بلغة رصينة، سلسة، لكنها متجذرة في عمقها، يغوص بنا الكاتب الدكتور أمحمد لشقر، في عمله السادس، في تجربة نفي عبد الكريم الخطابي وعائلته في جزيرة لا ريونيون. ومن خلال كتابة تُحاور الماضي والحاضر، الاحداث الصغيرة والكبيرة، الصمت والصوت، الخيال والأرشيف، يغطي السرد الفترة الممتدة من سنة 1926 ــ مباشرة بعد استسلامه للقوات الفرنسية ــ إلى سنة 1947، تاريخ اتخاذ قرار نقله إلى فرنسا..
يرصد الكتاب أولاً الرحلة البحرية من الدار البيضاء إلى سان-دوني، قبل أن ينكب على وصف ظروف المنفى: كيف تأقلمت الأسرة مع البيئة داخل الجزيرة البعيدة، علاقاتها مع السكان المحليين والسلطات الاستعمارية، تعليم الأبناء، التفاعل مع الصحافة، إضافة إلى المساعي المتكررة التي بُذلت من أجل نيله الحرية أو نقله إلى بلد مسلم في شمال إفريقيا.
وكما في رواياته السابقة، يواصل امحمد لشقر هنا سعيه إلى تحقيق توازن دقيق، بين الصرامة التوثيقية (التاريخية والواقعية)، وذاتية الشاهد ـ الراوي، وشاعرية الواقع، والانخراط الواعي في الشكل الأدبي الذي اختاره منذ بداية مشواره الادبي قبل خمسة عشر سنة، شكلٌ أدبي خاص ومتفرد، يفتح المجال لأصوات السرد، حيث يتحاور الوثائقي مع العاطفي، وتنبض الحقائق التاريخية في شخصيات حية، وتغدو الأدب خطابًا مضادًا لصمت التاريخ الرسمي والكولنيالي..









































































PDF 2025

