الأستاذ أسامة الزكاري من مجهودات جبارة في ميدان البحث والتقصي لكل ما يتعلق بالتاريخ المعاصر وأخبار التاريخ الراهن، وخاصة بمنطقة الشمال المغربي، وكذا بيان الحقائق والمعلومات التي تتعلق بمدن هذه المنطقة، مع التعريف برجالاتها من علماء وأدباء ومؤلفين وفنانين، والوقوف على إنتاجاتهم ومع مواكبة لكتاباتهم ومساهماتهم في إثراء الساحة العلمية والثقافية. دون أن ننسى إسهاماته الصحافية الثرية الغزيرة والمتواصلة، سواء على صفحات جريدة “الشمال” الغراء التي تصدر أسبوعيا بمدينة بطنجة، أو في مجلة “رهانات” التي تصدر عن مركز الدراسات والأبحاث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك بالدار البيضاء.
هناك ميزات أخرى جعلتنا نهتم بشخصية الأستاذ أسامة الزكاري ونسلط عليه الأضواء، اعترافا له بما يسديه من خدمات يستحق عليها كل التشجيع والتنويه، ألا وهي ميزات الرزانة في البحث، والدقة في المعلومات، والإخلاص والوفاء للمبادئ، وحفظ العهود، والاعتراف بالفضل لذويه، وتلك لعمري هي صفات المؤرخ البارع الذي تعتبر كتاباته وأبحاثه مرجعا معتمدا ومستندا صادقا، كل ذلك مع ما يتميز به من قلم سيال، ومن أسلوب سلس مسترسل سهل المتناول، ومن طاقة جبارة في مجال التعبير والتوسع في تناول الموضوع، مهما كانت توجهاته أو اهتماماته، مع الالتزام بما تقتضيه الكتابة الصحافية من عدم تجاوز لما هو مخصص للصفحة أو للباب أو للعمود المعين لذلك.
هذا هو الأصيل ابن “أصيلة”، وهذا هو النجم الذي سطع بين أقرانه ممن يلمعون في فضاء النشاط والإنتاج الثقافي الذي نحن بصدد العناية به في هذه المؤسسة، وهذا هو الدافع الذي جعلنا نهتم بشخصيته الفذة الفاعلة، مراعاة لقيمته كطاقة فعالة منتجة تستحق كل الاعتبار وكل الشكر والتقدير.
حفظك الله أستاذ أسامة الزكاري، وبارك في جهدك وعطائك، ووفقك في مسارك الهادف، وكلل أعمالك بكل النجاح والتوفيق.









































































PDF 2025


