بفضاء مسرح رياض السلطان بطنجة نظم يوم الخميس 18 دجنبر 2025 احتفاء للفنان التطواني/ العالمي أحمد بن يسف ، بحضور جمهور مختار ، لم تمنعه طوارىء الطقس الشتوي من الاستفادة والاستمتاع والمشاركة والاستماع لنبذ من سرود فكرية وثقافيا وأوتوبيوغرافية لرجل شق طريقه نحو تألق عصامي مثير .. وقد أدار وقائع هذا الاحتفاء ويسر الحوار عبد اللطيف شهبون
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
وبعد ،
أيها الحضور الكريم :
أشكركم على حضوركم ، كما أشكر مدير مسرح رياض السلطان السيد الزبير بن بوشتى على هذه استضافة هذا اللقاء الجميل ، وعلى هذا الحوار الذي أتمنى أن يكون غنيا لنا جميعا ..
قبل أن أشرع في هذا الحوار سأقدم بعض المعطيات عن فن الرسم والتشكيل ، وما يحوم حوله بصورة عامة ، ثم بصورةخاصة عن مسيرتي الفنية والتشكيلية في المغرب وإسبانيا ودول أخرى..
وهكذا أقول :
إن فن الرسم والتشكيل ثقافة بصرية ، ولهما قراءتان : أدبية وتقنية
القراءة الأدبية تختلف من مختلف إلى آخر ؛ حسب خلفياته الثقافية ؛ فاللوحة خطاب بصري يتسع أو يضيق وفقا لمستوى تلقيها ..
وأما القراءة التقنية فإنها تساهم أحيانا في إبراز جمالية اللوحة ، وفي هذا السياق يقول الأديب / الناقد المصري حسن الزيات : ” قد تكون الأشياء في حقيقتها قبيحة ، ولكن صدق التعبير ودقة التصوير ترقى بها إلى مستوى الفن .. “
إن العمل التشكيلي في معظمه يخضع للتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية وللظروف والمناخ الذي ينتج فيه ، وقد عكست ذلك المدارس والاتجاهات الفنية على مر التاريخ ؛ فنذكر الرسوم الفطرية على جدران الكهوف ، وقد كانت بمثابة خطاب مرسوم ؛ مما يؤكد أن الرسم سبق الحرف .. ثم تلتها المدارس الكلاسيكية والانطباعية والتعبيرية والتجريدية ..
كان دخول فن التشكيل إلى العالم العربي مع حملة نابليون على مصر وسوريا سنة 1798 ، حيث اصطحب بعض الرسامين لتسجيل الأحداث والمشاهد ..
إذا انتقلنا إلى المغرب فإن فن التشكيل دخل مع ” الحماية الإسبانية ” ؛ حيث تم تأسيس مدرسة الفنون الجميلة بتطوان على يد الرسام الغرناطي ” مريانو برتوتشي ” سنة 1945 ، واستؤنفت الدروس فيها سنة 1947.
وكان من طلاب هذه المؤسسة الذين ساهموا في تأسيس مدرسة الدار البيضاء المرحومان محمد المليحي ومحمد شبعة.
كانت تطوان مقصدا للفنانين الغربيين ـ خصوصا الإسبانيين والفرنسيه ـ بسبب جاذبيتها العمرانية والتاريخية والثقافية ، وخصوصا ما يتميز به لباس سكانها وأسواقها التقليدية..
تبلور فن التشكيل في المغرب من خلال اتجاهات فنية محددة ، فبرز التشخيص في شمال المغرب ، والتجريد في جنوبه ، مع محاولات فطرية من هنا وهناك ..
في سنة 1976 تلقيت دعوة من مدير رواق les Ssbaru بالدار البيضاء لإقامة معرض سنة 1978 .
كان هذا المعرض حدثا فنيا كبيرا في المغرب ومفاجأة غير متوقعة لصاحب القاعة من جانب فني واقتصادي .. ومن هنا وقع تغيير في مفهوم الفن التشكيلي في بلادنا ؛ حيث أصبح متصلا بالواقعية الاجتماعية ، وهو الاتجاه الذي اندرجت ضمنه ؛ وهو اتجاه ينتمي إلى المدرسة الكلاسيكية المرتبطة بالرسم القديم والصباغة الزيتية.
أدركت داخل هذه المدرسة أن التشخيص هو قاعدة الإبداع التشكيلي . قال تعالى : ” لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم “
ثم تأكد لي أن اللوحة تجمع بين دقة الرسم والتركيب والتلوين واختيار الفضاء المناسب ؛ فإن كانت تشخيصية أو تجريدية أو تنتمي إلى أي اتجاه آخر.. فإنها تجب أن تحمل جوهرا جماليا للمتلقي ، يدخله في حالة مبهجة ، ويفتح معه حوارا بصريا وفكريا ..
إن اللوحة ـ فوق جمالها الإبداعي ـ تصبح وثيقة حياة تعكس ما عاشه المبدع في مجتمعه .. وتصبح موضوعا للدراسة ، يقبل عليه المؤرخون والباحثون ..
وختاما ،
تقبلوا أجمل تحياتي وأطيب مناي ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .









































































PDF 2025


